اتهم رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أمس المعارضة ضمناً بأنها تحاول تشريع «توجهات انقلابية»، ووصف الظروف التي يمر بها لبنان بأنها «بالغة الخطورة». وقال السنيورة متحدثاً عن اعتصام المعارضة منذ أكثر من 100 يوم في وسط بيروت التجاري إن «ما نشهده هو محاولة لتشريع توجهات انقلابية تطيح قيمنا الديمقراطية عبر وسائل رفضناها سابقاً ونكرر اليوم أننا لن نخضع لها».
وشدد على صمود الدولة اللبنانية في وجه إسرائيل، وقال «ما كنا نسعى إلى امتحان آخر مع إخواننا ومواطنينا. لكننا نصمد ونعمل من أجل الحوار، الذي لا سبيل غيره للحلول، ويظل هدف الدولة القوية التي تحكم بالقانون». وأشار إلى أن «الظروف التي يمر بها لبنان بالغة الخطورة والأهمية، وبات الخروج من الأزمة يتطلب جهداً كبيراً لتجاوز ما حصل وما يحصل»، لكنه قال إن «السبب الأساسي لما حدث هو في الخروج على الدستور وعلى النظام الديمقراطي ومؤسسات النظام الديمقراطي الذي يفترض أن اللبنانيين ارتضوه.
لكن يا للأسف، فقد بينت التطورات أن البعض كان يمارس سياسة بوجهين : وجه القبول بالنظام الديمقراطي ووجه التلطي خلف الخيار الديمقراطي، ولكن في اللحظة التي لم يعد ينفع فيها التلطي والاختباء والمواربة كانت القطيعة الداخلية بالخروج على المؤسسات ورفض الحوار واعتباره خديعة لا طائل من ورائها». وتابع «إننا في أزمة كبيرة، لكن مهما طالت هذه الأزمة وتشعبت فصولها لا يجوز أن نفقد إيماننا وثقتنا بالله وبوطننا وبأنفسنا. كونوا على يقين أنه ما من حل إلا بالحوار بين اللبنانيين، وبالعودة إلى منطق المؤسسات لتطبيق مفاعيل الحوار ونتائجه».
وبشأن جولات الحوار بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم الأكثرية النيابية، رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، قال السنيورة إن «الحوار يجب ألا يؤدي إلى نتائج تعطل الدستور اللبناني وتطيحه. نحن لا نريد العودة بمفاهيمنا وقيمنا ومكتسباتنا إلى الوراء. نحن مع إبقاء الفكر مفتوحاً على تطوير حياتنا ومفاهيمنا الدستورية عبر الوسائل الديمقراطية»، وأضاف «ليس مفيداً في شيء ولا مجدياً تخريب الموجود دائماً والعودة إلى نقطة الصفر أو الإرغام على أعراف غير دستورية مثل أعراف الوصاية أو بدعة الاعتصام اللانهائي في وسط بيروت، وكلها تناقض أسس نظامنا الديمقراطي».