تعرض قارب صيد صباح السبت الماضي على متنه سبعة بحارة هنود، ونوخذة مواطن لحادث غرق إثر صدمه من قبل سفينة نقل كبيرة، أدى لوفاة أحد البحارة الهنود، وإنقاذ البحارة الستة الآخرين، وفقدان المواطن الشاب وليد علي محمد 21 عاما، والذي لم يعثر عليه حتى مساء امس.
وقال البحارة الذين رووا قصتهم ل«البيان»: لقد تم إنقاذنا بعد 23 ساعة من الموت البطيء في عرض البحر، على يد زورق صيد يعود للمواطن علي عبيد المنصوري بعد 23 ساعة. وعن تفاصيل رحلة الصيد المفجعة أوضح البحارة أنهم تحركوا على متن قارب الصيد صباح الخميس الماضي من دبي، وبعد يومين من الصيد وأثناء استراحتهم بتمام الساعة العاشرة صباح يوم السبت الماضي وعلى بعد 65 ميلا عن شواطئ دبي، صدمتهم وبشكل مفاجئ سفينة نقل كبيرة ما أدى لانقلاب الزورق الذي كانوا على متنه فيما لاذت السفينة بالفرار ولم تحاول إنقاذهم. وأشار غوسيه أحد البحارة الناجين إلى أنه كان يعد الطعام أثناء نوم أصدقائه واستراحتهم وكان الزورق واقفا، حيث فوجئ باقتراب سفينة نقل كبيرة باتجاههم لا تفصل بينهم وبينها سوى أمتار وأنه بدأ بالصراخ لإيقاظ أصدقائه وخلال لحظات صدمتهم سفينة النقل.
وأضاف «أذكر أنه بعد دقيقتين أو ثلاثة من الصدمة التي أصابتنا استطعنا التقاط أنفاسنا والتمسك بقطع الخشب المتبقية من الزورق واكتشفنا أن البحار الهندي والمواطن مفقودان». وأشار إلى أن وقت صدم سفينة النقل لزورقهم كان الساعة العاشرة ولم يكن الوقت ليلا كي يتعذر على قبطان سفينة النقل رؤيتهم. وأوضح البحارة أنهم قضوا 23 ساعة في المياه الباردة متشبثين بأخشاب المركب العائمة على وجه المياه، لا حول لهم ولا قوة، وأنه لولا رحمة الله، ورؤية أحد زوارق الصيد لهم لكانوا في عداد الموتى. وأشاروا إلى أنهم فقدوا جميع أمتعتهم التي عادة ما تكون وبشكل دائم بصحبتهم على متن الزورق إضافة إلى مبلغ 8 آلاف درهم كانت بحوزة البحارة مع هواتفهم النقالة، وطالبوا بتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم وعن المفقودات، وبينوا أنهم يتقاضون شهريا ما يقارب 500 إلى 900 درهم بحسب كمية الأسماك التي يحصلون عليها في رحلة الصيد.
«البيان» زارت أسرة الشاب المواطن المفقود الذي ما زالت فرق خفر السواحل وبالتنسيق مع الجهات المعنية تبحث عنه، والتقت والدته «كنيز موسى» والتي صعب عليها الحديث في الموضوع رافضة فكرة أن يكون مصير ابنها الوفاة، وقالت وهي تبكي صغيرها «لا أعرف ماذا أقول أتمنى أن يحميه الله، وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».
وأشارت إلى أن ابنها المفقود لا يعرف السباحة وهو ليس نوخذة ولكنه يسافر مع البحارة كي يحصل على مبلغ من المال، وقالت: لقد سمعنا بخبر فقدان ولدي الصغير يوم الاثنين فذهبنا لمراكز الشرطة وللطب الشرعي ولخفر السواحل وقالوا انهم لم يحصلوا على أثر له حتى الساعة بالرغم من انقضاء 3 أيام على فقدانه.
ووجهت موسى رسالة للجهات المعنية لتكثيف البحث عن ابنها المفقود طالبة من الله تعالى الصبر على مصيبتها، وقالت «أريد أن أعرف ما هو مصير ولدي».
بينما أشار حميد علي محمد «25 عاما» الأخ الأكبر لوليد الى أنه كان على مركب صيد آخر أثناء غرق المركب الذي كان يقل أخاه.
وقال: «خرجنا صباح الخميس الماضي سويا على قاربين منفصلين بغية مرافقتهما كوننا مواطنين كي لا يتعرض أصحاب المراكب للمخالفة بسبب عدم وجود نوخذة مواطن».
وانه كان على اتصال مع أخيه الفقيد حتى الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الماضي، وانه حاول مرارا الاتصال به بعد ذلك ولكنه لم ينجح، وقال «عدت من رحلتي أمس الأول لأفاجأ بأن القارب الذي كان على متنه أخي غرق وأنه لم يعد».
وأشار إلى أنه هو وأخاه لا يعرفان السباحة وأنهما في كل شهرين أو ثلاثة يسافران برفقة قوارب الصيد بغية الحصول على المال، وأنه يتقاضى عن الأيام الخمسة التي يقضيها أثناء رحلة الصيد 700 درهم، وعن الرحلة التي تمتد لعشرة أيام على 1600 درهم، وأنه غير معني بما يصيده المركب، وبمجرد وصوله للبر بعد الرحلة يستلم المبلغ المتفق عليه ويذهب.
وفي اتصالنا بخفر السواحل أفاد مصدر مسؤول بأن عمليات البحث لا تزال مستمرة، وأنه تم التحرك فور سماع خبر الغرق وفور إنقاذ المركب من قبل زورق صيد آخر كان قريبا من موقع الحادث وتم سحب الزورق الغارق لجزيرة صير بني نعير، وإسعاف البحارة الناجين.
دبي ـ محمد زاهر


