أكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه أن أكثر من 86% من المساحة المزروعة في الدولة تعتمد على أنظمة الري الحديث المدعومة من الوزارة مما يساهم في الحد من تدهور منسوب ونوعية المياه الجوفية وفي تحسين الإنتاج الزراعي.
وقال معاليه إن وزارة البيئة والمياه والجهات الأخرى ذات العلاقة تبذل جهوداً متواصلة لترشيد استهلاك المياه حيث يعتبر الماء عصب الحياة ويمثل عنصرا أساسا في برامج التنمية المختلفة سواء كانت بشرية أو زراعية أو صناعية. وأضاف أن الاهتمام بالمياه أخذ جانبا عالميا، حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يكون يوم 22 مارس من كل عام يوما عالميا للمياه، وسوف يتم الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام تحت شعار «التأقلم مع ندرة المياه»، وهو شعار يؤكد مدى ما يستشعره المجتمع الدولي من صعوبات وتحديات ستواجه الكثير من الدول في المستقبل، مؤكدا أن قضية نقص وندرة المياه وتدني نوعية المتوفر منها يعد إحدى أهم القضايا البيئية والاقتصادية التي تشغل الجميع في الوقت الراهن.
وقال إنه استشعارا بالدور الحيوي للماء وندرته برزت الحاجة الماسة إلى الإدارة المتكاملة للموارد المائية بهدف التنمية المستدامة لها، وتعد مسألة توفر مصادر موثوقة للمياه العذبة الصالحة للشرب أمراً حيوياً بالنسبة للمجتمعات من أجل البقاء على قيد الحياة وتفادي الأمراض ومواجهة الكثير من التحديات الصحية والتنموية.
وأوضح معاليه أن الإمارات تعد من الدول التي تعاني من قلة الموارد المائية الطبيعية نتيجة لموقعها الجغرافي والذي يقع ضمن المناطق الجافة حيث إن كمية الأمطار المتساقطة شحيحة ومعدلات التبخر مرتفعة ومعدل تغذية المياه الجوفية محدود، بالإضافة إلى الاستهلاك المتزايد للمياه في جميع المجالات وخاصة الزراعي منها باعتبار المياه الجوفية المصدر الأساس لمياه الري.
وقال: انطلاقا من حرص الدولة على تنمية الموارد المائية والمحافظة عليها فقد أولت وزارة البيئة والمياه اهتماماتها لوضع استراتيجيات تهدف لتنمية الموارد المائية وترشيد استهلاكها، واقتراح القوانين والقرارات المتعلقة بتنظيم استخدامها.
وتطرق معاليه إلى العديد من المشاريع التي تمت اقامتها لسد الاحتياجات السكانية والصناعية والزراعية المتزايدة وتنمية والمحافظة على مخزون المياه الجوفية، وأهمها مشاريع تحلية مياه البحر، مبينا أن الدولة قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال حيث تصل الطاقة التصميمية لمحطات التحلية إلى أكثر من950 مليون متر مكعب سنويا، كما تم بناء 114 سدا وحاجزا لتغذية المياه الجوفية بطاقة تخزينية تقدر بـ 118 مليون متر مكعب، ومن خلال شبكة آبار المراقبة «يقدر عددها بـ 216 بئرا» المنتشرة في مناطق مختلفة بالدولة يتم رصد التغيرات التي تطرأ على منسوب المياه الجوفية وكذلك على نوعية المياه.
وقال إن الدولة تسعى إلى وضع التشريعات والقوانين الخاصة بالمياه والمحافظة عليها وطرق ترشيد استخدامها.
وأضاف أنه من أجل زيادة موارد المياه فقد تم إقامة محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها في ري المسطحات الخضراء والحدائق المنتشرة في المدن وفي ري مشاريع الغابات وأشجار التحريج، موضحا أن كميات المياه المنتجة من محطات معالجة مياه الصرف الصحي في الدولة تقدر بـ 338 مليون متر مكعب سنويا، وقال إن هناك مشاريع جارية لبناء محطات جديدة والتوسع في بعض المحطات القائمة.
وقال إن الجهود تتواصل من أجل حصر وتقييم مصادر المياه المتاحة من خلال الدراسات الفنية بهدف الكشف عن خزانات جديدة للمياه الجوفية وتحديد طرق استغلالها بالإضافة إلى وضع إطار متكامل لإدارتها وتنمية مصادرها على مستوى الدولة.
وأشار إلى أن الدولة أولت اهتماما خاصا بالبحوث المتعلقة باستخدام المياه المالحة وشبه المالحة في الزراعة وذلك من خلال التعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية والاهتمام بالبحوث المتعلقة بترشيد المياه وزراعة المحاصيل التي تتحمل الجفاف بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا).
وقال إننا نسعى إلى تطوير البحث العلمي وتوجيهه لحل المشاكل التي تواجه التنمية الزراعية وربطه بتنمية مصادر المياه وترشيد استخدامها بتعاونها مع كثير من المحافل البحثية والعلمية والمنظمات ذات العلاقة المحلية أو الإقليمية أو الدولية.
وتولي الوزارة الأولوية كذلك لجانب التوعية لترشيد استخدام المياه بدعم الجمعيات الأهلية والمدنية العاملة في توعية الفئات المختلفة من الجمهور، وتقوم كذلك بحملات التوعية والمشاركة في الندوات والمعارض المحلية والإقليمية والدولية.
وتوجه معاليه بالدعوة إلى كل أفراد المجتمع للمحافظة على المياه وترشيد استخدامها والتعاون مع الجهات المعنية للمحافظة على هذا المصدر الحيوي واستثمار يوم المياه العالمي لتكثيف الجهود وزيادة الاهتمام بالدعوة إلى الاستخدام الأمثل للمياه حسب ما تقتضيه الحاجة.
دبي ـ السيد الطنطاوي

