أكد المشاركون في فعاليات ندوة «الأدوية والعقاقير داء أم دواء» والتي نظمتها جمعية أم المؤمنين النسائية بعجمان صباح أمس، أهمية تفعيل دور الأجهزة الرقابية بوزارة الصحة لمواجهة تسويق الشركات ألا أخلاقي للأدوية، مشيراً إلى خطورة الأعشاب والأدوية التي تروج والخاصة بإنقاص الوزن، محذرين من استخدام هذه الأدوية التي تؤدي إلى أمراض في الكبد والكلى، إضافة إلى الإفراط في استخدام المضادات الحيوية والمسكنات.أدار الندوة الدكتور سمير بلوخ عميد كلية الصيدلة والعلوم الصحية بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، مؤكداً أهمية تسليط الضوء حول الأدوية والعقاقير وكيفية استخدامها والآثار الجانية لها.

الدواء سلاح ذو حدين... وأكدت الدكتورة مريم كلداري مدير الصيدلة والرقابة الدوائية في وزارة الصحة سابقاً على خطورة استخدام الأدوية والأعشاب الخاصة بإنقاص الوزن، مشيرة إلى أن هذه الأدوية تؤدي لأمراض خطيرة في الكبد والكلى وتصل أحياناً إلى أمراض القلب. وطالبت كلداري بضرورة منع الإعلانات التجارية التي تقوم بوهم الناس وجذبهم لاستخدام العقاقير الخاصة بالرشاقة لاسيما وسط النساء، مؤكدة أن استخدام هذه الأدوية يؤدي إلى أضرار جسيمة. وقالت كلداري: ما نراه يومياً من هذا الخطأ الشائع والمنتشر بين عامة الناس إن لم يكن جميعهم من ظاهرة تعاطي الأدوية وابتلاعها بكميات كبيرة دون استشارة طبية من متخصص بمجرد الشعور بألم في أي منطقة من مناطق الجسم وبمجرد أنه وجد شخصاً صديقاً له يتناول دواء معيناً فيشعر بحاجته إلى هذا الدواء لأنه يشعر بنفس أعراض مرض صديقه. هذه الأشياء وغيرها تدعونا جميعاً أن نفكر جيداً قبل أن تمتد أيدينا إلى الدواء لنتناوله أو نعطيه لأطفالنا.

وذكرت كلداري أن الدواء سلاح ذو حدين نافع وضار فكما يأتي بالشفاء وزوال أعراض المرض يمكنه كذلك أن يسبب مرضاً آخر إذا ما استخدم الدواء دون معايير صحيحة، مطالبة بأهمية إجراء الكشف المخبري وأن يؤخذ الدواء تحت إشراف الطبيب المختص والالتزام بالجرعات المكتوبة، مؤكدة خطورة تناول دواء دون استشارة طبية.

الطب البديل

وقدم الدكتور محمد عبداللطيف مدير مركز الطب التكميلي بشبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ورقة عمل بعنوان (الطب البديل) تناول خلالها التعريف بالطب البديل ومجالاته، مؤكداً استخدام الأعشاب في علاج الكثير من الأمراض وذلك مُنذ أمد بعيد.

وأكد مدير مركز الطب التكميلي بجامعة عجمان على الإقبال الكبير في الآونة الأخيرة من الناس للعلاج بواسطة الأعشاب، مشيراً إلى فعالية النباتات وتفوقها في علاج الكثير من الأمراض المستعصية على الأدوية الكيميائية.

وحذر الدكتور عبداللطيف من استعمال أدوية الأعشاب بناءً على تشخيص خاطئ، مؤكداً أن الاستخدام غير السليم يؤدي إلى كارثة صحية ويقود لأمراض عديدة.

وذكر مدير مركز الطب التكميلي بجامعة عجمان بأن أخطر ما يشوب طب الأعشاب رغم أنه يمثل الحل البديل للأدوية الكيميائية، أنه تأثر إلى حد كبير بالعامل التجاري بمعنى أن غالبية العاملين في سوق أدوية الأعشاب والطب النباتي ليسوا من الأطباء العارفين بالأمراض وبطبيعة جسم الإنسان بل هم من الباحثين عن الربح والاستثمار والبيع والترويج، مشيراً إلى أن البعض منهم قد تكون له خبرة في مجال الأعشاب، ولكن تغيب عنه جوانب تتعلق بالأمراض وأسبابها واستطباباتها مع بعضها وغير ذلك من الاحتمالات التي تحتاج إلى ذوي الخبرة والاختصاص.

وأضاف: ان التوجه العالمي الذي بدأ مُنذ بداية التسعينات يبدو أنه لصالح الطب النباتي ومن أبرز الملاحظات، ضرورة الرقابة على عملية التداوي بالأعشاب، وكذلك فتح الباب أكثر في مجال التداوي بالأعشاب في الدول ذات الإمكانات التصنيعية، وذات الثروة النباتية، وضرورة تعريف الناس بمعلومات أساسية مهمة، منها أن الأعشاب أيضاً لها آثار جانبية، وأهمية التشخيص من خلال الطبيب المتخصص وليس من قبل عشاب أو عطار.

وأكد الدكتور عبداللطيف أن الأعشاب الطبية ليست آمنة بشكل مطلق، مشيراً إلى أن احتمالات الضرر تحدث في حالة استخدام الأعشاب المنبهة مثل الكاكاو، المته، الكولا، مؤكداً خطورتها وحذر من استخدام الشاي الأخضر لاسيما خلال الحمل وعند الإرضاع، كما أشار إلى استخدام الحبة السوداء وتكرارها عند المرأة الحامل يؤدي لسقوط الجنين.

وطالب مدير مركز الطب التكميلي بجامعة عجمان بضرورة حث منظمة الصحة العالمية لوضع دستور عالمي تشترك فيه الدول لجمع المواصفات وخصائص النباتات والأعشاب العلاجية، وضرورة إنشاء المعاهد والكليات المتخصصة بتدريب طب الأعشاب ومنح الدارسين الدرجات العلمية المختلفة وأهمية وضع مقررات تجمع ما بين التعليم الصيدلي والطبي وطب الأعشاب كما هو الحال في اليابان والصين والهند.

عجمان ـ أسامة أحمد