بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات لإصدار قرار يشدد العقوبات الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي، رافقه إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أن بلاده وافقت على زيادة الضغط تدريجيا على إيران، لكنها تعارض في المقابل فرض عقوبات «مبالغ فيها»، بينما كشفت مصادر دبلوماسية عن أن سويسرا أوفدت حديثا نائب وزير خارجيتها إلى طهران لطرح مبادرة تستهدف التوصل إلى حل وسط للازمة النووية بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبدأ مجلس الأمن مساء أمس المفاوضات الأولى حول مشروع قرار لتشديد العقوبات التي فرضت في ديسمبر على إيران بسبب رفضها تعليق أنشطتها النووية الحساسة.
وستسفر هذه المفاوضات عن تحديد موعد أم لا لتبني القرار، ويرغب الغربيون في التوصل إلى نتيجة في غضون أسبوع. وسيجرى التصويت في حضور الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الذي طلب الحضور إلى الأمم المتحدة في هذه المناسبة وحصل على تأشيرة دخول من الولايات المتحدة.
وتتضمن التدابير المطروحة فرض حظر على مشتريات الأسلحة لإيران وقيوداً على مبيعاتها من الأسلحة. وتتضمن أيضا قيودا مالية وتجارية وعلى سفر بعض الشخصيات الإيرانية المرتبطة بالبرنامج النووي.
واتفق الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الذين يتمتعون بحق النقض (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) على مشروع القرار الأسبوع الماضي وأمهلوا حتى أمس الأربعاء شركاءهم العشرة غير الدائمين لإجراء مشاورات مع بلدانهم.
واتى الرد الإيراني بلسان المرشد الأعلى علي خامنئي في خطاب أمس في مشهد لمناسبة عيد النيروز، قال فيه «اذا كانوا يريدون (الدول الكبرى) استخدام التهديد واللجوء إلى القوة والعنف، فان الشعب والمسؤولين سيستخدمون من دون أدنى شك كل قدرات البلاد لضرب الأعداء».
في مقابل ذلك، قال وزير الخارجية الروسي قال خلال مداخلة أمام البرلمان الروسي «لقد اتفقنا على التحرك تدريجيا في الملف الإيراني وفقا للوضع القائم ولن ندعم فكرة فرض عقوبات مبالغ فيها».
وأضاف ان مشاريع لمنع مسؤولين إيرانيين كبار مرتبطين بالبرنامج النووي من السفر وتجميد قروض دولية سحبت من العقوبات الجديدة الجاري التفاوض بشأنها في الأمم المتحدة في نيويورك. وقال ان جنوب أفريقيا واندونيسيا اقترحتا تعديلات على قرار الأمم المتحدة المقترح، الأمر الذي يشير ضمن أشياء أخرى إلى الطبيعة الدولية لحظر انتشار الأسلحة النووية، «ونحن نعتقد أن هذه التعديلات تستحق أن تولي أكبر قدر من الدراسة والاهتمام، وسنتعامل معها بصورة بناءة».
وحمل لافروف إيران مسؤولية المشكلات القائمة حول بناء مفاعل بوشهر، وقال إن المشكلات القائمة حاليا تعود إلى عدم التزام إيران بواجباتها بتمويل المشروع. وأضاف «بكل أسف فان زملاءنا الإيرانيين يكذبون ويقولون ان المشكلة هي خطأ الجانب الروسي، والمشكلات المالية موجودة، وهي متعلقة بانتهاك الجانب الإيراني لجدول الدفع المتفق عليه».
في موازاة ذلك، قال دبلوماسيون ان سويسرا أوفدت في الآونة الأخيرة مسؤولا كبيرا إلى إيران ليبحث اقتراحا يهدف إلى حل النزاع النووي، رغم مطالبة قوى غربية كبرى بالتخلي عن الفكرة. وأضاف الدبلوماسيون ان نائب وزير الخارجية السويسري ميشيل امبويل توجه إلى طهران بعد زيارة لبيرن في الشهر الماضي، قام بها كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني. والهدف كان الترويج لمبادرة سويسرية للتوصل إلى حل وسط مع إيران بشأن ملفها النووي واستئناف المحادثات بشأن قضايا تتعلق بالأنشطة النووية.
والاقتراح يقضي بالسماح لإيران الاحتفاظ بالبنية الأساسية الحالية لتخصيب اليورانيوم التي تضم بضع مئات من أجهزة الطرد المركزي. ويمكن لإيران تشغيل أجهزة الطرد المركزي لكنها لن تضخ أي غاز لسادس فلوريد اليورانيوم المعالج إلى الأجهزة أثناء التفاوض على صفقة حوافز مع ست قوى عالمية.
وفي هذه الأثناء، تفقد مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية أول من أمس المنشآت النووية الإيرانية في ناتنز من دون ان يوضحوا ما إذا تمت تسوية خلاف حول مراقبة موقع استراتيجي تحت الأرض. وقال دبلوماسي ان مفتشي الوكالة تمكنوا من القيام بأعمال التفتيش. وكان دبلوماسيون صرحوا أن إيران منعت السبت المفتشين من زيارة موقع ناتنز، وذلك لإخفاء الأعمال التي تقوم بها تحت الأرض لتركيب أجهزة طرد مركزية حسب احد الدبلوماسيين.