أوصت دراسة حديثة لإدارة حماية المستهلك استعرضها الاجتماع الثاني للجنة العليا لحماية المستهلك بإنشاء نظام للأسعار «نظام إنذار مبكر للأسعار» يهدف إلى التنبؤ بمعرفة الأسعار التي قد تحدث مستقبلا للسلع الأساسية والاستراتيجية والوقوف على تطورها بين فترة وأخرى للتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها.

وقررت إنشاء لجان مصالحة لتسوية المنازعات المتعلقة بشكاوى المستهلكين على مستوى كل إمارة ستتولى هذه اللجان المقترحة العمل على تسوية المنازعات بين التجار والمستهلكين وتسويتها وديا قبل إحالتها إلى القضاء في حال تعذر حلها.

وعقدت اللجنة العليا لحماية المستهلك اجتماعها الثاني أمس بمقر وزارة الاقتصاد برئاسة عبدالله أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد نائب رئيس اللجنة وحضور أعضاء اللجنة ممثلي الدوائر ذات العلاقة في الدولة .

وناقشت اللجنة آلية عمل اللجنة التنفيذية لحماية المستهلك ومهام لجنة تسوية المنازعات وتم استعراض مذكرة التفاهم والتي سيتم توقيعها مع الجهات المختلفة ذات العلاقة بموضوع حماية المستهلك.

واطلعت اللجنة على واقع حركة الأسعار في دولة الإمارات للفترة من الأول من أغسطس 2006 إلى 28 فبراير 2007 من واقع الدراسة التي أعدها المهندس سامر الخوري الخبير في إدارة حماية المستهلك.

وتناول الاجتماع مواضيع مختلفة طرحها الحضور ومن أهمها موضوع المخزون الاستراتيجي في الدولة وتم الاتفاق على إعداد الترتيبات لإعداد هذه الدراسة حول هذا الموضوع .

وتطرق الاجتماع إلى موضوع دور الجمعيات التعاونية في حماية المستهلك وتم التأكيد على تفعيل عمل الجمعيات التعاونية لعمل سوق مواز للحد من ارتفاع الأسعار بالإضافة إلى تعزيز المنافسة الحقيقية في السوق.

وقد عرض نائب رئيس اللجنة وضع دليل لأسعار الخدمات للمستهلك حيث تم الاتفاق على تقديم دراسة بذلك من خلال التنسيق مع الجهات المعنية وذات العلاقة.

ومن جانبه قال محمد هلال المروشدي مدير إدارة الرقابة والحماية بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي عضو اللجنة العليا لحماية المستهلك إن الاجتماع قرر إنشاء لجان مصالحة لتسوية المنازعات المتعلقة بشكاوى المستهلكين على مستوى كل إمارة.

وأضاف أن اللجان المقترحة ستتولى العمل على تسوية المنازعات بين التجار والمستهلكين والتوصل إلى تسويات ودية لها قبل إحالتها إلى القضاء في حال تعذر حلها.

وأوضح أن أهمية اللجان تكمن في توفير الإنصاف للمستهلك والحد من جشع التجار وتطبيق القوانين واللوائح التنفيذية التي تحرص على حماية المستهلك وجعل التاجر على علم بأن هناك جهات حكومية تراقب السوق حسب الأنظمة وان الدولة حريصة على توازن الأسعار ومراقبتها بحيث لا تكون هناك ارتفاعات غير عادية وغير مبررة.

وأشار إلى أن الدولة وانطلاقا من اتباعها سياسة الاقتصاد الحر والسوق المفتوحة لا تحدد أسعار السلع ولكن تراقب فقط حينما ترتفع الأسعار وإذا كانت هناك مبررات لزيادة الأسعار يجب أن تحدد أسباب ذلك من جانب المزودين للسلع حتى تستطيع الحكومة أن تتدخل بهدف إعادة الأسعار إلى ما كانت عليه أو إقرار نسبة زيادة معقولة تتماشى مع الأسعار العالمية كما حدث مؤخرا من موافقة اللجنة على زيادة سعر الخبز في بعض الإمارات بنسبة 20% بدلا من 50%.

وأكد المروشدي أهمية اللجنة العليا لحماية المستهلك ودورها الكبير في مراقبة الأسعار لما في ذلك من حماية للمستهلك وانعكاس ذلك في توفير الاستقرار في الأسعار، مشيرا إلى أن اللجنة سعت في تخفيض أسعار سلع استراتيجية مثل الأرز والخبز وغيرهما.

وعرض المهندس سامر الخوري الدراسة التي أعدها حول واقع الأسعار في الإمارات والتي تناولت فترة سبعة أشهر من الأول من أغسطس 2006 وحتى 28 فبراير من العام الجاري أي بعد صدور قانون حماية المستهلك والذي أسفر عن إنشاء إدارة لحماية المستهلك والتي تقوم برصد أسعار السلع بانتظام.

وأشار إلى أن الدراسة رصدت انخفاض أسعار 12 سلعة «خضروات وفواكه» وهي البرتقال والطماطم والكوسة والخيار والفلفل الأخضر والبقدونس والموز والجوافة والخس والباذنجان والكيوي والبطاطا في حين شهدت أسعار 16 سلعة أخرى ارتفاعا ملحوظا، موضحا انه لا يوجد استقرار في أسعار معظم السلع نظرا لأن معظم السلع في أسواق الدولة مستوردة من الخارج.

وأوصت الدراسة بإنشاء نظام للأسعار «نظام إنذار مبكر للأسعار» يهدف إلى التنبؤ بمعرفة الأسعار التي قد تحدث مستقبلا للسلع الأساسية والاستراتيجية والتعرف على تطور الأسعار لهذه السلع بين فترة وأخرى للتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها.

وطالبت بعمل دراسات دورية على أسعار السلع لتكون مؤشرا للمستهلك في التعامل مع السوق ودراسة السلع الضرورية وأسعارها والتي تشكل سلة المستهلك حسب أهميتها ودرجة استهلاكها يوميا اخذين في الاعتبار توفير البدائل بحيث يتم إدخالها في نظام الأسعار شهريا لمعرفة تطور أسعارها بشكل دوري. ودعت إلى تفعيل نظام جهاز الرقابة على الأسعار بشكل دوري والحصول على المعلومات بصورة سليمة وشفافية والتنسيق مع الملحقين التجاريين للدولة في الدول المجاورة ودول العالم الأخرى لتزويد إدارة حماية المستهلك والمواد الضرورية.

وشددت على أهمية التنسيق مع هيئة الجمارك في ربط منافذ الدولة بشبكة الكترونية مع وزارة الاقتصاد للتعرف على المواد المستوردة للتنبؤ عن المخزون الاستراتيجي للدولة من السلع الأساسية مع توعية المستهلك في تعامله مع السلع ضمن خطة إعلامية والتأكيد على ضرورة تفعيل دور الجمعيات وبأن تكون سوقا موازيا للحد من ارتفاع الأسعار وتعزيز المنافسة.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد