شهد جدار الحصار والعزلة الدولية المفروض على الحكومة الفلسطينية أمس، ثلاثة اختراقات جديدة، أولها حدوث أول اتصال مباشر بين مسؤول أميركي مع وزير المالية الفلسطيني سلام فياض، والثاني إعلان باريس عن استئناف الاتصالات السياسية مع الوزراء الفلسطينيين من غير المنتمين لحركة «حماس»، أما الثالث فتمثل في توجيه السلطات النمساوية دعوة لوزير الخارجية الفلسطيني زياد ابوعمر لزيارة فيينا.
وأعلن مسؤولون فلسطينيون أن«القنصل العام الأميركي في القدس جاكوب ويلز اجتمع للمرة الأولى مع فياض» أمس. وهذا اللقاء يعد أول اتصال معلن بين مسؤول أميركي ووزير في حكومة الوحدة الوطنية المكونة أساسا من حركتي «حماس» و«فتح».
وعقد اللقاء في مكتب فياض في رام الله في الضفة الغربية، كما أوضح المسؤولون الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم. وقال فياض لقناة «الجزيرة» إن«هدف الاجتماع كان بحث سبل رفع الحصار المفروض على الفلسطينيين».
ورفضت القنصلية العامة الأميركية في القدس تأكيد أو نفي النبأ.
وقالت الملحقة الصحافية ميكائيلا شفيتز بلوم «لن نقدم تعقيبا على جدول أعمال القنصل العام». كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أمس أن «فرنسا ستستأنف اتصالاتها السياسية مع أعضاء الحكومة الفلسطينية غير الأعضاء في حركة حماس وتدعو الاتحاد الأوروبي إلى استئناف المساعدة المالية المباشرة للفلسطينيين».
وقال الناطق باسم الوزارة جون باتيست ماتيي «إن فرنسا تعتبر انه يجب استئناف المساعدة المالية المباشرة للحكومة الجديدة ونحن ندافع حاليا عن هذا الموقف لدى شركائنا الأوروبيين»، مشيرا إلى «مباحثات جارية» بهذا الصدد. من جهتها، اعتبرت وزيرة الخارجية النمساوية اورسولا بلاسنيك أمس في بيان، أن «الحكومة الفلسطينية الجديدة تشكل فرصة لدفع ايجابي في الشرق الأوسط وتقدم للمرة الأولى إمكانية لتطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي».
وأوضحت بلاسنيك أنها «متيقنة» أن زياد أبو عمرو، وهو مستقل تم الإجماع بشأنه، والذي وجهت له الدعوة لزيارة فيينا، «سيفرض نفسه في الحكومة الجديدة كرائد في التعاون مع المجتمع الدولي». ولم يتم بعد تحديد موعد الزيارة.
وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا مساء الاثنين على انتظار القرارات الأولى للحكومة الفلسطينية قبل إعلان موقف نهائي منها.
في موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن« كوندوليزا رايس قد تقوم بمهمة مكوكية بين الإسرائيليين والفلسطينيين خلال رحلتها المقبلة في الشرق الأوسط المرجحة الأسبوع المقبل»، ملمحا إلى «إمكانية تكثيف الدور الأميركي في عملية السلام في الشرق الأوسط».
وصرح المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية مناقشته لسياسات استراتيجية بأن«رايس قد تزور أيضا الأردن ثم تجري بعد ذلك المزيد من المحادثات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين في مسعى للتقريب بين الجانبين المتباعدين جدا الآن حتى يتمكنا من بحث السلام».
وأضاف في تصريحات مساء الاثنين «من الواضح أن ما تريد أن تفعله رايس هو أن تجعل الجانبين يجريان محادثات مباشرة معا كلما أمكن ذلك. وفي حالة تعذر ذلك تريد أن تتمكن من التحدث مع كل منهما وحينها تقوم بعملية مكوكية ذهابا وإيابا».
وصرح المسؤول الأميركي بأن الإسرائيليين يريدون قصر معاملاتهم مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) على قضايا منها الأمن اليومي والاحتياجات الإنسانية للفلسطينيين. وقال «من الواضح أن القضية هي جعل الجانبين قادرين على بحث الصورة كاملة». وتابع «أنت تعدل تكتيكاتك وأسلوبك ليتوافقا مع اللحظة الراهنة»، مشيرا إلى أن «رايس التي تقوم بثالث رحلة لها للمنطقة هذا العام ستتنقل بين الجانبين بطريقة مكوكية». وقال «هذا يرسي بداية نمط».

