تعددت آراء المواطنين في الاستطلاع الذي أجرته «البيان» حول قضية سكن العزاب في المناطق المأهولة بالعائلات، إلا أنها تقاطعت جميعا حول مسألة أساسية تتمثل في ضرورة البحث عن بديل لهم عبر إلزام الشركات التي تستقدمهم بتوفير سكن لهم، وبناء مجمعات عمالية في المناطق الصناعية تكفل لهم سكنا بعيدا عن العائلات.

حيل العزاب

وفى رد فعل من العزاب على الحصار في المناطق «الممنوع دخولها للعزاب» وخاصة أحياء العائلات، نجدهم يتحايلون بشتى الطرق والوسائل للتغلب على ذلك، فأحيانا تتواجد بعض الفتيات في المسكن لأغراض ترفيهية ويوجد عزاب آخرون يتفقون مع بعض العائلات للدخول معهم كفرد منهم.

وقال احد العزاب يستأجر سكنا مشتركا مع مجموعة من العزاب انه نتيجة لهذا الحصار قام صاحب العقار بوضع إعلان بحث عن مستأجرات لسكن عزاب وبأسعار مغرية، و قاموا بالتحايل على القانون بتقسيم غرف للرجال وأخرى للنساء وفئة من هؤلاء النساء من الخدم الهاربات اللاتي يعملن بنظام الساعات.

وأضاف اضطررت حينها للسكن في منزل آخر لأن المكان أصبح غير مناسب بسبب حدوث كثير من الأمور غير الأخلاقية نتيجة الاختلاط في المسكن مع النساء. وهذا ما دفعه للبحث عن سكن آخر في مكان يناسبه، ويقول عن المساكن التي تؤجر للعزاب: إنها «لا تصلح للاستخدام الحيواني فكيف بالاستخدام الآدمي!».

وتقول أم خليفة إحدى الساكنات في منطقة الراشدية: إن الحي المجاور لهم مليء بالعزاب وان ابنتها البالغة من العمر عشر سنوات كادت تتعرض للاغتصاب عند عودتها من المدرسة حيث كان احد الآسيويين من العزاب يلاحقها ولولا دخولها لبيت احد أقاربنا كان قريبا من مكان وجودها بعد إحساسها بالخطر لتعرضت للسوء.

وتقول شيخة عبدالله من الراشدية: يمثل العزاب شريحة كبيرة من سكان منطقة الراشدية وأصبحت منطقتنا غير آمنة بوجود العزاب فيها حتى أصبحنا نتخوف من الخروج والمشي في الحي وحتى في الحديقة العامة.وتضيف انه في احدى المرات ذهبت لحديقة ند شما وهي المتنزه الجميل الذي قامت بلدية دبي بتشييده لسكان المنطقة رغم تحذير الكثير من الجيران لي من الذهاب لوجود تجمعات العزاب.

وتقول فوجئت حينها في الحديقة بوجود مجموعات كبيرة من الآسيويين يحدقون في الفتيات بطرق مريبة حتى ان كثيرا من العائلات تخشى التنزه في هذه الحديقة لوجود هذا الكم الكبير من العزاب الذين يحاصرون المنطقة.

أحياء العزاب

ويقول حسن الحمادي يجب وضع مجموعة من الضوابط لسكن العزاب داخل الأحياء السكنية، ومن هذه الضوابط أن يكون مبنى سكن العزاب بعيدا عن مدارس البنات، وأحياء العائلات ووضع لافتات عليها تشير إلى «سكن خاص للعزاب». وبالتالي محاصرة العزاب في أحياء معينة تُعرف بالأحياء الخاصة بالعزاب.

إضافة إلى تنظيم زيارات مفاجئة من قبل الجهات المختصة للشقق السكنية للتأكد من خلو أحياء العائلات من تجمعات العزاب والتضييق على المتحايلين على القانون بسن القوانين التي تمنع حدوث هذه التجاوزات بشتى الطرق. ويضيف ان هناك كثيرا من الأهالي أصبحوا يخشون على أطفالهم من الخروج من المنزل في الأحياء المليئة بالعزاب.

ويشير إلى أن الأهالي في المناطق التي تعج بالعزاب يعانون من العلاقات التي غالبا ما تحدث بين مخدوماتهم في المنزل والعزاب في المنطقة وغالبا ما تحصل أمور تعرض أصحاب المنزل للخطر مثل استضافة الخادمة لصديقها من منزل العزاب المجاور

والتسبب في حدوث سرقات أو هروب الخادمة أو الاعتداء على الأطفال الذين تتركهم الأمهات غالبا عند الخادمات. وأصبح الأهالي لا يحسون بالأمن خشية أن يتعرض أبناؤهم للأذى من قبل بيوت العزاب التي تحتوي على جنسيات وثقافات مختلفة.

تأجير أسرة بنظام الساعات

ويضيف عبدالله المرزوقي انه رغم جهود الحكومة مازالت هناك تجاوزات من قبل أصحاب العقار وخاصة الذين يضطرون للموافقة على هذه الطريقة من اجل تأجير عقارهم. ويقول وحتى تتضاعف أرباح بعض أصحاب العقار يقومون بتأجير الأسرة على العزاب وقد يصل إيجار بعض الأسرة شهريا إلى 700 درهم ،

وقد يستخدم السرير في بعض الأحيان لأشخاص عدة وخاصة العاملين بنظام الورديات وأحيانا يتم تقسيم المبلغ على شخصين أو كثر من مستخدمي السرير. ويشير إلى أهمية شن حملة على مثل هذه الممارسات وتخصيص رقم لتلقي الشكاوى من قبل العائلات المجاورة لسكن العزاب.

خلل في تطبيق القانون

المهندس إسماعيل عبد الرحيم شعبان رئيس مركز أم سقيم في بلدية دبي رأى بأن استمرار مشكلة «سكن العزاب» في مناطق سكن العائلات ترتبط بمسألتين أساسيتين تتمثلان بالخلل في تطبيق القانون وضعف جانب الإلزام لأصحاب العقارات لمنعهم من التأجير للعزاب، مع إيجاد صيغ قانونية لإلزام الشركات التي تستقدم العمال لتوفير المساكن لهم في مناطق بعيدة عن الأهالي، إضافة إلى ضرورة توضيح حدود المناطق المحظور إسكان العزاب فيها من تلك المناطق التي يسمح بها.

وأشار المهندس شعبان إلى أهمية تبسيط الإجراءات القانونية التي تتيح للجهات المعنية، وأصحاب العقارات «الذين تعرضوا للاحتيال من الشركات العقارية الوسيطة عبر إخلالها بشروط العقد وتأجير العقار لعزاب» بإخلاء العزاب فورا دون تعقيد وانتظار أشهر طويلة لتنفيذ إجراءات واضحة ولا تحتاج لكل هذا الوقت والجهد، الأمر الذي يضمن الانجاز السريع وتوفير جهد العديد من الموظفين الذين سيضطرون للعمل في مثل هذه القضايا.

تحديد الأسباب والحلول

عمر المري ضابط العلاقات العامة في بلدية دبي اعتبر البحث في القضية دون تحديد أسبابها والحلول لها مسألة غير مجدية، مشيرا إلى أن المطلوب هو وضع الحلول لها والذي لن يتأتى إلا من خلال البحث الموضوعي لأسبابها، والذي يعود بالدرجة الأولى إلى عدم توفر المجمعات السكنية للعمال بشكل كاف، والتي يجب أن يرتبط إنشاؤها بعملية تخطيط بعيدة المدى تأخذ بالاعتبار مستوى التطور الكبير الجاري في دبي، إضافة إلى ضرورة إلزام الشركات الكفيلة للعمال بتوفير مساكن لهم بعيدا عن مناطق سكن العائلات.

وأكد المري أهمية توفير السكن البديل للعزاب الذين تجري المطالبة بإخلائهم من أماكن سكنهم بين العائلات، مع توفير البديل للمواطنين الذين يضطرون لتأجير بيوتهم لعزاب كونهم لا يجدون أمامهم عائلات لتأجيرها المسكن، حيث لا يجدون إلا العمال لتأجيرهم،

لافتا إلى انه من غير المنطقي أن يقفلوا بيوتهم بانتظار إيجاد عائلة تستأجر مسكنهم، مشيرا إلى أن الكثير من الشركات العقارية الوسيطة لا تلتزم ببنود العقد الموقع مع ملاك العقارات الذين يضعون شرطا واضحا في العقود المبرمة تحظر على الشركة العقارية تأجير العقار للعزاب.

تشديد الإجراءات

احمد ناصر موظف في بلدية دبي أكد على ضرورة تشديد الإجراءات الخاصة بمنع سكن العزاب بين العائلات بالنظر لما يمثله ذلك من خرق للعادات والتقاليد بسبب الممارسات غير السوية التي قد يقدم عليها بعض العزاب، مشيرا إلى أهمية إلزام الجهات التي تستقدم العمال بتوفير السكن المناسب لهم.

توفير البديل

أيوب يوسف.. قسم الإعلام في بلدية دبي رأى بدوره ضرورة توفير البديل للعزاب قبل الحديث عن إخلائهم، مشيرا إلى أن هذه المشكلة تسهم في صنعها وتفاقمها العديد من العوامل متمثلة في ارتفاع أجور السكن ولجوء الشركات إلى دفع بدلات إيجار اقل لإسكان عمالهم.

مجمعات سكنية

ماء العينين سلامة.. قسم الإعلام والعلاقات العامة في بلدية دبي.. قال: إن الحل السليم لهذه القضية يقوم عبر بناء مجمعات سكنية للعمال تتوفر فيها الشروط المختلفة كون إمارة دبي في حالة تطور ونمو مستمرين وتحتاج الأمور إلى إعادة النظر في ما هو قائم على هذا الصعيد حتى لا تتفاقم الأمور وصولا إلى حلول مرضية تواكب مستوى التطور والازدهار المتواصل الذي يتوجب أن السير بموازاته خطوة بخطوة.

عمار محمد طاهر.. بلدية دبي أشار إلى ضرورة التعامل مع هذه القضية بجدية كاملة وبعيدا عن الرؤية أحادية الجانب التي تنظر للقضية من جانب واحد وهو ضرورة حظر سكن العزاب في مناطق مأهولة بالعائلات، دون الغوص في الأسباب والبحث عن بدائل لذلك، مشيرا إلى أهمية وجود العمالة في إطار نهضة دبي، إلا أن هذا الأمر يجب تقنينه عبر بناء المجمعات السكنية للعمال بعيدا عن سكن العائلات.

دبي ـ خالد اللوباني وخولة محمد