أجبرت نسبة ال60% المقررة حدا أدنى للنجاح في امتحانات النظام الجديد للثانوية العامة الذي أقرته وزارة التربية والتعليم مطلع السنة الدراسية الجارية أكثر من 30 دارسا ودارسة بتعليم الكبار للتسرب من مراكزهم بدبي في ظاهرة تعكس معاناتهم مع «التقويم المستمر» الذي اعتبروه عائقا ودافعا للهرب بدلا من أن يكون حافزا للتحصيل الدراسي.

وكشفت دارسات في اعتذارات كتبنها ووقعن عليها لإدارات مراكزهن عن أن نسبة النجاح المرتفعة كحد أدنى للنجاح لن تؤهلهن لتخطي عقبة الثانوية العامة، ما حدا بهن للاعتذار عن الدراسة في الفصل الثاني، متمسكات بصحة موقفهن الداعي إلى ضرورة إعادة النظر في النسبة المقررة وال20% لأعمال السنة.

وقالت الدارسة عائشة فايز إنها تركت دراستها في الفصل الثاني لأن الحد الأدنى للنجاح كما هولم يحرك ساكنا، مشيرة إلى أنها رسبت في الفصل الأول ما كان له الأثر في تركها الدراسة لعدم قدرتها على التعويض المستحيل في الفصل الثاني، معتبرة نسبة ال20% لأعمال السنة غير كافية لبلوغ هدفها.

فاطمة محمود انقطعت عن الدراسة للسبب نفسه، مشددة على صعوبة الحصول على النسبة المذكورة للنجاح، مفضلة لو كانت النسبة كما في السابق 40%، فيما لفتت رمانة غريب الزعابي إلى أن داعي انقطاعها عن الدراسة بالمركز أن وزارة التربية والتعليم لم تراع ظروفهن كدارسات متزوجات يعملن، مرتئية أن الحد الأدنى للنجاح في الثانوية معوق أمام طموحاتها لاستكمال دراستها وزميلاتها، مطالبة بتصحيح الورقة الامتحانية لتعليم الكبار داخل المركز أسوة بطلبة الصباحي.

وردة عبود قالت إن وزارة التربية لم تفتح مجالا على الإطلاق أمام الدارسات لمناقشة الحد الأدنى لنجاحهن في الثانوية، مشيرة إلى أن المساواة الوحيدة بين تعليم الكبار وطلبة التعليم الصباحي النظامي في الورقة الامتحانية دون الالتفات لنسبة النجاح.

وردة أشارت إلى أن 4 دارسات فقط نجحن في مركزها بديرة لتعليم الكبار في الفصل الأول من بين أكثر من 50 دارسة ما يعني ضرورة النظر بعين الاعتبار إليهن، موضحة أنها طرقت وزميلاتها أبواب مختلف مسؤولي الوزارة دون جدوى.

إلى ذلك قالت أسماء الدراي مديرة مركز ديرة لتعليم الكبار أن انقطاع عدد من الدارسات بالمركز بالشعبتين العلمي والأدبي بالثاني عشر داعية رغبتهن في عدم إكمال دراستهن لرسوبهن في الفصل الدراسي الثاني، فيما تخوفت بقية الدراسات من أن يصرن إلى حال المنقطعات.

ولفتت مديرة المركز إلى أن نسبة النجاح المرصودة للثانوية العامة في ثوبها الجديد كبيرة لاجتياز الامتحانات المقررة ما يعد بحسب قول الدارسات - حجر عثرة - في طريق نجاحهن، ونسبة ال20% من التقويم المستمر مقارنة ب 50% للصباحي لا تعد مساوية بين الطرفين، مضيفة أنها طالبت مسؤولي المنطقة التعليمية بالعمل على زيادتها أسوة بالصباحي وحتى تكون عاملا مساعدا في ارتفاع نسبة النجاح.

من جهته قال خليفة بن فارس مدير تعليمية دبي إن ثغرة نظام امتحانات الثانوية العامة الجديد تكمن في الحد الأدنى للنجاح في تعليم الكبار، مشيرا إلى أن المحصلة التي خرجت بها إدارة المنطقة بعد تقييمها تجربة الفصل الدراسي الأول متدنية حتى في الورقة الامتحانية والمؤشرات تعكس عدم أمكانية وصول المستهدفين من الدارسين إلى الدرجة المطلوبة للنجاح بحكم أعمالهم.

ولاحظ مدير المنطقة أن الدارسين والدارسات اضطروا للانسحاب أو التسرب من دراستهم وأصابهم اليأس لأن المرحلة النهائية في امتحانات آخر العام لن تؤدي إلى النجاح الذي يأملونه، آملا في علاج الثغرة التي أوجدها نظام الامتحانات مستقبلا.

هل تترك أعمال التصحيح لمعلمي المراكز ؟

طالب معلمو مراكز تعليم الكبار في دبي الوزارة برفع نسبة ال20% لأعمال السنة إلى 50 أو 60% اقترابا بالمخصص لطلبة الصباحي، وان تترك أعمال التصحيح لمدرسي المراكز، مشيرين إلى أن أي عملية تطوير تفترض أن تكون حافزا لمستهدفيها بدلا من أن تكون عائقا ودافعا للهرب.

وأضافوا إن التقويم المستمر لم يراع وضع الدارسين والدارسات، مستشهدين بالمئة درجة الممنوحة لطلبة الصباحي في النظام المطور، عكس ال20 درجة فقط لتعليم الكبار ما يعني صعوبة حصول الدارسين على درجات النجاح. وتابعوا: النظام القديم كانت درجة النجاح فيه 40% فيما حدد النظام الجديد نسبة 60% كحد أدنى للنجاح مع العلم انه لم يطرأ على دارس تعليم الكبار أي تغيير يلائم هذا الارتفاع المتوقع في المستوى.

دبي ـ يحيى عطية