انفجرت الأزمة السياسية المستحكمة في لبنان أمس على نطاق واسع بين «قوى 14 آذار» الموالية للحكومة و«قوى 8 آذار» المعارضة، وبدا أن جهود الوساطة بين الطرفين عادت إلى نقطة الصفر بعد انهيار محاولات التسوية والحوار، ووجه رئيس المجلس النيابي نبيه بري سهام الانتقاد إلى الموالاة التي اتهمها بنسف الحوار و«اللعب بالدستور»

وقال إن اللقاءات التي جمعته بالنائب سعد الحريري توصلت الى اتفاق على المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري رغم الفشل في حل عقبة تشكيل حكومة وحدة وطنية. وانفتحت الأزمة على مصراعيها مع بداية ما يسمى العقد الأول لمجلس النواب الذي غص بهوه الرئيسي منذ الصباح بوفود من نواب الأكثرية الذين أرادوا أن يستقبلوا الدورة العادية بتنشيط عمل المجلس الذي يبدأ دورته،

بموجب الدستور اللبناني، في أول ثلاثاء بعد 15 مارس من كل سنة، في مسعى، لما يعتبرونه «تخليص المجلس الذي تخطفه المعارضة وتمنع رئيس مجلس النواب من ممارسة عمله كرئيس للمجلس لا كطرف في المعارضة وكرئيس لحركة أمل» بحسب ما قاله مسؤول بارز في «قوى 14 آذار» لـ «البيان».

وتحدث باسم نواب الأكثرية رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي قال اتهم بري بـ «خطف» المجلس لحساب إيران وسوريا، داعياً إلى تجمع مماثل في الأسبوع المقبل. وقال «وهنا سننتخب رئيساً شرعيا للجمهورية بعيدا عن رئيس الوصاية الذي فرضه النظام السوري».

وقال جنبلاط بحسب ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام «هنا المجلس النيابي المؤسسة الأم للحوار، وقدومنا اليه لنؤكد ان هنا وحده الحوار يكون مجديا ونحن نمثل الشعب، وانتخبنا انتخابا شرعيا للمرة الأولى بعد غياب وبعد وصاية وبعد احتلال من النظام السوري دام 30 عاماً».

وقال إن الحوار بين بري والحريري «يبدو حتى هذه اللحظة انه لم يعط النتيجة الأساس».ورد نبيه بري، عبر مؤتمر صحافي بعد أشهر طويلة من الصمت على ما وجه إليه من اتهامات بخطف المجلس النيابي لصالح إيران وسوريا.وجدد بري رفضه الدعوة إلى التئام المجلس في ظل ما سماها حكومة غير دستورية بتراء.

وقال بري إن الدستور ينص على الدعوة لالتئام البرلمان في أول ثلاثاء يلي ال15 من مارس لكن ذلك ليس إلزاميا. واتهم الأكثرية بأنها بدعوتها لعقد جلسة لبحث قانون المحكمة الدولية تريد وقف الحوار بينه وبين الحريري وهي خطوة قال إنها سيواجهها بالاستمرار في الحوار.

وأعلن بري أن الحوار الجاري بينه وبين الحريري لم يتوصل إلى حل عقبة تشكيل حكومة وحدة وطنية، متهما الأكثرية بنسف هذا الحوار، و«استباحة الدستور» و«أخذ البلد إلى التهلكة». وعرض نقاطا لحل الأزمة كان يتداول بها مع الحريري الذي عقد معه خمسة لقاءات خلال الأيام الأخيرة.

وأشار إلى أن «العقبة الوحيدة» في المحادثات تتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. إذ تطالب المعارضة التي ينتمي إليها بري بتشكيلة حكومية تضم 19 وزيراً للأكثرية و11 للمعارضة. بينما تطرح الأكثرية صيغة 19+10+1.

لكن بري كشف أن لقاءاته مع الحريري حققت اتفاقا على النقاط الأخرى العالقة وبينها «موافقة المعارضة على مشروع المحكمة الدولية» موضحاً أن البحث تناول أيضاً توزيع الحقائب في الوزارة ثم يرفع المشروع إلى الفرقاء الآخرين «الذين يذهبون إلى السعودية ويتفقون ويوقعون الاتفاق بتعهد خادم الحرمين الشريفين» الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وقال إنه وافق على التوجه إلى السعودية وانه لن يفصح عن أسماء الذين رفضوا.وقال إن هذا الاتفاق يمكن تنفيذه ما بين ثمانية و10 أيام. وتحدث بري عن «حركة تدريب وتسليح جارية» في لبنان تحت أسماء مختلفة، محذراً من الوقوع في مجاهل الحرب الأهلية.

بيروت ـ علي بردى والوكالات