أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة في أبوظبي أن إمارة أبوظبي حققت تقدما كبيرا في إنشاء الأطر المؤسسية ومعالجة القضايا والمشكلات البيئية الراهنة، إلا انه ما زال يتعين علينا السير قدما في هذا الاتجاه بتعزيز الاستراتيجيات والخطط طويلة المدى وبناء القدرات الوطنية.
وقال سموه إن التزامنا بالتنمية المستدامة يعتبر هدفاً أساسياً من أجل المحافظة على البيئة والحياة الفطرية التي ورثناها عن أجدادنا وأن نحرص على تنميتها وجعلها في وضع أفضل لأجيالنا القادمة.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها نيابة عن سموه محمد احمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي العضو المنتدب في هيئة البيئة خلال إطلاق التقرير الأول لحالة البيئة في إمارة أبوظبي الذي أعلن عنه رسميا أمس في احتفال أقيم بقصر الإمارات بحضور الشيخ سلطان بن طحنون رئيس هيئة أبوظبي للسياحة ومعالي محمد سعيد الكندي وزير البيئة وماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة وعدد من المسؤولين.
وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد إن إطلاق التقرير الأول لحالة البيئة في إمارة أبوظبي يؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات لتحقيق التوازن المنشود بين التنمية والمحافظة على البيئة وربطها بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية وبرؤية استراتيجية شاملة تقوم على التخطيط السليم والمعلومات الدقيقة المتكاملة.
وأضاف سموه : لا شك أن التخطيط السليم والتطبيق القويم والتقييم الشامل، إنما تبدأ جميعاً بتوفر البيانات الكاملة والدقيقة والقابلة للدراسة والتحليل والاستخدام عند الحاجة وفي هذا الإطار يأتي تقرير حالة البيئة في إمارة أبوظبي الذي تم إعداده تحت مظلة أوسع هي مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية التي تهدف إلى سد الفجوة في توفير واستخدام المعلومات بين الدول النامية والمتقدمة.
وأشار سموه إلى أن هذا التقرير يسجل الحالة الراهنة للبيئة في إمارة أبوظبي ويحدد المتغيرات والظروف العامة والمشكلات والآليات والحلول المطروحة ويبحث في المستقبل من خلال سيناريوهات البدائل المحتملة للسياسات والتوجهات الحالية. وقال إن المفتاح لأبوظبي المستدامة هو في أيدينا، وهو التوجه الصادق منا جميعاً للمحافظة على بيئتنا وتراثنا ومواردنا الطبيعية.
ووجه سموه الشكر لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الشركاء الأساسيين في إطلاق وتنفيذ مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية وجميع من شارك في إعداد هذا التقرير أو في توفير المعلومات اللازمة له. وقال انه يجري العمل على مواصلة إصدار التقرير بصورة دورية وتطويره ليكون مصدراً لا غنى عنه لصناعة القرارات ووضع السياسات والخطط والاستراتيجيات في مختلف المجالات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.
ومن جانبه أكد محمد البواردي خلال حفل تدشين التقرير أن أهمية هذا المشروع تكمن في انه يشخص الحالة للمستوى البيئي لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام وهو أداة من خلالها سوف نصل بالدولة إلى أفضل وأحسن مستويات الأداء البيئي المطلوب وهو وضع إطار بيئي عام يتوافق مع الأداء العالمي لكل القارات على حده مع مراعاة الظروف البيئية لإعطاء التشخيص الحقيقي للحالة البيئية.
وردا على سؤال حول التقارير الدولية التي تتهم الإمارات بأنها من أعلى الدول استنزافا لمواردها الطبيعية أوضح البواردي أن دولة الإمارات احدى الدول المنتجة للنفط ولكن ليس كل الإنتاج مستنزفا محليا، وبالتالي هذه التقارير لا تعكس حقيقة الوضع البيئي لدولة الإمارات، مشيرا إلى أن المبادرة البيئية بحد ذاتها عبارة عن استراتيجية وخطة عمل في نفس الوقت لأنها تضع القواعد الأساسية التي من خلالها يتم الأداء البيئي.
وقال إن التقرير يتسم بالشفافية من خلال سرد المعلومات والبيانات وهو ما تؤكد عليه الحكومة الرشيدة لأنه أفضل أسلوب لمعالجة الأمور وتقويمها.
ويتناول التقرير رؤية للقضايا والتوقعات البيئية المتعلقة بالغلاف الجوي والتنوع البيولوجي التراث الثقافي واستخدامات الأراضي والبيئة البحرية والنفايات والمياه كما يعرض الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على البيئة والإدارة البيئية والاستجابة لها من خلال التشريعات وجهود التواصل.
وبالنسبة لموضوع المياه فان التقرير يشير إلى عدد من المشاكل منها ندرة المياه واستنزاف المياه الجوفية واحتمال حدوث تلوث خصوصاً من النترات الناتجة عن الإفراط في استعمال الأسمدة غير العضوية إضافة إلى الموارد المائية التي تتعرض للضغوط في الوقت الحالي.
ويشير التقرير الى ان قطاعي الزراعة والغابات يستهلكان معظم المياه الجوفية المتاحة. ويبلغ مجموع المياه الجوفية المستخدمة بشكل غير منظم أكثر من 5,2 مليار متر مكعب في السنة. ونتيجة لذلك تشهد مستويات المياه الجوفية ونوعيتها تراجعاً في مناطق عديدة.
ويؤكد التقرير أن غياب التنظيم والرقابة وراء المشاكل الراهنة من ناحية أن انعدام تنظيم ومراقبة تطور الموارد المائية في الماضي مسؤول إلى حد بعيد عن سوء الوضع الراهن للموارد المائية . ونظراً لعدم وجود سلطة واحدة تشرف على إدارة الموارد المائية، فإن تطوير هذه الموارد كان إلى حد بعيد غير مخطط ويخدم أغراضاً خاصة وأدت ازدواجية الجهود إلى هدر الموارد.
ويشير التقرير إلى النفايات الخطرة حيث يؤكد انه تم إنتاج ما يقدر بعشرة أطنان من النفايات الطبية المعدية يومياً في أبوظبي عام 2004. وتتولى مهمة التخلص من غالبية هذه النفايات شركتان خاصتان تستعملان تقنيات الحرق بتقنيات لا ترقى للمقاييس العالمية.
ولذلك يجري العمل في استبدال هذه التقنيات في أقرب وقت ممكن. وهناك محرقتا نفايات طبية أنشأتهما بلدية العين وتنتظران الإذن بالعمل من السلطات المختصة. وتعد هيئة الخدمات الصحية عروضاً لإنشاء مرفقين حديثين لخدمة مدينة أبوظبي الكبرى والمنطقة الغربية.
وبالنسبة للنفايات الخطرة الناتجة عن صناعة النفط والغاز، مثل قصاصات وحمأة المثاقب، تخزن مؤقتاً في مرفق الرويس. وتخطط شركات النفط لبدء تشغيل محطات لمعالجة النفايات والتخلص منها في أوائل عام 2007.
وتم توليد ما يقدر بـ 6000 ـ 12000 طن من النفايات الخطرة عام 2004 من مصادر غير صناعة النفط ومصادر أخرى ويتوقع ازدياد الكمية إلى 22 الف طن عام 2015 إذا لم تتغير الممارسات المتبعة لإدارة النفايات حالياً، اما النفايات الصلبة الخطرة تلقى غالباً في المطامر، ويُرمى بعضها عشوائياً بصورة غير مشروعة.
وتعالج النفايات السائلة الصناعية في الموقع قبل تصريفها في شبكة المجاري أو تسليمها إلى شركات خاصة لمعالجتها والتخلص منها. ويجد البعض منها طريقه إلى المطامر، علماً بأن بلديات الظفرة والعين أبوظبي، مثلاً، هي بصدد إنشاء مرافق لمعالجة هذه النفايات والتخلص منها بالشكل المناسب.
كما يتناول التقرير العديد من المواضيع المتعلقة بالاستراتيجيات الواجب وضعها للارتقاء بمستوى الوضع البيئي في الامارة.
المنصوري: البيض الهندي لا يشكل خطورة وقرار سحبه من الأسواق احترازي
أكد ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة منسق عام سكرتارية لجنة الطوارئ الوطنية لمكافحة أنفلونزا الطيور انه تقرر سحب كميات البيض الهندي المتواجدة في بعض المحلات على مستوى الدولة من قبل البلديات، مشيرا إلى أن البيض الموجود لا يشكل أي خطورة إلا انه في الوقت الراهن وفقا للإجراءات الاحترازية لمكافحة انتقال المرض تقرر حظر استيراد أي من منتجات الدواجن ومشتقاتها من أي من الدول التي ظهرت فيها حالات إصابات بالأنفلونزا ومنها الهند.
وقال المنصوري في تصريحات صحفية أمس على هامش إعلان تقرير حالة البيئة الأول لإمارة أبوظبي أن اشتباه حالة إصابة بشرية بالمرض في دولة الكويت الشقيقة يعتبر مؤشرا خطرا لدول المنطقة وبالتالي ينبغي السير في الإجراءات الاحترازية التي أقرتها اللجنة الوطنية إضافة إلى قراري الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية اللذين أصدرهما أمس الأول حول منع دخول الطيور والدواجن ومنتجاتها مع المسافرين إلى الدولة وتشكيل فريق دائم للطوارئ في الدولة لمتابعة أنفلونزا الطيور ومنع انتقاله.
من جانبه أكد محمد البواردي العضو المنتدب في هيئة البيئة أبوظبي أن عدم تسجيل أي حالة إصابة بالمرض في الدولة هو مؤشر على أن الإجراءات المتبعة فعالة وأعرب عن أمله في أن تستمر الدولة بهذه الجهود منعا لانتقال المرض.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
