لم يمنع القدر الذي حرم الطالبة عهود خلفان سلطان بمدرسة الأبرق في أم القيوين نعمة البصر وهي لا تزال طفلة رضيعة من شق طريقها في الحياة بل كان بمثابة حافر لها لتعوض هذا الحرمان بنبوغ وتفوق أظهرته منذ أن أصبحت طالبة على مقاعد الدراسة هذا التفوق الذي جعلها محط إعجاب المحيطين بها.
وهو ذات التفوق الذي دفع بأسرة مدرستها الأبرق للتعليم الأساسي في أم القيوين للسعي حثيثا لتوفير جهاز «برايل نوت» التعليمي لفاقدي نعمة البصر والسعي حثيثا لتأمينه وصل حد اقتراح الطالبات التبرع بمصروفهن إلا أن جمعية أم القيوين لبت النداء الإنساني ووفرت لعهود الجهاز الذي بلغت قيمته 23 ألف درهم.
وبكلمات سبقتها دموع الفرحة بالجهاز وموقف زميلاتها ومعلماتها وإدارتي المنطقة والمدرسة أكدت عهود أن هذا الموقف يزيدها إصرارا ويدفعها للتميز ورفع اسم المنطقة والمدرسة عاليا في كافة الفعاليات والترشيح لجوائز التميز التربوي، وبسؤالها ماذا لو فزت بجائزة التميز التربوي فأجابت بقيمتها سأشتري عصا تعمل بالليزر، يستخدمها الكفيف أثناء السير لتجنب الاصطدام بما تعوقه أثناء السير.
وكانت صالحة حميد بن اعران معلمة غرفة المصادر حصلت على الجهاز للطالبة الذي سيساعدها في المذاكرة لاحتوائه على تقنيات عالية خصصت لفاقدي نعمة البصر، بعد أن سعت لتوفير الجهاز إلا أن ثمنه الباهظ حال دون ذلك الأمر الذي دفعها للتفكير باتجاه التبرع بقيمة جائزة الشيخ حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز بعد أن تحصل عليها في حفل التكريم يوم التاسع من ابريل المقبل لشرائه، غير أن علي عبيد القاعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية وبعد أن عرضت عليه المعلمة الفكرة خاطب القائمين على إدارة الجمعية التي وفرت الجهاز.
وقال محمد إبراهيم حميد مدير عام الجمعية إنهم حريصون على تلبية متطلبات أصحاب الحاجة.مشيرا إلى انه فور تلقيهم لطلب مدير المنطقة باشروا بمساعيهم لتوفير الجهاز خاصة بعد أن علموا انه لطالبة متفوقة في دراستها والجهاز سيساعدها في الحفاظ على هذا التفوق بل وزيادته إذ يعمل «برايل نوت» كجهاز ناطق يعالج النصوص ويحولها من نص مكتوب إلى نص مقروء إضافة إلى توفيره لإمكانية التعامل عبر البريد الإلكتروني كما يمكن استخدامه كمفكرة يومية إضافة إلى توفيره خاصية العرض المرئي حيث يتسنى للتلاميذ المبصرين والمعلمة متابعة ما يقوم به الطالب الكفيف مستخدم الجهاز.
وقالت صالحة حميد بن اعران معلمة غرفة المصادر عن عهود أنها أبدت سرعة في الاستجابة للتعلم الأمر الذي شجع الهيئة التدريسية والإدارية والطالبات على التعاون معها وتقديم كل ما تحتاجه.
مشيرة إلى أنها فوجئت بالطالبات وقد احضرن صورة للجهاز حصلن عليه من إحدى المجلات وعرضن جمع المبلغ من مصروفهن في الوقت الذي أعلنت فيه نتائج جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز وكنت من بين الفائزين فقررت التبرع بالمبلغ لشراء الجهاز إلا أن مدير المنطقة تحرك باتجاه آخر باعتبار توفير احتياجات الطلبة يندرج تحت مسؤوليتهم.
وقالت فاطمة عبد العزيز وكيلة مدرسة الأبرق إن المدرسة أسرة واحدة يحرص الجميع على إسعاد الفرد كما يحرص الفرد على إسعاد الجميع.
حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
ثمن عبيد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية تلبية الجمعية للنداء الإنساني وحرصها الشديد على تنفيذ رغبة عهود في أن تمتلك الجهاز.
مشيرا إلى أن ذلك يؤكد إيمان إدارة الجمعية بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والعمل على تأمينها، مشيداً بالجهود المخلصة لمعلمة غرفة المصادر التي كانت وراء هذا العمل الخيري وحرصت منذ بداية الفصل الدراسي الثاني على تبني الطالبة عهود وتأمين كافة احتياجاتها لتمارس حياتها الطلابية دون عقبات.
أم القيوين ـ نورا الأمير
