راوحت الأزمة الداخلية اللبنانية مكانها بين احتمالي التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق وشيك بين الموالاة والمعارضة، والتشاؤم، جراء تحرك الأكثرية النيابية لعقد جلسة برلمانية ترفضها المعارضة التي اشتبك أنصارها بالرصاص مع مؤيدي تيار المستقبل.

وكشف مصدر مطلع عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزعيم الأكثرية النيابية رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، توصلا إلى اتفاق لحل الخلافات العالقة من خلال اللقاءات السرية التي جمعت بينهما بعيداً عن الأضواء.

وقال المصدر ان الرجلين ارتأيا الابتعاد عن الأضواء بعقد لقاءات سرية. وتمسك بري أمس بتفاؤله، على رغم ارتفاع وتيرة الانتقادات التي وجهت إليه على خلفية بدء الدورة العادية لمجلس النواب وامتناعه عن توجيه الدعوة إليه للانعقاد، فقال «من جهتنا سنصر على الإمعان في التوافق والتفاؤل». وأضاف أنه »لا بدّ من الحل.. ومن الرياض ولو طال السفر»، في إشارة إلى المساعي الحثيثة التي تبذلها السعودية لحل الأزمة اللبنانية قبل انعقاد القمة العربية المقبلة في 28 مارس الجاري و29 منه.

في مقابل ذلك، يستعد عدد كبير من نواب الغالبية للحضور اليوم إلى مجلس النواب، احتجاجاً على عدم دعوة رئاسة المجلس، الهيئة العامة للمجلس إلى الانعقاد مع بدء العقد العادي للمجلس، علماً بأن الدستور اللبناني ينص على أن العقد العادي لمجلس النواب يبدأ في أول ثلاثاء بعد 15 مارس في كل سنة. وينتظر أن تتخذ هذه الخطوة بعداً دستورياً وسياسياً، يزيد من السجالات الدائرة في البلاد منذ أشهر.

إلى ذلك، شهدت بلدتا المنية في شمال لبنان وبر الياس في البقاع صدامات وتوتراً بين مناصري تيار المستقبل، وعدد من القوى المؤيدة للمعارضة، بما يعكس حال الانقسام السياسي الحاد الذي تعيشه البلاد.

وحصل الحادث الأول لدى تبادل إطلاق النار بين مؤيدين لتيار المستقبل ومواكب قوى معارضة شاركت في مهرجان أقيم في المنية في الذكرى الـــ 29 لاختفاء الأسير اللبناني في السجون الإسرائيلية يحيى سكاف. وتدخل الجيش وطوق الحادث.

أما الحادث الثاني، فحصل ليلاً في بر الياس حين أقدمت جموع من أهالي البلدة على محاصرة مركز عمر بن الخطاب احتجاجاً على حضور عضو تجمع علماء السنة الشيخ عبد الناصر الجبري المعروف بمواقفه المؤيدة لحزب الله. وحصل تحطيم لزجاج نوافذ المركز وكذلك حطمت سيارة الجبري وسيارات أخرى.

بيروت ـ علي بردى