بداية ساخنة لمناقشة 34 تعديلاً على الدستور المصري في مقر مجلس الشعب، الذي شهد أمس تظاهرة شارك فيها مئة من نواب المعارضة والمستقلين، الذين انسحبوا من الجلسة وقرروا مقاطعة الجلسات المقبلة، في وقت شدد الحزب الوطني الحاكم رقابته على نوابه خوفاً من تغيبهم، وأسكنهم في فندقين حتى انتهاء المناقشة والتصويت على إقرار التعديلات نداء بالاسم غداً الثلاثاء.

ففي أولى جلسات مناقشة تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية حول صياغة التعديلات الدستورية، أكد الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب أن التعديلات تمثل لحظة تاريخية في تاريخ مصر، وتحولاً مهماً في تاريخ النظام الدستوري، وتستهدف تعميق الممارسة الديمقراطية وتوسيع دائرة المشاركة السياسية ودعم دور الأحزاب في الحياة العامة والعمل من أجل تغيير شكل الحياة السياسية في مصر.

وقال سرور إن الرئيس المصري حسني مبارك، طلب بتعديل 34 مادة من الدستور هي أوسع تعديلات يشهدها الدستور منذ إصداره في عام 1971. وقامت الدكتورة آمال عثمان رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بتلاوة تقرير اللجنة، وأكد التقرير أن جانباً كبيراً من التعديلات جاء متفقاً مع رأى غالبية المشاركين في فعاليات المناقشات الرسمية وغير الرسمية، التي شهدها المجتمع المصري حول الإصلاح الدستوري كما جرت صياغة جانب مهم من مواد التعديل بشكل توافقي، بين معظم أعضاء اللجنة مما يعكس حرصها على خروج هذه التعديلات بصورة تواكب تطلعات الرأي العام وآماله العريضة، من أجل دخول مرحلة متقدمة على طريق بناء المجتمع الديمقراطي في مصر.

ومع بدء المناقشة تظاهر مئة من نواب كتلة «الإخوان المسلمين» وعدد من المستقلين وبعض أحزاب المعارضة، أمام مقر المجلس احتجاجاً على التعديلات وأعلن النواب أنهم انسحبوا وقرروا مقاطعة الجلسات المقبلة، وأنهم سجلوا هذا في بيان قدموه إلى رئيس مجلس الشعب ووقع عليه الجميع. وأكد النواب أن التعديلات الدستورية لا تعبر عن تطوير سياسي في الشارع المصري وأنها مجرد «لافتة تحمل عنوان التغيير» ولكنها تفرض في جوهرها «مزيداً من القيود واحتكار السلطة وتمهيداً للتوريث».

وقال رئيس الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان محمد سعد الكتاتني في افتتاح المناقشات «قررنا مقاطعة هذه الجلسات لنبرئ ذمتنا ونغسل أيدينا من هذه التعديلات وليتحمل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم مسؤوليتها أمام الشعب».وقال النائب المستقل جمال زهران مخاطباً رئيس المجلس فتحي سرور «اسمح لي أن أقاطع هذه الجلسات التي نراها ردة».

واحتج نواب الحزب الوطني مرتين في بداية الجلسة إحداهما حين قال النائب المستقل علاء عبد المنعم مخاطباً نواب الحزب الوطني «سيكون الحساب يوم القيامة عسيراً». وفي المرة الثانية احتجوا على قول النائب محمد عبد العليم داود من حزب الوفد «لا يمكن أن نشارك في دستور يقتحم البيوت».

وقال زعيم الغالبية في المجلس عبد الأحد جمال الدين مخاطباً حوالي ستة من النواب المعارضين بقوا في الجلسة إن الانسحاب من المناقشات «يمثل إرهاباً فكرياً». وبدأت الجلسة بدخول النواب المعارضين القاعة مرتدين أوشحة سوداء كتب عليها شعار «لا للانقلاب الدستوري». كما رفعوا لافتات ورقية رسم عليها الشريط الأسود الذي يرمز للحداد وكتبت عليها عبارة «دستور جمهورية مصر العربية مارس 2007 البقاء لله في الحريات الشخصية وفي الانتخابات الحرة».

وفي المقابل، رفع نواب الحزب الوطني لافتات كتبت عليها عبارة «التعديلات تؤيدها الغالبية». ووافق المجلس في حضور بعض النواب المعارضين على عدة مواد أهمها الماد ة الأولى والرابعة الخاصتان بالنظام الديمقراطي، وأنها جزء من الأمة العربية وتعمل على تحقيق وحدتها الشاملة ونظامها الاقتصادي.