شهدت المدن الكبرى في الولايات المتحدة، لليوم الثاني على التوالي، تظاهرات حاشدة من قبل المناهضين للحرب الأميركية على العراق، مطالبين عشية الذكرى الرابعة للحرب للانسحاب الفوري من العراق ، الذي شهد أمس مقتل 8 جنود أميركيين لترتفع حصيلة خسائر الجيش الأميركي خلال الحرب التي ستدخل عامها الخامس اليوم الاثنين إلى 3220 قتيلاً. في وقت حذر سامي العسكري مستشار رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من ان تهديد مكتسبات الشيعة السياسية سيدفع الحكومة العراقية للعمل مع ايران.
وتواصلت الاحتجاجات المناهضة للحرب الأميركية على العراق داخل الولايات المتحدة وخارجها، مطالبة بانهاء الاحتلال، وأكدت منظمة «متحدون من أجل السلام والعدالة»، المناهضة للحرب على أن «الآلاف سيشاركون بكثافة في مسيرة احتجاجية متزامنة وموحدة في الذكرى الرابعة لاجتياح العراق غداً الثلاثاء، ودعوة الكونغرس الأميركي إلى إنهاء الاحتلال وسحب القوات الاميركية فورا».
وفي تطور ينذر بخطر تفتيت العراق، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مستشار الحكومة العراقية سامي العسكري قوله إنه «إذا لم يشعر الشيعة بالحماية، وإذا لم يشعروا بأن ما حققوه لن يدوم، فإن القيادة ستعمل مع إيران». مضيفا أن «العرب والأميركيين يقولون إن إيران سيئة، ولكنها المصدر الوحيد الذي يدعم العراق».
وأوضح أن «تيارات قوية داخل الحكومة العراقية تخشى من أن تقوم استراتيجية الرئيس الاميركي جورج بوش بتجريدها من المكتسبات التي حققتها منذ الحرب، فالسلطة السياسية والأمنية الآن بيد الشيعة، وهذا ما افتقدوه على مدار عشرات السنين، ويخشون الآن أكثر من أي وقت من أن تؤخذ منهم هذه المكتسبات ولذا يلجأون أكثر فأكثر نحو إيران». في هذه الأثناء، دعا رئيس «القائمة الوطنية العراقية» إياد علاوي إلى العمل خلال قمة الرياض المقبلة في 28 الجاري إلى «دفع عجلة المصالحة الوطنية في العراق بالشكل الصحيح».
وقال علاوي للصحافيين عقب لقائه أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى والرئيس المصري حسني مبارك إن «المصالحة ليست مؤتمرات، وإنما قوانين ومبادرات تعيد الثقة إلى المواطن العراقي»، مشددا على ضرورة ان «يقدم جميع العراقيين تنازلات من أجل تحقيق الاستقرار». وأضاف أنه «طرح على بعض الزعماء العرب مبادرته بشأن السلم الأهلي في العراق، والتي ترفض المحاصصة المذهبية والعرقية، والتي انعكست آثارها على المنطقة ككل».
في غضون ذلك، تواصل العنف في العراق، إذ قتل سبعة مدنيين وشرطي في انفجار سيارتين ملغومتين شرقي بغداد في حادثين منفصلين، وعثر على ست جثث مجهولة الهوية في ديالى، فيما قتل ثمانية من جنود اميركيين، اذ أعلن الجيش في بيان أن «جنديا من مشاة البحرية (المارينز) لقي مصرعه في حادثة إطلاق نار أثناء عمليات عسكرية في بعقوبة، فيما لقي خمسة آخرون حتفهم بانفجار في دوريتهم جنوب العاصمة بغداد».
وتابع «قتل السابع في حادث في الأنبار، في حين قضى الثامن نحبه متأثراً بجروح أصيب بها أثناء انفجار عبوة ناسفة في سامراء». ويرفع بذلك القتلى الثمانية حصيلة خسائر الجيش الأميركي منذ بداية مارس إلى 55 قتيلا، وخلال الحرب التي ستدخل عامها الخامس إلى 3220 قتيلاً. وعن عمليات «الخطة الأمنية»، ألقت السلطات الأمنية العراقية القبض على محمد أحمد كمال الماضي الملقب بـ «أبو قتادة» الفلسطيني وهو مساعد أبو أيوب المصري زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق، وذلك اثر مواجهات مسلحة شهدها شارع فلسطين في بغداد.
وأوضح الناطق الرسمي باسم خطة «أمن بغداد» العميد قاسم الموسوي في مؤتمر صحافي أن «قوة من الجيش العراقي القت القبض على محمود حمد كامل الماضي الملقب بابو قتادة الفلسطيني في باب المعظم شمال شرق بغداد بناء على معلومات استخباراتية».
وتابع أن «المعتقل قيادي بارز في تنظيم القاعدة، وهو نائب قائد التنظيم في العراق أبو أيوب المصري وعثر بحوزته على اقراص مدمجة ووثائق خاصة بالتنظيم الارهابي، واعترف بارتكابه العديد من الجرائم ضد ابناء الشعب العراقي». وأكد على أن «الماضي من مواليد 1983 لابوين فلسطينيين في العراق ويسكن حاليا الرمادي». إلى ذلك، قال الموسوي أيضا إن «قوات الجيش العراقي اعتقلت احد الاشخاص وضبطت كميات من الاسلحة داخل منزل نائب عن الحزب الاسلامي المشارك في جبهة التوافق الحاصلة على 44 مقعدا في مجلس النواب».
وأضح أنه «تم اعتقال سبعة اشخاص في مسكن النائب ظافر العاني في الثامن من الشهر الجاري كما تمت مصادرة 65 بندقية كلاشينكوف واسلحة متنوعة بالاضافة إلى اربع سيارات». وأضاف «تعاملنا معهم بشفافية بحيث اطلق سراح ستة منهم لعدم ثبوت الادلة». وأشار إلى أن «السيارات التي ضبطت في منزل العاني تم ارسالها إلى المباحث الجنائية للكشف عنها فتبين أنها تحمل آثار مواد (تي. أن. تي) شديدة الانفجار».
من جهته ندد الحزب الاسلامي بالاقتحام، وأكد في بيان على موقعه الالكتروني على أن «قوة مشتركة من الاحتلال والقوات الحكومية دهمت منزل ظافر العاني وقامت بالعبث بمحتوياته واعتقال ستة من حراسه والحقت أضرارا مادية بالمنزل، وصادرت أجهزة الهاتف النقال». وأضاف «قامت هذه القوات بدهم منزلي عضوي جبهة التوافق هاشم الطائي وحارث العبيدي، وكذلك منزل رئيس مجلس الحوار الوطني الشيخ خلف العليان». وحمّل «رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية هذه الاعتداءات الخطيرة».
