أكد المهندس خالد محمد صالح مدير إدارة المباني في بلدية دبي توجه الإدارة نحو توسيع هامش المشاركة للأطراف الحكومية المختلفة لإنجاح مشروع «فلنحافظ على بيئتنا السكنية معا» الذي باشرت بتنفيذه مطلع شهر فبراير من العام الماضي بهدف منع إقامة العمال في المناطق السكنية التي تضم في غالبيتها العائلات.
هذا التوجه الذي يستهدف الضغط على الملاك غير الملتزمين بالقرارات الصادرة من الحكومة والبلدية بإخلاء المساكن التي يمتلكونها من العزاب الذين كانوا قد قاموا بتأجيرها لهم في وقت سابق، مشيرا إلى أن الإجراءات الجديدة تتضمن التنسيق مع جهات حكومية أخرى تشمل دائرتي الأراضي والأملاك، والتنمية الاقتصادية، ووزارة العمل، وإدارة الجنسية والإقامة للضغط على ملاك المساكن المخالفين عبر ربط انجاز معاملاتهم في هذه الدوائر بتقيدهم بالتعليمات الخاصة بإخلاء المستأجرين العزاب من المساكن التي يمتلكونها.ولفت المهندس صالح إلى انجاز عدد من الاجتماعات التنسيقية مع هذه الجهات لتحديد إشارة البدء بالعملية التي أصبحت ضرورة لإنجاح الحملة التي يشكل مضمونها طموحا كبيرا للسكان في عدد من مناطق الإمارة الذين عانوا الكثير من هذا الوضع الشاذ.
مشيرا إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد اجتماعا تفصيليا مع وزارة العمل لوضع اللمسات النهائية على عمليات التنسيق بينهما التي ستتضمن جولات تفتيشية مشتركة بين مفتشي البلدية ووزارة العمل على المواقع المختلفة والتي تكثر فيها أيضا العمالة المخالفة لشروط العمل والإقامة في الدولة.
وعلى صعيد ذي صلة، حمل مدير إدارة المباني في بلدية دبي مسؤولية انتشار ظاهرة مساكن العزاب وتفاقمها إلى بعض الشركات التي تستقدم العمال وتحاول التوفير في النفقات باسكان العمال في مناطق لا تكلف كثيرا، علما بأن المجمعات السكنية موجودة وعلى مستوى عالٍ في المناطق الصناعية في الإمارة وقادرة على استيعاب الكثير من العمال، إلا أن هذه الشركات تبحث عما هو اقل تكلفة.
وبدوره أكد المهندس مروان عبد الله المحمد رئيس قسم تفتيش المباني في بلدية دبي عدم التزام غالبية ملاك العقارات المخالفين بتأجير مساكنهم لعمال وعزاب في المناطق المأهولة بالعائلات بمناطق دبي المختلفة بما تضمنته الرسائل الموجهة إليهم من البلدية بضرورة إخلاء هذه المساكن، وعدم تأجيرها مستقبلا بشكل مخالف لقرارات بلدية دبي، التي أعقبت عملية حصر العقارات المخالفة في إطار مشروع «فلنحافظ على بيئتنا السكنية معا»، مشيرا إلى أن نسبة الالتزام من الملاك بالقرارات الخاصة بإخلاء مساكنهم من العزاب لم تتجاوز حتى اللحظة ال25 في المئة.
وأوضح بأن المشروع الذي استكملت في إطاره جميع الأعمال المطلوبة تضمن قيام فرق تفتيش مسائية من البلدية على مختلف مناطق دبي لحصر جميع العقارات المخالفة، حيث عملت هذه الفرق لساعات طويلة وفق خطة مدروسة قسم العمل من خلالها إلى مرحلتين لتغطية جميع المناطق في دبي، شملت المرحلة الأولى مناطق الوحيدة، وهور العنز، والراشدية، والقصيص الثالثة، بالإضافة إلى المنخول، والجافلية، وجميرا الأولى والثانية والثالثة، وكذلك مناطق أم سقيم الأولى والثانية والثالثة، ومنطقتا الطوار، وأبوهيل، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية شملت مناطق المحيصنة، والقوز، والبرشاء الأولى والثانية، والورقاء الأولى والثانية والثالثة والرابعة، والمزهر.
وحول النتائج التي تم التوصل إليها عقب عملية الحصر لهذه المناطق، قال المهندس المحمد إن المخالفات المسجلة كانت في غالبيتها ضمن مناطق دبي القديمة، في حين لوحظ تدني المخالفات في المناطق الجديدة، مشيرا إلى أن إجمالي عدد المخالفات المسجلة في عموم المناطق بلغ أكثر من 1500 مخالفة.
وعن الآلية التي وضعها القسم للتعامل مع هذه المخالفات، قال رئيس قسم تفتيش المباني في البلدية بأن المشروع الذي نفذته البلدية في مناطق دبي المختلفة، والذي استغرقت فيه عملية الحصر للعقارات المخالفة شهرين متواصلين من العمل شهد نجاحا لافتا بسبب تعاون الجمهور مع الإدارة في الإبلاغ عن هذه المخالفات،.
إضافة إلى الخطة الإعلامية التي نفذها القسم بالتزامن مع العمل الميداني لرصد المخالفات، بتوجيه نداءات للجمهور وتوعيته بالأخطار الاجتماعية، والأمنية التي يمكن أن تنجم عن هذه المخالفات، موضحا انه وباستكمال عملية حصر العقارات المخالفة والتي مثلت المرحلة الأولى من المشروع، جاءت المرحلة الثانية متمثلة بتوجيه رسائل لملاك العقارات المخالفين لقرارات البلدية بتأجير مساكنهم إلى عمال وعزاب تتضمن هذه الرسائل تنبيههم بطبيعة الخطر لمثل هذه الممارسات.
وتدعوهم إلى إخلاء هذه المساكن من العمال، وعدم تكرار ذلك مستقبلا، مشيرا إلى أن مضمون الرسائل كان واضحا لجهة النتائج التي ستترتب على عدم استجابتهم لذلك، حيث سيجري وعقب شهرين من تسلمهم الرسالة مخاطبة هيئة كهرباء ومياه دبي من اجل قطع الخدمات عن هذه المساكن المخالفة، موضحا بأن قسم تفتيش المباني في البلدية عمد إلى تصوير عملية تسليم الرسائل لملاك العقارات حتى لا يتم التعلل لاحقا بعدم استلامهم لها، مشيرا إلى أن البعض الذين رفضوا فتح أبوابهم لاستلام الرسائل تم لصقها على أبواب منازلهم وتصوير ذلك أيضا.
وأكد المهندس مروان عبد الله بأن أكثر من 1400 من ملاك العقارات الذين جرى إبلاغهم لم يستجيبوا لمضمون الرسائل بإخلاء مساكنهم من العمال مما دفع قسم تفتيش المباني إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بإرسال قوائم المخالفين إلى هيئة كهرباء ومياه دبي لقطع الخدمات عن مساكنهم المخالفة، والتي باشرت فعليا بتنفيذ ذلك.وأشار المهندس مروان إلى أن هذا التوجه لا رجعة عنه حتى إزالة كافة المخالفات السكنية في جميع مناطق دبي.
تحقيق: خالد اللوباني ومحمد زاهر

