أبدت إسرائيل قلقها من إمكان تداعي الحصار المفروض على الفلسطينيين، بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي اتخذت الولايات المتحدة خطوة انفتاح جزئي تجاهها، عبر استعدادها للتعامل مع وزراء فيها لا ينتمون إلى حركة «حماس»، مع الإبقاء على الحظر الذي تفرضه منذ عام على المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية التي عقدت أول اجتماع لها أمس، فيما اصدر رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (ابومازن) أمس، قرارا بتعيين النائب محمد دحلان مستشارا للأمن القومي.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن «قلقا شديدا يسود دوائر صنع القرار في إسرائيل جراء وجود تحركات لرفع المقاطعة عن الحكومة الفلسطينية الجديدة». وأضافت الصحيفة «لم يجف الحبر عن اتفاق الوحدة الفلسطينية وها هي الدول الأوروبية وعلى رأسها الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بدأت تدفئ علاقاتها مع السلطة الفلسطينية وتعرض مساعدة على الحكومة الجديدة بقيادة حماس». وتابعت إن «المساعي الدبلوماسية الإسرائيلية وتوقعات إسرائيل أن يصر العالم على شروط اللجنة الرباعية كشروط على الفلسطينيين باءت بالفشل في غضون وقت قصير».

وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى «في الولايات المتحدة أيضا تنطلق أصوات تؤيد استمرار الاتصالات مع جزء من وزراء الحكومة من غير المنتمين لحماس». وأعلنت الناطقة باسم السفارة الأميركية في تل أبيب ميكايلا شويتزر بلوم أمس ان «الولايات المتحدة مستعدة للتعامل

مع بعض وزراء الحكومة الذين لا ينتمون إلى حماس»، التي تعتبرها واشنطن «منظمة إرهابية». وقالت «سنواصل الاتصالات مع الرئيس عباس ومع شخصيات لا تنتمي إلى منظمة إرهابية وتتولى مسؤوليات في حكومة الوحدة». وعبرت الناطقة الأميركية عن «خيبة أمل من خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية السبت»، مضيفة «كانت أمامه فرصة للموافقة صراحة على المبادئ التي نصت عليها اللجنة الرباعية لكنه أهدرها.

كما أن البرنامج الذي قدمه خيب آمالنا». والقرار بالسماح ببعض الاتصالات يمثل تحولا في السياسة الأميركية، وانفصالا عن سياسة إسرائيل التي تعهدت بمقاطعة الحكومة الفلسطينية بأكملها، بما في ذلك الوزراء غير المنتمين لحماس». ولكن ميكايلا شويتزر بلوم قالت ان «الحظر الذي تفرضه واشنطن منذ عام على المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية سيظل قائما إلى أن تعترف بإسرائيل وتنبذ العنف، وفقا لمطالب لجنة الوساطة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط».

وتابعت «سيظل حكمنا على الحكومة الفلسطينية قائما على قبول مبادئ اللجنة الرباعية. لابد أن يظل هذا الإجراء هو المتبع لتقديم أي دعم».واستطردت «ليس هناك أي تغيير في سياسة المساعدات الخاصة بنا. لكننا ما زلنا ملتزمين بتقديم المساعدة للشعب الفلسطيني وسنواصل ذلك عبر الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات». وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت في وقت سابق عن ان «الولايات المتحدة تشعر بالقلق لتأييد الحكومة الفلسطينية الحق في مقاومة إسرائيل لأنها تتعارض مع مبادئ الرباعية لنبذ العنف».

إلى ذلك، عقدت الحكومة الفلسطينية اجتماعها الأول أمس، برئاسة ابو مازن وبحضور رئيس الوزراء إسماعيل هنية في مقر الرئاسة في مدينة غزة. وقال الرئيس الفلسطيني خلال الجلسة الافتتاحية للحكومة «إننا الآن في مرحلة جديدة نريد أن تنعكس على أمن شعبنا وحياته ورضائه. وان تنعكس ايجابيا على علاقتنا مع الدول العربية ودول العالم. ونريد أن نصل بالنهاية إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».

في موازاة ذلك، قرر ابو مازن أمس تعيين النائب محمد دحلان القيادي في حركة فتح مستشارا للأمن القومي للرئاسة، وذلك بعد يوم واحد من مباشرة الحكومة مهامها. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية للصحافيين في غزة نبيل ابو ردينة أمس «إن مرسوما رئاسيا سيصدر في وقت لاحق سيحدد أسماء أعضاء مجلس الأمن القومي الذي ستعرض عليه كافة القضايا وسيبت في كل المشاكل القائمة والعالقة».

ولم يتم خلال فترة حكومة حماس التي استمرت عاما، إعادة تشكيل مجلس الأمن القومي والذي ضم في عضويته رئيس السلطة الفلسطينية، ومستشاره للأمن القومي، ورئيس الوزراء، ووزير الداخلية، وعضوا من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضوا من المجلس التشريعي الفلسطيني.

وفي أول تصريح له بعد تقلده منصبه الجديد، أعلن دحلان أنه إذا تمكن الفلسطينيون من «تحقيق وضع أمني جيد فإنهم سينجحون في خلق وضع سياسي أكثر استقراراً في الأراضي الفلسطينية»، مؤكداً أن إسرائيل ستكون مخطئة إذا تصورت أن نشوب حرب أهلية فلسطينية سيصب في صالحها.

وقال إن القرارات التي اتخذت «رسالة لوزير الداخلية وللحكومة وللمجتمع الفلسطيني على أن المؤسسة الأمنية ستعمل بطريقة مختلفة عما عملت فيه في السابق وبخطة موحدة». وحول موقف الحكومة الإسرائيلية الرافض للتعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، قال دحلان: «كنا ندرك سلفاً أن الجانب الإسرائيلي لن يتعاطى بإيجابية مع حكومة الوحدة الوطنية ولن يحترم إرادة الفصائل الفلسطينية».