يواجه العديد من المواطنين والمقيمين في دبي مشاكل مساكن العزاب التي كثرت في الآونة الأخيرة في المناطق السكنية، حيث يراها البعض أزمة باتت تؤرق الأسر وتسبب لهم العديد من المشاكل والمخاوف نظراً لتواجد العديد من العزاب، وفرضت قيوداً على حرية الأسر في التجول في مناطقهم لوجود عدد كبير من العزاب الذين يتجولون في المناطق والضجيج الذي يسببونه في أوقات متأخرة من الليل،
ويبدو أن المناطق السكنية أصبحت بيئة لتجمع العزاب من الجاليات الآسيوية، الأمر الذي يستدعي عدم سماح الآباء لأبنائهم باللعب خارج المنزل خوفاً من العزاب الذين اقتحموا المناطق السكنية بمركباتهم واتخاذهم للأزقة بين البيوت مكاناً مفضلاً لنشر غسيلهم على الحبال.
«البيان» زارت عدداً من المناطق مثل منطقة الوصل والجافلية والشعبية القديمة التي تقع خلف عيادة المستشفى الإيراني إلى جانب الراشدية، وتبين أن المناطق غلب عليها الطابع الشعبي القديم الدال على وجود الأسر المواطنة سابقاً، ولكن لم يعد الوضع على ما هو عليه في الوقت الراهن نظراً لهجرة أغلب ساكنيها إلى مناطق متفرقة
جعلت منها سكناً ملائماً للعزاب الذين تفوق أعدادهم في المنزل الواحد 30 شخصاً، ولم يبق سوى بعض الأسر الذين يشكلون قلة قليلة من المواطنين ممن اضطروا للبقاء إما لضيق ذات اليد في بناء مسكن جديد في منطقة بعيدة أو صعوبة مفارقة الحي الذي اعتادوا عليه وسطروا ذكرياتهم فيه.
استوقفنا خلال جولتنا الاستطلاعية في منطقة الوصل وجود عدد كبير من الآسيويين، وبسؤالنا لسيدة من سكان المنطقة عن المخاطر التي تهددهم نتيجة الاختلاط الملحوظ، أجابت أم ثاني - ربة منزل أن المنطقة لم تعد آمنه كالسابق، حيث ان الأغلبية هجرت الحي الشعبي وفضلت العيش في مناطق بعيدة، ما ساهم في إقبال أفواج من الآسيويين للعيش في المساكن التي أصبحت بمثابة الشقق أو الغرف المشتركة،
مشيرة إلى أنها تواجه صعوبة للتأقلم مع الوضع الجديد بعد أن اعتادت على العيش في المنطقة منذ أكثر من 25 عاماً. وأضافت أن الأمر الوحيد الذي يطمئنها للعيش وأسرتها في المنطقة، تمسك جيرانها بالحي، حيث لا يزال عدد من المواطنين يفضلون البقاء في الحي،
ولكن هذه الأمور لم تمنع حدوث بعض الحالات بين فترة وأخرى الناجمة من وجود العزاب، قائلة إنها فوجئت بوجود شخص غريب في منزلها، وبعد أن استغاثت بالشرطة وأعطتهم مواصفاته لإلقاء القبض عليه، قال إنه جاء لإلقاء التحية على أصحاب المنزل ولم تكن في نيته إحداث البلبلة وتخويف السكان.
وأوضحت أم ثاني أنها لم تكن الحادثة الأولى التي واجهت أسرتها، حيث روت لنا قصتها مع الآسيويين الذين سرقوا بعض الأجهزة الكهربائية من منزلها، قائلة إنها أرادت ذات يوم تغيير المكيفات من منزلها ووضعت القديمة في حوش المنزل بانتظار احد الأشخاص لنقلها إلى الجهات المعنية،
ولكنها فوجئت بدخول 3 آسيويين قاموا بأخذ المكيفات من منزلها دون استئذان، لافتة إلى أنها اعتقدت أنهم الأشخاص الذين خاطبتهم لنقل الأجهزة، ولكنها اكتشفت عكس ذلك عند وصول الأشخاص المعنيين ولم يجدوا شيئاً.
وأشارت موزة محمد - إحدى سكان منطقة الراشدية أن وجودها وأسرتها في المنطقة بات مستغرباً لدى البعض، وذلك نتيجة لبقائهم في الحي الذي خلا من المواطنين، قائلة إن منزلهم محاصراً بالآسيويين الذين يتسمرون أمام منزلهم لحظة دخولهم و خروجهم منه، الأمر الذي يهدد الأمن والاستقرار الذي اعتادوا عليه منذ إقامتهم في المنطقة لفترة تمتد لأكثر من 20 عاماً.
وذكرت أنها ذات مرة راقبت المنزل المقابل لمنزلها الذي يعج بالآسيويين، ولاحظت أن اغلبهم عزاب وهناك قلة من النساء الذين يسكنون معهم في المنزل، متسائلة إذا كان ذلك تمويها بوجود عائلة تسكن معا للمؤجر أو مكانا لتجمع الخدم الهاربات، وهو ما يدعوها لمنع خادمتها من الخروج من المنزل إلا برفقتها خوفا عليها من الهروب.
وأوضحت أم عبيد - ربة منزل وإحدى سكان منطقة الراشدية أن منزلها بعيد عن سكن العزاب ولكنها لم تسلم منهم ومن محاولاتهم التي تثير مخاوفهم، ففي إحدى المرات أخبرتها خادمتها أن احد الأشخاص سلمها رقم هاتفه لدى خروجها لإلقاء القمامة طالبا منها الاتصال به فيما إذا أرادت الهروب من مخدومتها حيث سيؤمن لها عملا مناسبا ودخلا شهريا مضاعفا،
مشيرة إلى أن المخاطر التي تهددهم تكمن في ترصد بعض العزاب لتحركات الخدم. ولم يختلف الأمر في منطقة الشعبية القديمة حيث تجمع الآسيويين العزاب، وقالت أم محمد - ربة منزل إن أسرتها تكاد الوحيدة التي تقطن في هذا الحي الذي لم يبق احد من المواطنين فيه غيرهم، موضحة أنهم يعيشون محاصرين بالآسيويين الذين تختلف ثقافاتهم وعاداتهم عنهم،
حيث فوجئت في أحد المرات أن أحدهم كان واقفا أمام نافذة المطبخ ويحدق بكل من يدخل إليه لمراقبتهم، مشيرة إلى أنها عندما حاولت الاستنجاد بأحد أبنائها، فر الآسيوي هاربا ولم يستطع ابنها اللحاق به نظرا لكثرتهم في المنطقة، وهو ما استدعى إقفال كافة النوافذ والتأكد من إغلاقها كل يوم خوفا من دخول احدهم إلى منزلها.
واكتظت منطقة الجافلية بالأسر الآسيوية والعزاب الذين يعيشون في غرف مشتركة بمنزل واحد، حيث تتعدد الجنسيات والأعمار، وقالت فاطمة عبدالله إنها تأتي لزيارة والديها الذين يصرون على عدم ترك منزلهم القديم والعيش في المنطقة التي يجاورهم فيها مئات العزاب وعدد من الأسر الآسيوية الذين يسكنون في منزل مقسم إلى عدة غرف وأكثر من مطبخ،
مشيرة إلى أن البيئة لم تعد آمنه كالسابق وان البيوت المجاورة ليست نظيفة لانعدام دخول الهواء إليها وذلك لاستغلال المساحات والاحواش في بناء غرف إضافية للعزاب. وأوضح أحمد إسماعيل أن بعد توافد العزاب إلى المنطقة امتلأت شوارعها بالسيارات وخاصة في الليل لانتهاء عملهم
ومن عدد السيارات التي لم تستطع المواقف في المنطقة استيعابها العدد الكبير يقوم البعض منهم بإيقاف سيارته في الشارع بطريقة غير قانونية والبعض فوق الرصيف وحيث أن المشهد غير حضاري لعدم اهتمامهم بالمظهر العام ولا يوجد من يحاسبهم .
وأضاف أن أصحاب البيوت المؤجرة على عزاب استغلوا الأزقة بين البيوت (السكة) عندما فتحوا بوابات تؤدي إلى الغرف داخل البيت الذي استغلوا كل مساحاته وحتى الحوش الذي قسموه إلى غرف صغيرة وقاموا بتأجيرها وملأوا الممرات بغسيل ثيابهم.
وقال مراد علي : ان العزاب سببوا حالة من الخوف لدى سكان المنطقة حيث ليس بامكانية للأهل التنقل بحرية في المنطقة وزيارة الجيران إلا بوجود رجل معهم والانتقال بالسيارة حتى لو كانت المسافة قريبة وحتى الخادمات لا نستطيع تركهن للذهاب إلى البقالة لوحدهن بعد سماعنا عن العديد من القضايا التي سببها العزاب في الآونة الأخيرة مثل حالات الاغتصاب والسرقة، غير الإزعاج الذي يتسببون فيه.
وأشار أنه اتصل عدة مرات مع الشرطة بسبب الإزعاج الذي يسببه العزاب وأبلغ البلدية بوجود عزاب في المنطقة ولم ير أي تغير حيث أنهم زادوا في المنطقة ولم تقم البلدية بأي إجراء ضدهم ومن خلال حواره مع أصحاب البيوت الذين قاموا بتأجيرها على العزاب أوضحوا أنهم في حال التأجير للعزاب يرتفع الإيجار السنوي إلى أضعاف من تأجيره الى عائلة واحدة وان البعض يؤجره الى شركة أو شخص
مع علم المالك أنه سيقوم بفصل الغرف وتأجيرها بالغرفة الواحدة أو بالسرير حيث يبلغ سعر السرير الواحد ألف و500 درهم في الشهر. وتؤجر فيلا أخرى أجرة الغرفة فيها بثلاثة آلاف و500 درهم ويسكن فيها ثمانية أشخاص .
وأوضح حسن مراد أن في صباح كل يوم يرى بعضا من عبوات الخمر أمام بيته والعديد من السيارات الغريبة تمر بالقرب من بيته وبعد سؤال بعض أصحاب السيارات بسبب وجودهم في المنطقة والمرور على البيت المجاور لبيته اتضح أن بعضا من العزاب قاموا بتأجير البيت، ويبيعون الخمر به، وتحويل البيت إلى مخزن للخمر وبعض الأشخاص يبيعون الخمر أمام البيت،
وهذه المشكلة يواجهها صديقه يسكن في منطقة أخرى أخبره أنه قام عدة مرات بإبلاغ الشرطة وبعد حضور رجال الأمن والإمساك بأحد منهم يقوم أصحابه في اليوم التالي بمواصلة العمل وكأنه لم يحدث شيء. ونوه أن البعض من المخمورين يقومون في الصباح الباكر بطرق جرس البيت والباب، ورمى بعض الزجاج داخل البيت ثم هرب .
وعند سؤال بعض العزاب عن كيفية تأجيرهم قالوا انهم يبحثون عن تأجير الغرف من خلال الإعلانات في الجرائد أو المعلقة على البيوت وأوضحوا أنهم يسكنون في هذه المناطق منذ أكثر من أربع سنوات ولم يأتهم مفتش البلدية، وأنهم يسكنون في هذه المناطق بسبب قلة المساكن في دبي وارتفاع الإيجارات وقلة الرواتب التي يحصلون عليها، وأن السكن غير متوفر لدى الشركات التي يعملون بها.
وأضاف أحد تجار العقارات رفض التصريح عن اسمه انه يقوم بتأجير منازل في المناطق السكنية وتجزئتها وتأجيرها على عزاب ويجني تقريبا ثلاثة أضعاف الإيجار المرجو من المنزل حيث يقوم بتأجيره على أكثر من 50 شخصا، وأكد على أن الظاهرة موجودة في كل المناطق تقريبا في دبي وحتى أنها تجاوزت دبي وأصبحت موجودة بكثرة في الإمارات الأخرى.
تحقيق: نادية إبراهيم ومصطفى الزرعوني



