منح المجلس التشريعي الفلسطيني ثقته لأول حكومة وحدة وطنية فلسطينية تعهد رئيسها إسماعيل هنية في عرضه لبرنامج حكومته الثانية احترام قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية. كما اعترف البرنامج ضمنا باسرائيل عبر القبول بدولة ضمن حدود 1967.

وأكد هنية حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، لكنه اكد الالتزام بالهدنة مع اسرائيل وعرض في نفس الوقت تثبيتها بل وتوسيعها لتشمل الضفة الغربية إلى جانب قطاع غزة. وسارعت إسرائيل إلى إعلان رفضها الاعتراف بالحكومة ودعت المجتمع الدولي إلى مواصلة مقاطعتها، لكن رياح تغيير اوروبية اخترقت الحصار الدولي باعلان الاتحاد الاوروبي عن استعداده لدعم الحكومة الجديدة واعلان النرويج أمس الاعتراف بالحكومة الجديدة ورفع الحصار عنها.

ومنح المجلس التشريعي الحكومة الجديدة، وهي الحادية عشرة منذ إنشاء السلطة الوطنية في العام 1994 والأولى التي تشكل بين حركتي فتح وحماس، الثقة النيابية عبر إعطائها 83 صوتاً مؤيداً في مقابل معارضة ثلاثة نواب (يمثلون الجبهة الشعبية).

وسبق جلسة منح الثقة جلسة أخرى لسماع برنامجها، حيث حدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الخطوط العريضة لسياستها، مؤكداً على أن الفلسطينيين «ينبذون العنف بكل أشكاله». ودعا إسرائيل إلى استئناف مفاوضات السلام للتوصل إلى حل يستند إلى الشرعية الدولية، وعبر المفاوضات وصولاً إلى سلام شامل وعادل بعيداً عن المراوحة، والحلول المجزوءة والانفرادية».

وتوجه أبومازن إلى «الشعب الإسرائيلي وحكومته وأحزابه» مؤكداً على أن الفلسطينيين «مستعدون من دون أي قيود للسير في طريق السلام العادل عبر استئناف المفاوضات بين حكومة إسرائيل وبين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية».

وعلى غرار أبومازن الذي أعرب عن أمله بأن يؤدي تشكيل الحكومة إلى خطوات ملموسة باتجاه رفع العقوبات الغربية التي فرضت على الحكومة السابقة، دعا هنية إلى وضع حد للعزلة الدولية للفلسطينيين. وقال هنية في بيانه إن حكومته «تحترم قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية»،

مضيفاً أن الحكومة «ستعمل مع الأشقاء العرب والمجتمع الدولي من أجل إنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق المشروعة لشعبنا وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة وعاصمتها القدس حتى نتمكن من بناء السيادة على جميع الأراضي التي احتلت في 1967».

وأوضح أن حكومته «ملتزمة حماية المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وصون حقوقه، والعمل على تحقيق أهدافه كما أقرتها المجالس الوطنية ومواد القانون ومواد القانون الأساسي ووثيقة الوفاق الوطني وقرارات القمم العربية».

وقال إن «المقاومة بكل أشكالها بما فيها المقاومة الشعبية الجماهيرية حق مشروع للشعب الفلسطيني كفلته كل الأعراف والمواثيق الدولية ومن حق شعبنا الدفاع عن نفسه أمام أي عدوان إسرائيلي»، لكنه أضاف «ذلك فإن الحكومة ومن خلال التوافق الوطني ستعمل على تثبيت التهدئة وتوسيعها لتصبح تهدئة شاملة ومتبادلة ومتزامنة».

كما أكد هنية على «التأكيد على حق العودة والتمسك به، ودعوة المجتمع الدولي إلى تنفيذ ما ورد في القرار 194 بخصوص حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وممتلكاتهم التي هجروا منها وتعويضهم». وهاجم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة «فتح» صائب عريقات خلال المناقشة البرلمانية برنامج الحكومة «لخلوه من مواعيد وآليات تنفيذية عملية».

وعلى الجانب الإسرائيلي، رفضت رئاسة الوزراء إجراء أي اتصال مع حكومة الوحدة ودعت الغرب إلى الإبقاء على مقاطعة حكومة لم تعترف بحق الدولة العبرية في الوجود. وصرحت الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية ميري إيسين إن «إسرائيل لن تعترف أبداً بهذه الحكومة ولن تعمل معها ولا مع أي من أعضائها».

وأضافت أنه «ليس فقط لم يتم رفض الإرهاب، بل هناك دعوة واضحة من رئيس الوزراء إلى ما يصفه بالحق في المقاومة». وتابعت «نحن نتوقع من المجتمع الدولي أن يلتزم التزاماً تاماً بمطالبه المتعلقة بالشروط الثلاثة»، حتى يرفع الحظر الذي يفرضه على المساعدات للسلطة الفلسطينية منذ سنة عندما شكلت حماس الحكومة.

غير أن مسؤولين إسرائيليين أبدوا خشيتهم من أن تدفع الحال المتردية التي وصل إليها الاقتصاد الفلسطيني بعض أعضاء اللجنة الرباعية إلى إنهاء حظرهم على المساعدات. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية طلب عدم الكشف عن اسمه «نشعر بأن رياح التغيير بدأت تهب في بعض الدول الأوروبية التي يبدو أنها مستعدة لاستئناف مساعداتها، ما يمكن أن يشكل انتصاراً لحماس».

وطالب عدد من المسؤولين الإسرائيليين بالإبقاء على تجميد المساعدات الغربية للفلسطينيين، منهم نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية شمعون بيريز الذي قال أمس للإذاعة الإسرائيلية العامة إن «المسألة هي أن نعرف ما إذا كانت الأموال تذهب إلى الإرهاب أم إلى السلام».

لكن الموقف الإسرائيلي لم يمنع النرويج من أن تكون أول دولة تعترف بالحكومة الفلسطينية الجديدة. وقالت مصادر إن النرويج قررت الاعتراف بحكومة الوحدة الفلسطينية واستئناف التعاون معها. بدورها أعربت رئاسة الاتحاد الأوروبي، التي تشغلها حالياً ألمانيا، في بيان عن «استعدادها للتعاون مع حكومة فلسطينية شرعية تتبنى برنامجاً يعكس مبادئ اللجنة الرباعية».

ورحبت الرئاسة الأوروبية بتشكيل الحكومة «طبقاً لاتفاق مكة الذي تم توقيعه في 8 فبراير 2007 الذي أرسى أسس المصالحة الفلسطينية». وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده «لتقديم الدعم مجدداً» للحكومة الفلسطينية مشدداً على انه «سيدرس بعناية برنامج الحكومة والأعمال التي ستقوم بها والتي سيقوم بها وزراؤها» .

من ناحيته، قال رئيس البرلمان الأوروبي غارت بوتيرنغ أمس، بتفاؤل يشوبه الحذر، إن أوروبا تنتظر من حكومة الوحدة الفلسطينية أن تكون حكومة سلام. وقال لوكالة «رويترز» على هامش المؤتمر البرلماني اليورومتوسطي في تونس «نحن ننتظر ما يمكن أن تقوم به هذه الحكومة. ننتظر منها أن تكون حكومة تدفع السلام».