نجح الشاب المواطن علي حارب سالم الخاطري في التغلب على مشاكله الشخصية المتمثلة في البطالة والفراغ والحاجة المادية، وذلك باللجوء لمهنة مثيرة للانتباه. والخاطري كغيره من الشباب المواطنين الذين وجدوا أنفسهم غارقين في هموم الحياة الشخصية الشائكة والتي لم يعرف من سبقوهم في الحياة مثيلاً لها، وعندما عيل صبره على تحملها اتجه يبحث لها عن حل في كل اتجاه، بيد أنه في نهاية المطاف وجد ذلك الحل في البيئة التي يعيش فيها.

وتلك البيئة التي قصدها الخاطري تتمثل في منطقة الدقداقة، إحدى مناطق رأس الخيمة، التي تمتاز بالتربة الخصبة والمياه قليلة الملوحة، وتلك المزايا الزراعية كانت كافية لفتح شهية الخاطري واقناعه بالاتجاه نحو الاستثمار في المجال الزراعي.

وبعكس المزارعين الآخرين الذين درجوا منذ أمد بعيد على زراعة المحاصيل المعروفة مثل الطماطم والخيار والملفوف والباذنجان والفلفل وغير ذلك فإن الخاطري اتجه لزراعة أخرى لا تؤكل، وإنما تزين البيئة وتفرح الناظرين وهي تتمثل في «النجيل الأخضر».

ويقول الخاطري: صحيح أن العديد من الناس حين علموا برغبتي في زراعة الحشيش الأخضر (النجيل) استغربوا الفكرة وخطر لهم من غير شك أنني «غير جاد» وبعض هؤلاء مضوا إلى الأبعد من ذلك، حيث تبرعوا بإسداء النصح لي،

لكن كل ما سمعته منهم لم يكن كافياً لإقناعي بالعدول عن فكرتي، خاصة بعدما تبين لي أن الطفرة غير المسبوقة التي تشهدها رأس الخيمة ومن شأنها أن تزيد الحاجة أكثر من أي وقت مضى للمظاهر الجمالية التي تشكل الزراعة، وبخاصة المسطحات الخضراء إحدى بنياتها المهمة.

ونظراً لأن الخاطري لا يملك أرضاً زراعية خاصة به فقد استأجر أرضاً زراعية وقام بتجهيزها جيداً وزودها بشبكة ري حديثة مساهمة منه في عدم استنزاف المياه ثم غرس فيها أجود أنواع العشب الأخضر.ومن حسن الحظ فإن الخاطري لديه خبرة علمية في الشأن الزراعي نالها من الدراسة في المدرسة الزراعية الثانوية وحصل بها على دبلوم زراعي.

كما أن والده من كبار المزارعين في المنطقة الشمالية، ونتيجة لذلك خاض تجربته الشخصية بجرأة وصبر كانا كافيين لتحقيق جملة من الأهداف على العشب الأخضر. وهو يقول: بالرغم من مزرعتي التي يكسوها الإخضرار فلم تكن التجربة سهلة إذ جاءت في بدايتها مصحوبة ببعض الاخفاقات المزعجة والمثبطة للهمة، ولكن نتيجة للدعم الوفي الذي وجدته من بعض الأصدقاء وعلى رأسهم محمد ثاني القامة من دبي منحنى قوة دفع للمضي قدماً في تنفيذ مشروعي الزراعي.

وانتظر الخاطري فترة نمو العشب وهي ستة أشهر قبل أن يبدأ في قصه وعرضه للبيع، وما يزال يتذكر أن أول زبون له كان شركة من مدينة العين ومن بعدها أقبل الزبائن عليه من كل فج عميق. وبالرغم من أن الخاطري الذي بات منافساً قوياً لشركات أجنبية كبرى تحتكر زراعة النجيل، فإنه لا يشعر بالسعادة لأن الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها لا يملكها، كما انه في حاجة ملحة لموقع تجاري يستقبل فيه الزبائن.

وهو يقول: بالتأكيد إن عملية الاستئجار تستنزف جزءاً كبيراً من عائدات النجيل وبالتالي آمل في أن أجد حلاً لمعاناتي لأن من شأن ذلك أن يحفز الشباب المواطنين العاطلين عن العمل على الاتجاه للاستثمار بدلاً من الوقوف في طوابير انتظاراً للوظيفة.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي