يعرض رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية صباح اليوم تشكيل حكومته وبرنامجها السياسي على المجلس التشريعي، الذي يغيب زهاء ثلثه في سجون الاحتلال الإسرائيلي، خلال جلسة خاصة في غزة ورام الله بحضور عدد من الممثلين عن دول عربية وإسلامية وأجنبية.
في وقت أعلن وزير الإعلام المرشح مصطفى البرغوثي أن الحكومة ستسعى لانجاز صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل في محاولة لتطبيق قرارات الرباعية لرفع الحصار الدولي الذي ظهرت بوادر اختراق بريطاني له بعد الترحيب الفرنسي، في الوقت الذي اعتبرت إسرائيل أن برنامج الحكومة المقبلة يتبنى مبدأ «إزالة إسرائيل من الوجود» الموجود في ميثاق حركة «حماس» في محاولة لإبقاء الحصار، فيما طالب وزير إسرائيلي بتشكيل حكومة طوارئ وطنية لمواجهة الحكومة الفلسطينية.
ويبدأ المجلس التشريعي جلسته الخاصة ظهر اليوم في مركز «الشوا» الثقافي في غزة ومقر المجلس التشريعي في رام الله ليعرض هنية أسماء أعضاء حكومته للتصويت لنيل الثقة.
وأوضح مصدر في الرئاسة الفلسطينية أن دعوات وجهت إلى ممثلي وسفراء الدول العربية والأجنبية إلى الجلسة التي قد يحضرها الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو.
وقال رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر إن هنية سيلقي خطابا يطرح فيه البيان الوزاري الذي يتضمن البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية ثم يجري نقاش بين النواب حوله قبل عرض أسماء أعضاء الحكومة وبرنامجها للتصويت لنيل الثقة. وأضاف: «أن الرئيس محمود عباس سيلقي كلمة في بداية الجلسة».
وتوقع بحر ان تحصل الحكومة على الثقة «بدون صعوبات» لأن «هناك توافقا وطنيا بين كافة الفصائل خصوصا اكبر كتلتين في المجلس حماس وفتح».
وينص القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية على ضرورة حصول الحكومة لنيل الثقة على موافقة نصف الأعضاء زائد واحد، أي 67 من نواب التشريعي البالغ عددهم 132، فيما تعتقل إسرائيل 36 نائبا ينتمي غالبيتهم إلى «حماس».
وقال بحر إن «أهم أمر تم تحقيقه هو التوافق الوطني في هذه الحكومة والإرادة الفلسطينية المدعومة عربيا»، مشيرا إلى أن هناك «تقدما في موقف اللجنة الرباعية الدولية خصوصا الاتحاد الأوروبي وروسيا نحو اتخاذ موقف ايجابي تجاه حكومة الوحدة وهذا مهم».
وسيحضر ممثلون عن دول عربية وإسلامية وأجنبية جلسة التشريعي، حسبما قال مصدر في الرئاسة. وأكد المصدر على أن الدعوات وجهت لممثلي وسفراء الدول العربية والأجنبية «لحضور هذا الحدث العظيم».
وسيؤدي هنية وأعضاء حكومته من قطاع غزة اليمين الدستوري أمام الرئيس عباس حوالي الساعة السابعة مساء في غزة. أما وزراء الضفة الغربية الذين لن يتمكنوا من الوصول إلى غزة لعدم حصولهم على تصاريح من إسرائيل، فسيقسمون اليمين في اليوم التالي في الضفة الغربية. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة لـ «فرانس برس» انه يتوجب أن «توقف إسرائيل العقبات أمام حكومة الوحدة الوطنية لأنها تمثل الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار والهدوء في المنطقة».
في غضون ذلك، قال المرشح لمنصب وزير الإعلام في حكومة الوحدة الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن الحكومة ستسعى إلى تهدئة شاملة في جميع المناطق الفلسطينية وإنجاز صفقة لتبادل الأسرى مع إسرائيل.
وأضاف البرغوثي في تصريحات إذاعية «إن الحكومة الجديدة ستعمل على التهدئة الشاملة وعلى حل موضوع صفقة تبادل الأسرى للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليت».
وفي أعقاب نشر النص الحرفي لبرنامج حكومة الوحدة الفلسطينية، طالب وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بتشكيل «حكومة طوارئ وطنية» في إسرائيل، تشارك فيها كافة الأحزاب الإسرائيلية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها الالكتروني عن عضو الكنيست زفولون إورليف (الإتحاد القومي- المفدال) أن برنامج الحكومة الفلسطينية «يعكس وحدة فلسطينية على مواصلة الإرهاب وتطبيق برنامج حماس في القضاء على إسرائيل». وطالب الحكومة الإسرائيلية بإظهار موقف متشدد والعمل على وقف «الانجراف للاعتراف الدولي بحكومة الإرهاب الموحدة»، على حد قوله.
إلى ذلك، قال عضو الكنيست سيلفان شالوم (الليكود) إن الحكومة الجديدة هي حكومة «حماس» مع تغييرات شكلية من أجل الحصول على اعتراف المجتمع الدولي. وبحسبه هناك تصدعات بدأت تظهر مؤخراً في الموقف الدولي تجاه حماس. وأضاف أن «أداء حكومة أولمرت الفاشلة قد جعل حماس شريكاً شرعياً للحوار مع المجتمع الدولي».
وطالب عضو الكنيست يسرائيل كاتس (الليكود) رئيس الحكومة إيهود أولمرت بالإعلان عن قطع الاتصالات مع الحكومة الفلسطينية الجديدة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وقال إن «برنامج حكومة الوحدة الفلسطينية الذي وافق عليه أبو مازن يطالب بمواصلة المقاومة حتى إنهاء الاحتلال وتحقيق حق العودة، الذي يعني في الواقع القضاء على إسرائيل».
لكن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي افراييم سنيه صرح بأن إسرائيل يجب ألا تتعاون مع الحكومة الفلسطينية، وان تواصل التفاوض مع رئيس السلطة «أبو مازن» لإفشال «حماس».
وقال سنيه للإذاعة الإسرائيلية العامة إن «إسرائيل يجب ألا تعطي أي شرعية لهذه الحكومة الفلسطينية عبر التعاون معها، ويجب ان تتفاوض مع أبومازن فقط»، وأضاف «لإفشال (حماس) نحتاج إلى بديل فلسطيني معتدل وأفق سياسي، لذلك علينا ان نتفاوض مع (أبومازن) فقط لنتوصل معه إلى اتفاقات نعرضها بعد ذلك لاستفتاء».
ومن جهتها، نقلت صحيفة «هآرتس» في موقعها عن «مسؤول إسرائيلي كبير» قوله إن «من ينظر إلى الوثيقة يلاحظ تراجعاً في عدة قضاياً مهمة، ومن بينها المصادقة على الحق الفلسطيني بالمقاومة وحق العودة». وتابع المصدر نفسه أن لغة الوثيقة متشددة أكثر من الوثيقة التي تم التوصل إليها في السعودية قبل شهر عندما تم الاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة.
من ناحية ثانية، قال دبلوماسيون أوروبيون إن بريطانيا تعتزم السماح بإجراء اتصالات دبلوماسية مع وزراء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الذين لا ينتمون إلى حركة «حماس» على النقيض من قرار إسرائيل برفض التعامل مع جميع أعضاء الحكومة.
وقال دبلوماسي كبير أطلع على القرار إنه «لن يكون لبريطانيا اتصالات مع حماس لكن هناك أعضاء في الحكومة ليسوا من حماس وسيتسنى لدبلوماسيين بريطانيين أن يكونوا على اتصال معهم».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
