طالب قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس بوحدة طيران مقاتلة ونحو ثلاثة آلاف جندي إضافي لاحتواء العنف المتصاعد في أرض الرافدين. وفيما استقبل الرئيس الأميركي جورج بوش بارتياح فشل الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي في تمرير قرار يقضي بجدولة الانسحاب من العراق وعودة كامل القوات بحلول مارس 2008 يستعد آلاف الأميركيين من مناهضي الحرب لتنظيم تظاهرة حاشدة اليوم في واشنطن بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لغزو العراق.

وقالت صحيفة «بوسطن غلوب» الأميركية أمس إن الجنرال بترايوس يسعى لنشر لواء إضافي من الجيش قوامه بين 2500 و3000 جندي للمساعدة في تعزيز الحملة المكثفة لإحلال الاستقرار في العراق. ونقلت عن مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن بترايوس طلب وحدة طيران قتالية تشمل عشرات من طائرات النقل الهليكوبتر وطائرات الهليكوبتر القتالية. لكن لم يعلن عن هذا الطلب حتى الآن.

وأضافت «بوسطن غلوب» انه من المتوقع أن تصل القوات الإضافية إلى بغداد ومحافظة الانبار المضطربة بحلول مايو المقبل وهو ما سيرفع قوام القوة الأميركية الإضافية المزمعة إلى 30000 جندي في محاولة لقمع المتمردين والعنف الطائفي.

وفيما أقر الرئيس الأميركي بالفعل في الأسبوع الماضي إرسال قوة إضافية تزيد على 4400 جندي إلى العراق بعد الإعلان في يناير انه سينشر 21500 جندي إضافي في محاولة لإحلال الأمن في بغداد ومحافظة الانبار، قال بترايوس انه ستكون هناك حاجة لتعزيز هذه القوات. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في «البنتاغون» يشارك عن كثب في التخطيط للحرب قوله «هذه هي الخطوة التالية».

وأضاف أنه «لا يمكن أن يكون لديك خمسة ألوية قتالية هناك ولا يكون لديك طيران أو شرطة عسكرية أو وحدات مخابرات». في غضون ذلك، رفض مجلس الشيوخ الأميركي بخمسين صوتا مقابل 48 القرار الذي تقدم به الديمقراطيون لسحب القوات الأميركية من العراق بحلول مارس 2008.

وكان بوش هدد بالاعتراض على القرار متهماً الديمقراطيين بمحاولة التدخل في إدارة الحرب وعرقلة صلاحياته الدستورية بصفته قائداً عاماً، وعبر بوش بعد التصويت عن ارتياحه لعدم تبني القرار. وقال: «اليوم رفض مجلس الشيوخ الأميركي بحكمة القرار الذي كان سيحدد جدولاً زمنياَ مصطنعاً لمهمتنا في العراق».

ووصف بوش مشروع القرار بشأن الانسحاب من العراق بأنه «خيانة» بحق القوات المنتشرة في هذا البلد. وقال «في حال اضطررنا لمغادرة العراق قبل أن ننهي مهمتنا فإن العدو سوف يتبعنا إلى الولايات المتحدة ولن نترك ذلك يحدث».

وكان الديمقراطيون يأملون في الحصول على 60 صوتاً مطلوبة لتمرير النص.

من جهة أخرى، أكد مجلس الشيوخ دعمه للعسكريين في العراق عبر اعتماد قرار قدمه الديمقراطيون أيضا. واعتمد القرار بأغلبية 96 صوتاً مقابل صوتين.

وقالت السيناتور الديمقراطية باتي موراي إن النص «يذكر الجميع بأننا ندعم عسكريينا ليس فقط في ارض المعركة بل أيضا عندما يعودون إلى منازلهم».

من ناحية أخرى، تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (السبت) أضخم تظاهرات مناهضة للحرب في العراق بمناسبة الذكرى الرابعة لاندلاعها في التاسع عشر من مارس 2003. وتتزامن التظاهرات مع الجدل المحتدم في الكونغرس حول سحب القوات الأميركية من العراق، وتعاظم الرفض الشعبي لاستمرارها.

ويقدر المنظمون للتظاهرات أن يشارك فيها مئات الآلاف من المناهضين للحرب، قدموا من كافة الولايات، بينهم المئات من قدامى المحاربين.

وينتظر أن يتوجه المتظاهرون اليوم إلى مقر البنتاغون ومبنى الكونغرس والبيت الأبيض للضغط من أجل إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن . وقال المنظمون للتظاهرات إن المناهضين للحرب متشجعون ومتفائلون بإنهاء الحرب أكثر من أي وقت مضى.

من ناحية أخرى كشف عضو البرلمان العراقي رئيس اللجنة المدنية لمساندة خطة بغداد الأمنية أحمد الجلبي أن عدد المعتقلين العراقيين في سجون القوات متعددة الجنسية بلغ 16ألف معتقل.

وقال الجلبي خلال مؤتمر صحافي إن «اللجنة ستقوم خلال الأيام القليلة التالية بلقاء وزير الداخلية العراقي لمتابعة أمور المعتقلين في وزارة الداخلية.

من جانبه، قال اللواء جليل شويل رئيس لجنة المعتقلين في وزارة الدفاع إن «وزير الدفاع شكل لجنة في الوزارة لمتابعة أحوال المعتقلين ومراقبة تطبيق القوانين الصادرة بحقهم وضمان عدم حدوث انتهاكات ضدهم».

من جهته، قال رئيس اللجنة القانونية جاسم البهادلي «اللجنة استحصلت موافقة رئيس مجلس القضاء الأعلى لتشكيل لجان قضائية من قضاة عدة مختصين بالتحقيق والادعاء العام وعدد من المحققين لحسم قضايا المعتقلين في السجون العراقية».

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات