توصل سفراء الدول الست الكبرى في الأمم المتحدة، إلى اتفاق مبدئي لفرض عقوبات على إيران، يظل مشروطا بموافقة حكوماتهم عليه، ابرز ما فيه فرض حظر على الأسلحة الثقيلة وحصار مالي، وهو ما قوبل بتحدي الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، الذي وصف القرار المزمع ب«قصاصة ورق ممزقة»، ستكون نتائجها عكسية.في وقت قالت صحيفة روسية إن واشنطن ستشن عملية عسكرية أطلق عليها اسم «اللسعة» ضد منشآت إيرانية يوم 6 أبريل المقبل.
ويهدف القرار الذي قد تتم الموافقة عليه في مجلس الأمن الأسبوع المقبل، إلى معاقبة طهران لرفضها وقف تخصيب اليورانيوم، الذي يمكن أن يستخدم في صنع قنابل نووية أو لأغراض سلمية. وتشمل مسودة القرار الذي سيناقشه المجلس، حظرا على صادرات إيران من الأسلحة، وتجميد أرصدة أفراد وشركات لها صلة ببرامج إيران النووية والصاروخية، ودعوة الدول والمؤسسات لعدم تقديم منح أو قروض جديدة لطهران.
ومن العقوبات الجديدة المتوقعة، تضييق حظر السفر الذي سبق وفرضه القرار السابق لمجلس الأمن (1737)على إيران في ديسمبر الماضي، وإضافة أسماء جديدة على القائمة التي ضمت أسماء مسؤولين وشركات إيرانية تسيطر عليها طهران والحرس الثوري لإخضاعهم لعقوبات تشمل تجميد الأرصدة، وفرض الحظر الإجباري على تصدير إيران للأسلحة ودعوة الدول لضبط النفس والتدقيق قبل بيع أسلحة جديدة لطهران.
وبالنسبة للحظر على الأسلحة نص مشروع القرار على منع إيران من تصدير أي أسلحة تقليدية. لكن الإجراء يدعو الدول إلى ممارسة الحذر والتحفظ على شحن أي أسلحة ثقيلة لطهران. ولا يتضمن مشروع القرار حظر سفر الزاميا على الأفراد الذين وردت أسماؤهم في القائمة لكنه يأمر الدول بإخطار لجنة تابعة لمجلس الأمن إذا دخل أي من المسؤولين المستهدفين أراضيها. وسيوقف مشروع القرار جميع العقوبات إذا امتثلت إيران لمطالب مجلس الأمن خلال 60 يوما.
وإذا لم تمتثل إيران فستدرس الدول فرض مزيد من العقوبات. ويفترض أن يستند مشروع القرار، على غرار القرار 1737، إلى البند 41 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز فرض عقوبات اقتصادية وتجارية لكنه يستبعد استخدام القوة. وقال السفير الأميركي في الأمم المتحدة بالنيابة اليخاندرو وولف «لدينا اتفاق من حيث المبدأ يستند إلى بعض التغييرات الإضافية التي استحدثتها وقدمتها بعض الوفود، ولهذا فإنها عناصر وتفاهمات جديدة تحتاج لموافقة من العواصم».
من جهته، قال السفير الروسي فيتالي تشوركين ان النص تم الاتفاق عليه في مجمله. وأضاف «نحن راضون عن النتيجة». لكن السفير الصيني وانج جوانجيا لم يؤيد الاتفاق بشكل كامل، مبديا اعتراضه على القائمة الطويلة بأسماء الأشخاص والشركات التي يمكن فرض عقوبات مالية عليها مثل الشركات التي يملكها الحرس الثوري الإيراني وبنك سبه المملوك للدولة. وقال «لست سعيدا بالقائمة لكن يتعين أن يتوصل الناس لاتفاق حتى تكون هناك صفقة». وأضاف أن المعلومات التي استند عليها في وضع القائمة قد تكون خاطئة، ولهذا السبب ينبغي علينا توخي الحذر.
أما سفير بريطانيا ايمير جونز باري، الذي سيطرح المسودة على مجلس الأمن فأشار إلى أن النص بحاجة لأن ينقح ثم يعرض على العواصم لدراسته بشكل نهائي. وفي المقابل، سارع الرئيس الإيراني إلى وصف أي عقوبات جديدة بأنها «قصاصة ورق ممزقة» لن توقف النشاط النووي الإيراني. كما وصف القرار السابق لمجلس الأمن بكلمات مماثلة. وقال «ما الهدف من إصدار مثل هذه القرارات، نحن اليوم نسيطر تماما على دورة الوقود النووي».
وأضاف ان فرض عقوبات على إيران ستكون له نتيجة عكسية. وتابع «لقد فرضتم علينا عقوبات في الماضي ولكننا حصلنا على التكنولوجيا النووية. افرضوا العقوبات الاقتصادية علينا اليوم وسترون ماذا ستكون خطوتنا التالية». وقال ان القوى الغربية تخطيء عندما تفترض أن إيران ستتخلى عن برنامجها النووي في ظل الضغوط السياسية، مضيفا أن مجلس الأمن لا شرعية له.
في موازاة ذلك، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن تقرير نشرته صحيفة«ارغومينتي نيديلي» ان هناك معلومات تفيد أن الولايات المتحدة ستشن عملية عسكرية أطلق عليها اسم «اللسعة» على إيران في الساعة الرابعة من فجر السادس من أبريل وتستمر حتى الساعة الرابعة بعد الظهر.
وأضافت أن العملية تتضمن ضرب نحو 220 منشأة خاصة بالشطر الخفي من البرنامج النووي الإيراني بالصواريخ التي ستطلقها الطائرات والغواصات (ولن تتعرض محطة بوشهر النووية التي تشيدها روسيا للهجوم. ويفترض أن تعطل «اللسعة» البرنامج النووي الإيراني لمدة لا تقل عن خمس أو سبع سنوات.
(وكالات)