لقد بيّن الله تعالى في كتابه موقف الشيطان من بني الإنسان، وأنه عقد العداوة بينه وبين الإنسان ليضله عن طريق الإيمان، كما قال تعالى: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا). وأخبر الله تعالى أن الشيطان الرجيم قد عقد العزم وألزم نفسه إغواء بني آدم عن الصراط المستقيم وعن منهج رب العالمين، قال الله تعالى: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين).

وإن الواجب على المسلم أن يعد العدة ويأخذ الحيطة ويسلك الأسباب التي تحميه وتحفظه من كيد الشيطان، وإليك أخي القارئ عشرة أسباب تعصم العبد من الشيطان وتستدفع شره:

1 ـ الاستعاذة بالله منه: قال تعالى :(وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم). وقال تعالى: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون). وفي صحيح البخاري عن عدي بن ثابت عن سليمان بن صرد قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ورجلان يستبان فأحدهما: احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد).

2 ـ قراءة المعوذتين: ( قل أعوذ برب الفلق)، و(قل أعوذ برب الناس)، فإن لهما تأثيرا عجيبا في الاستعاذة بالله من شر الشيطان ودفعه والتحصن منه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما تعوذ المتعوذون بمثلهما).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهما كل ليلة عند النوم، وأمر عقبة بن عامر أن يقرأ بهما دبر كل صلاة، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من قرأهما مع سورة الإخلاص ثلاثا حين يمسي وثلاثا حين يصبح كفته من كل شيء.

3ـ قراءة آية الكرسي: ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( وكلني النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتى آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت لا أرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فقال: (إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدقك وهو كذوب ذاك الشيطان). وهي أعظم آية في كتاب الله لاشتمالها على أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.

4 ـ قراءة سورة البقرة: ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا فإن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان).

5ـ قراءة خواتيم سورة البقرة: ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه).

6 ـ حفظ محارم الله: فالوقوع في المعاصي والذنوب ذل وضعف لذلك يتسلط الشيطان على الإنسان في هذه الأوقات، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (احفظ الله يحفظك).

7ـ قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) مئة مرة: ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. في يوم مئة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مئة حسنة ومحيت عنه مئة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك ). فهذا حرز عظيم النفع جليل الفائدة يسير سهل على من يسره الله عليه.

8 ـ كثرة ذكر الله عز وجل: وهو من أنفع الحروز، ففي الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فذكر الحديث فقال: وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله ). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رأيت رجلا من أمتي قد استوحشته الشياطين فجاء ذكر الله فطرد الشيطان عنه). رواه الطبراني.

9 ـ الوضوء والصلاة: وهذا من أعظم ما يتحرز به من الشيطان فما أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة فإنها نار والوضوء يطفئها، وفي الحديث: (إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ). رواه أحمد وأبوداود. والصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال فيها على الله أذهبت أثر الشيطان ووساوسه.

10 ـ الإمساك عن فضول النظر والكلام العام ومخالطة الناس: فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه من هذه الأبواب الأربعة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عادل المرزوقي