أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة السعي الدائم لدعم وفتح المجالات أمام ذوي الاحتياجات الخاصة حتى يتمكنوا من المساهمة في رقي وطننا الغالي وتأمين مستقبل مشرق وواعد لهم إيمانا منا بقدراتهم وإمكانياتهم.
وقال في كلمة بمناسبة انطلاق فعاليات مؤتمر أبوظبي الثاني لذوي الاحتياجات الخاصة والذي يقام تحت رعاية سموه إن هؤلاء برهنوا من خلال العزيمة والإرادة والرغبة في تخطي الإعاقة والصعاب مقدرتهم على إثبات المشاركة الفاعلة في المجتمع.
وثمن سموه دور مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة وشؤون القصر على ما تقدمه من رعاية وخدمات شاملة وبرامج تأهيلية وتحسين أداء الكوادر الوطنية لتطوير آلية العمل معربا عن سعادته بالاستمرار في دعم أهداف المؤسسة وتوجهها النبيل.
وكان معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي قد شهد افتتاح المؤتمر بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي مساء أول من أمس بحضور معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم ومعالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية
ومحمد محمد فاضل الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة الأمين العام لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة وشؤون القصر التي تنظم المؤتمر بالتعاون مع شركة المؤتمرات والمعارض العالمية المحدودة ويستمر حتى اليوم الخميس ويقام تحت شعار «نحو حياة أفضل لذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم».
ويهدف المؤتمر إلى دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع ونشر الوعي وتعريف المجتمع بقدراتهم ومد جسور التواصل بين فئات المجتمع ويمثل دعوة حقيقية لتقديم الدعم المعنوي والمادي لهذه الفئة والعمل على تشجيع المشاريع التعاونية الاجتماعية التي تسهم في تعليم وتدريب
وتأهيل هذه الفئات وتسهيل عملية دمجهم بالمجتمع والاستفادة من قدراتهم وإمكانياتهم بعد صقلها وتوجيهها إضافة إلى تحقيق رغبتهم في الوصول إلى آمالهم وأهدافهم المنشودة بالمشاركة في عملية البناء والتقديم موفرين لهم المجال لتأمين مستقبل مشرق وواعد.
نقلة تاريخية
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن دولة الإمارات شهدت نقلة تاريخية رائدة في مجال الحفاظ على حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك عندما أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في العام الماضي القانون الاتحادي في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقال إن القانون يعبر عن فلسفة إنسانية ومجتمعية متطورة، ويعكس رؤية سموه الحكيمة في أهمية تعبئة جهود جميع أبناء الوطن وتحقيق المساواة الكاملة بينهم، بل وفي ضرورة أن تتاح لجميع ذوي الاحتياجات الخاصة الفرص الكاملة للحياة الكريمة والرعاية الصحية السليمة والتعليم النافع والعمل المنتج بل والمشاركة الفاعلة في كافة أوجه النشاط في المجتمع.
وتوجه معاليه بالشكر والتقدير إلى صاحب السمو رئيس الدولة معبراً لسموه عن الاعتزاز الكبير والعميق بأن يكون لدولة الإمارات فضل السبق والريادة في المنطقة في هذا المجال الإنساني المهم . كما توجه بالشكر والامتنان إلى «أم الإمارات» الوالدة الفاضلة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية لجهودها المرموقة في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة
وحرصها الكبير على توفير كل سُبل الدعم والمساعدة لهم ولأسرهم وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يؤكد برعايته لهذا المؤتمر على اهتمامه الفائق بذوي الاحتياجات الخاصة وحماية حقوقهم وإتاحة كافة الفرص والإمكانات أمامهم كي يندمجوا في المجتمع ويصبحوا عناصر فاعلة فيه.
دعم مجتمعي
وأوضح أن نجاح جهودنا في دولة الإمارات في تحقيق الرعاية الكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير مناخ يكفل حقوقهم ويحقق لهم المساواة الكاملة إنما يتطلب استمرار العمل على جملة محاور متداخلة حيث يجب علينا في البداية أن نستمر في نشر الوعي الصحيح بأهمية هذا الأمر
على كافة مستويات المجتمع والعمل باستمرار على ترشيد جهود المجتمع في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ولا يقتصر الأمر هنا على مجرد توفير الرعاية الإنسانية، بل أن يتعدّى ذلك، إلى أهمية تطوير نظرة المجتمع إليهم، لتدرك أن الإعاقة الجسمانية لا تمثل عائقاً أمام الحياة الكاملة للفرد أو إسهاماته في أنشطة المجتمع.
ودعا معاليه إلى تعميق نظرة جميع أفراد المجتمع ومؤسساته ولدى ذوي الاحتياجات الخاصة أنفسهم بأن مسيرة التنمية الشاملة في الدولة تحتاج إلى إسهام الجميع وان نعيد تشكيل جهود المجتمع من مجرد تقديم الرعاية والمساعدة إلى توفير سبل الرقي والتقدم أمام ذوي الاحتياجات الخاصة في مجالات التعليم والعمل بل وتحقيق التكامل الشامل لهم في كافة الأنشطة والفعاليات.
وأكد ضرورة توفير الدعم المجتمعي القوي وتخصيص الميزانيات والإمكانات اللازمة لتحقيق كل ذلك ولنتذكر دائماً أن رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وحماية حقوقهم وهو تعبير أكيد عن ارتقاء المجتمع والتزامه القوي بتهيئة سبل الحياة الكريمة لكافة أبنائه وبناته دون أدنى تفرقة أو تمييز.
وقال: أتحدث إليكم من منطلق تجربتي الشخصية مع «مركز المستقبل لذوي الاحتياجات الخاصة» في أبوظبي، والذي أتشرف برئاسته والذي بدأ بشكلٍ متواضع منذ سبع سنوات حتى أصبح الآن ولله الحمد مؤسسة رائدة في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة والمنطقة.
وأشار إلى أن عدد الطلبة الدارسين في المركز حالياً 170 طالباً من مختلف الجنسيات ولاتزال الطلبات تتلاحق في تزايدٍ ملحوظ على خدمات هذا المركز، ولكن ضيق المكان يحول دون قبول أعداد أكثر ـ من أجل هذا، فإن المركز يسعى حالياً وبجدية، إلى إنشاء مبنى جديد يتسع أكثر للمتقدمين والراغبين، حتى يمكنه أداء خدماته على نحوٍ أفضل، بل وحتى يتحقق لنا كل ما نصبو إليه كي يصبح هذا المركز بالفعل مركزاً عالمياً رائداً بمعنى الكلمة ونموذجاً يحتذى في الدولة والمنطقة على السواء.
ركيزة التنمية
وقال محمد محمد فاضل الهاملي إن قيادتنا الرشيدة ومنذ قيام الدولة أولت اهتماماً كبيراً بالإنسان الإماراتي لكونه الركيزة الرئيسية في عملية التنمية الشاملة التي شهدتها دولتنا إيماناً منهم بدور جميع فئات المجتمع في بناء دولة عصرية واعدة توفر الحياة الكريمة لكل منتسبيها.
وأضاف أن جهود الرعاية والاهتمام جميع فئات المجتمع بما فيها أبناؤنا وإخواننا من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين حظوا بنصيب كبير من هذا الاهتمام وتم توفير كافة السبل لضمان حياة كريمة لهم في ظل مجتمع متفهم لظروفهم وقضاياهم وحقوقهم دون أي اختلاف عن أقرانهم الأسوياء
مشيرا إلى ان مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية لتتشرف بخدمة هذه الفئات الغالية من مجتمعنا وقد كرست المؤسسة كافة إمكاناتها للارتقاء بالخدمات التأهيلية والتعليمية والتثقيفية المقدمة لهذه الفئات من خلال مراكز المؤسسة المنتشرة في جميع أنحاء إمارة أبوظبي.
وذكر الهاملي أن المؤسسة تسعى بصورة مستمرة لتطوير هذه الخدمات والوصول بها إلى أعلى المستويات والممارسات العالمية في هذه المجالات مستفيدة من الدعم اللامحدود الذي يقدمه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لقطاع ذوي الاحتياجات الخاصة عامة ومشاريع المؤسسة وبرامجها بصفة خاصة.
وقال إن مؤتمر أبوظبي الثاني لذوي الاحتياجات الخاصة ما هو إلا خطوة إلى الأمام نحو مستقبل أفضل لهذه الفئات، وتسعى مؤسستنا والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة الاستفادة القصوى من تواجد هذه النخبة من المختصين والعلماء وأصحاب الخبرات في هذا المؤتمر للوصول إلى الحلول المثلى للقضايا والصعاب التي تواجه هذه الفئات وطرق علاجها والحد منها قدر الإمكان.
أهداف نبيلة
من جانبه أكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أهمية المؤتمر وما يمثله من قيم وما تعكسه أهدافه النبيلة في التعرف على تلك التجارب الواقعية في مجال الرعاية والرقي بهؤلاء الأبناء، وتأهيلهم عبر البرامج والتجارب والخبرات، وتقديم أفضل الفرص للوصول بهم إلى ما نأمله لمستويات الدمج الكامل والأنسب في مجتمعنا الحريص على أن يكون بكل فئاته وراء هذا العمل التربوي والاجتماعي والإنساني الخلاق.
وثمن معاليه باسم كافة العاملين والمنتسبين لأسرة التربية والتعليم جهود القائمين على هذا المؤتمر إلى هؤلاء المؤمنين بأن الإعاقة في مضمونها الشمولي ليست إعاقة جسد وإنما هي إعاقة فكر لا يتطلع إلى الحياة الإيجابية الهادفة، مشيرا إلى أن ما يشاهده اليوم يؤكد هذا الحرص. وهذا التكاتف التربوي الوطني لفتح أبواب الأمل على تحقيق الارتقاء العلمي والعملي لمستقبل واعد بإذن الله لذوي الاحتياجات الخاصة بفئاتهم المختلفة.
وأكد الدعم الكامل لتوجيهات ودعوة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية بضرورة الدمج الكامل لذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسات المجتمع ومن بينها المؤسسات التربوية مقدرين لسموها جهودها المخلصة للعناية بهذه الفئة المهمة من المجتمع.
وأضاف أن وزارة التربية والتعليم أدركت هذا الدور الذي يمكن أن يسهم به أبناؤنا من ذوي الاحتياجات الخاصة في صناعة نهضة الحاضر وآفاق المستقبل الواعد إيمانا منها بأن أثمن ما في الثروة البشرية وأجزلها قائم على إمكانات أبناء الإمارات جميعهم، باعتبارهم ثروة وطنية وكنزاً لا ينضب في مجتمعنا.
وأشار إلى أن الوزارة سعت جاهدة إلى إعداد البرامج والمناهج الملائمة لفصول التربية الخاصة لتقدم خدماتها سنويا داخل 300 فصل دراسي على مستوى الدولة ويستفيد من فصول التربية الخاصة تلك 1760 طالباً وطالبةً. بينما ارتفع عدد غرف مصادر صعوبات التعلم إلى 142 غرفة على مستوى الدولة داخل المدارس الحكومية،
ويستفيد من خدماتها سنوياً 5354 طالباً وطالبةً، كما امتدت تلك الخدمات المعاونة لتقدم وزارة التربية والتعليم نفس نوعية التعلم للدارسين في قطاع تعليم الكبار داخل 7 فصول في الإمارات الشمالية وتشمل الخدمات في المدارس الحكومية 13 طالباً كفيفاً و99 من ضعاف البصر و49 من ضعاف السمع و58 للإعاقة المركبة.
وقال إن الوزارة عندما تسعى اليوم لوضع خطتها الإستراتيجية لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة داخل مدارس الدولة ووضع البرامج المساندة والوسائل التعليمية وتدريب الكوادر البشرية العاملة مع هذه الفئات فإنها تأمل في أن تكون مدارسنا النواة الحقيقية لهذا الغرس لبذور الكفاءة الإنسانية ولمستقبل مليء بالنجاح لذوي الاحتياجات الخاصة.
حقوق ذوي الاحتياجات
وقالت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية إن القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006، في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي اعتمده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة يعد الإنجاز الأكثر أهمية في مجال التشريعات والقوانين التي تكفل لذوي الاحتياجات الخاصة كامل حقوقهم، وتوفر لهم الفرص المناسبة أمام مشاركاتهم الفاعلة في مجتمعهم وأسرهم وبيئتهم.
وأضافت ان مواد هذا القانون وبنوده تحتوي على كل ما يضمن حماية هذه الفئة، ويوفر لها البيئة المثلى للتميز والإبداع، عن طريق دمجها في المجتمع، والتحاقها في قطاعات العمل والوظيفة العامة، وقد استفاد القانون من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بشموليتها ورؤيتها العالمية التي تعتمد على أرقى المعايير العالمّية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة، على الرغم من تحفظ دولة الإمارات على بعض البنود التي لا تنسجم مع ديننا الإسلامي الحنيف.
وأوضحت أن الوزارة قامت وقبل التوصل إلى الصيغة النهائية لمواد القانون بدراسة ومراجعة العديد من المواثيق الإقليمية والعالمية المتعلقة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف الاستفادة من مضامينها وكيفية تعاملها مع قضايا المعاقين، والتي من بينها بطبيعة الحال العقد العربي لذوي الاحتياجات الخاصة،
ومسودة الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص المعاقين، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال دورتها الحادية والستين التي عقدت في ديسمبر من العام الماضي مشيرة إلى انه من المفترض أن توقع الدولة على هذه الاتفاقية في الثلاثين من الشهر الجاري.
وشارك في المؤتمر عدد من طلاب المراكز التابعة للمؤسسة الذين قدموا بعض الفقرات الفنية وسوف يشهد المؤتمر تقديم عدد من أوراق وورش عمل من قبل أفضل الخبرات ولأنجح التجارب في هذا المجال وذلك لتطوير تداخلات واستراتيجيات التربية الخاصة حيث يعتبر هذا اللقاء الدولي المهم لخبراء التربية الخاصة مناسبة للإطلاع على أفضل الخبراء والتجارب العلمية والعملية
فيما يختص بتعليم وتدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم إضافة إلى الوقوف على التجارب الناجحة لدمج الفئات الخاصة وذلك في الدول العربية والأجنبية للاستفادة منها وتطبيقها محليا بما يتناسب ومعطيات البيئة والثقافة الإماراتية مع توفير الدعم الخاص اللازم لذلك.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد
