بعد مخاض عسير، اتفق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية على إعلان تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية اليوم وعرضها على المجلس التشريعي لنيل الثقة السبت المقبل، لكنهما سيواصلان اجتماعاتهما الماراثونية من اجل حسم اسم الشخصية المرشحة لشغل حقيبة الداخلية.

المرشح لها أسماء عدة بينها الطبيب النفسي فضل أبوهين والمسؤول الاداري في وزارة الداخلية هاني طلب القواسمي. وأعلن الناطق بلسان الحكومة الفلسطينية المنتهية ولايتها غازي حمد الليلة الماضية الانتهاء من جميع الاجراءات المتعلقة بتشكيل حكومة الوحدة .

وقال حمد في تصريح للصحافيين بمدينة غزة «نزف إليكم البشرى بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي طالما طال انتظارها»، مؤكدا أن وزراء الحكومة سيؤدون القسم الدستوري اليوم الخميس وأن الحكومة ستعرض على المجلس التشريعي لنيل الثقة السبت المقبل.

وقال حمد إن «هنية طلب من رئاسة المجلس التشريعي الدعوة لعقد جلسة خاصة السبت للتصويت على منح الثقة للحكومة». وأضاف في بيان إن هنية بعث برسالة إلى رئيس المجلس التشريعي بالإنابة احمد بحر أوكل إليه فيها «اختيار الوقت المناسب لعقد الاجتماع».

وأوضح أنه تم الاتفاق على أن تشغل حركة حماس تسعة مناصب حكومية، وستة لفتح وأربعة للقوائم البرلمانية، في حين خصصت خمسة مناصب أخرى للوزراء المستقلين، وذلك بالتوافق بين حركتي فتح وحماس.وفي وقت سابق قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة إن الحكومة «أصبحت جاهزة للإعلان الرسمي».

وأضاف إن من المفروض أن يبلغ الرئيس عباس رئيس الوزراء المكلف هنية حول الاسم الذي تم اختياره من بين الأسماء الثلاثة التي قدمتها حماس في اجتماع الليلة قبل الماضية لتولي حقيبة الداخلية. وجاءت تصريحات أبوردينة في ختام اجتماع جديد بين أبومازن وهنية، هو الثاني بينهما في اقل من 24 ساعة في غزة،

وضعت خلاله اللمسات الأخيرة على تشكيلة الحكومة المقبلة، حيث تناولت المحادثات اسم وزير الداخلية المقبل، وهي النقطة التي شكلت حتى الآن العقبة الرئيسية في وجه ولادة تشكيل الحكومة. وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة على أنه تم الاتفاق بشكل كامل على تفاصيل تشكيل الحكومة بعد تخطي كافة العقبات التي كانت تعترض تشكيلها ومن أبرزها وزارة الداخلية ومنصب نائب رئيس الوزراء.

وقالت إنه تم التوافق بين الرئاسة ورئاسة الوزراء على تولي الأستاذ الجامعي فضل أبوهين، وهو طبيب نفسي غير معروف، حقيبة الداخلية»، موضحة أن «هنية وافق على تولي عزام الأحمد منصب نائب رئيس الوزراء». وقال مصدر رفيع المستوى الليلة الماضية أنه تم حسم الجدل بالاتفاق على تسمية هاني طلب القواسمي وزيراً للداخلية.

وهاني القواسمي في العقد الرابع من العمر ينحدر من مدينة الخليل بالضفة الغربية ويعمل مديراً عاماً للشؤون الإدارية في وزارة الداخلية في غزة. لكن هذه الترشيحات لم تتأكد رسميا بعد.وقال نمر حماد، المستشار السياسي لعباس، في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية، إن سلام فياض سيشغل منصب وزير المالية، فيما سيشغل زياد أبو عمرو منصب الخارجية.

وفي تطور متصل اعلنت الجبهة الشعبية (القيادة العامة ) أمس تراجعها عن قرار المشاركة في الحكومة مؤكدة أنها سوف تدعم الحكومة المقبلة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني.وقال عادل الحكيم القيادي في الجبهة في مؤتمر صحافي في غزة «القيادة العامة قررت التراجع عن المشاركة في الحكومة بعد أن وصلتها معلومات تبين أن هناك تحفظات أوروبية وأميركية على مشاركتها في حكومة الوحدة»ح.

ورغم احواء التفاؤل بقرب اعلان الحكومة أكدت مصادر طبية فلسطينية وشهود عيان أن تسعة فلسطينيين أصيبوا مساء أمس بالرصاص في اشتباكات اندلعت بين عناصر مسلحة من حركتي فتح وحماس في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وأفاد شهود عيان أن الاشتباكات اندلعت في محيط منزل سميح المدهون الناشط في كتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكرية لحركة فتح، بين رجاله المنتشرين في المكان وعناصر مسلحة من حركة حماس.وأكد الشهود أن عمليات اختطاف متبادلة بدأت في المكان عندما قامت عناصر من حركة حماس باختطاف أحد رجال المدهون، ورد عليهم المدهون باختطاف ثلاثة من عناصر حماس.