تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال زيارة رمزية ومفاجئة لمدينة الرمادي عاصمة محافظة الانبار ذات الغالبية السنية بالقضاء على المسلحين التي تعتبر الانبار معقلهم، مؤكدا انه يريد تعزيز المصالحة في البلاد ما يؤكد التقارير التي تحدثت عن مفاوضات يجريها مع المسلحين لضمهم الى العملية السياسية، بالتزامن مع زيارة منفصلة لقائد القوات الاميركية في العراق ديفيد بترايوس للمدينة نفسها، رافقت حملة دهم واسعة في مدينة الفلوجة الواقعة في المحافظة نفسها. فيما أفاد استطلاع للرأي أن غالبية الأميركيين يؤيدون الانسحاب الفوري أو خلال سنة، فيما تريد نسبة أكبر نزع ملف العراق من الرئيس جورج بوش وان يتولى الكونغرس إدارة السياسة الأميركية هناك.

والتقى المالكي الذي طار الى الرمادي على متن مروحية اميركية مع زعماء العشائر، ومسؤولي الحكومة المحليين وقادة قوات الامن العراقية والاميركية. فيما كانت القوات الاميركية تشن حملة دهم واسعة في الفلوجة ومحافظة ديالى شمال شرقي بغداد، قتلت خلالها 16 مسلحا واعتقلت 51 آخرين.

وقال المالكي في ختام لقائه محافظ الرمادي مأمون سامي رشيد في احد القصور التي شيدها الرئيس السابق صدام حسين «آخر مرة جئت فيها الى الرمادي كانت في العام 1976». واضاف امام القصر الذي صار معسكر «بلو دايموند» او الماسة الزرقاء الذي تتقاسمه القوات الاميركية والعراقية «اقدر هذه المحافظة حق تقدير كما انني فخور بها كجزء من العراق». وتعهد المالكي خلال الزيارة المفاجئة بأن حكومته ستعمل مع السلطات المحلية في الأنبار للقضاء على المسلحين في المنطقة. وقال إنه يريد تعزيز روح المصالحة بين السنة والشيعة في البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن العميد جون آلان، أحد قادة قوات البحرية الأميركية في المنطقة قوله إن الاجتماع الذي جرى بين المالكي ومحافظ الأنبار والقادة العسكريين دليل آخر على تطور فكرة المصالحة. . وتعزز هذه الزيارة من صحة تقارير كانت تحدثت عن مفاوضات يجريها المالكي مع قادة المسلحين السنة بغية ضمهم الى العملية السياسية في البلاد.

وبشكل منفصل، قام الجنرال ديفيد بترايوس قائد قوات التحالف في العراق بزيارة الرمادي خلال جولة على المواقع التقى خلالها قادة الوحدات العسكرية الاميركية والعراقية التي تحارب تنظيم القاعدة. ووصف مسؤولون اميركيون اللقاء بين المالكي ومحافظ الانبار بـ «التاريخي» مشيرين الى ان بترايوس لم يشارك في اللقاء.

ومع استمرار تردي الوضع الامني في العراق أفاد استطلاع للرأي أن حوالي 58% من الأميركيين يريدون رؤية القوات الأميركية تغادر العراق فوراً أو خلال سنة، فيما تريد نسبة أكبر أن يتولى الكونغرس إدارة السياسة الأميركية في هذا النزاع وليس الرئيس جورج بوش.

وبين الاستطلاع الذي أجرته شبكة (سي ان ان) أن الدعم لقرار بوش إرسال المزيد من القوات إلى العراق ارتفع من 32% إلى 37%. وقال 52% من المستطلعة آراؤهم ان على الكونغرس إعاقة تمويل إرسال قوات جديدة. وأجري الاستطلاع في الفترة من يوم الجمعة وحتى يوم الأحد الماضيين وشمل 1027 بالغاً، وبلغت نسبة الخطأ فيه 3%. وكان بوش أعلن في استراتيجيته الجديدة حول العراق في يناير الماضي انه سيرسل 21500 جندي إضافي إلى العراق.

وأفاد الاستطلاع ان هذا القرار غير شعبي بالرغم من انخفاض نسبة المعارضين له. وقد بين الاستطلاع ان 59% يعارضون القرار مقابل 66% في استطلاع سابق أجري في 11 يناير الماضي. وارتفع التأييد للقرار من 32 إلى 37%. ووجد الاستطلاع ان معظم الأميركيين يدعمون انسحاباً من العراق، حيث قال 21% إنهم يؤيدون انسحاباً فورياً، فيما قال 37% ان القوات يجب ان تعود إلى الوطن في غضون سنة. وقال 39% ان القوات يجب ان تبقى في العراق طالما دعت الحاجة. وقال52 % من المستطلعة آراؤهم إن على الكونغرس إعاقة تمويل إرسال قوات إضافية إلى العراق، فيما أيد 43% ذلك.