قالت وزارة الخارجية الأميركية أمس ان الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستدرس فرض نطاق من الإجراءات العقابية ضد السودان لرفضه قبول نشر قوة دولية بمنطقة دارفور بغرب البلاد. وقال توم كيسي الناطق باسم الوزارة للصحافيين ان الولايات المتحدة وبلداناً أخرى تشعر بأن صبرها أوشك على النفاد بشأن ما وصفها بأنها «تكتيكات التأخير» السودانية إزاء السماح بنشر قوة مشتركة تابعة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور.
وقال كيسي «بقدر مواصلة السودان عرقلة تنفيذ هذا الاتفاق.. سيتعين على الولايات المتحدة وأعضاء المجتمع الدولي الآخرين التفكير بجدية في اتخاذ إجراءات إضافية للتعامل مع الأزمة الإنسانية في دارفور». وأضاف رداً على سؤال بشأن متى ستتحرك الولايات المتحدة والبلدان الأخرى «من الواضح أن صبرنا محدود».
ورفض كيسي تحديد تلك الإجراءات غير أن مسؤولين أميركيين أشاروا في السابق إلى أنها قد تشمل مجموعة من الإجراءات المالية ضد حكومة السودان للضغط عليها كي تقبل نشر القوة المختلطة. وعلاوة على ذلك تطالب بريطانيا بفرض منطقة حظر جوي في دارفور وهي وسيلة تدرسها واشنطن أيضاً لتخفيف الأزمة الإنسانية هناك.
وقال مسؤول سوداني أمس إن حكومته تعكف على دراسة مقترح للتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية في أول مؤشر على استعدادها لتجاوز موقفها الرافض للتعاطي مع اتهام المدعي العام للمحكمة لاثنين من المسؤولين بارتكاب جرائم حرب في دارفور. وكشف مدير إدارة المنظمات والقانون الدولي في وزارة الخارجية السودانية السفير سراج الدين حامد في تصريح أمس عن مقترح تدرسه الحكومة حاليا على «أعلى المستويات» للتعامل قانونياً مع المحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف أن الاقتراح يتضمن تكليف فريق خبراء محليين للذهاب إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية ومناهضة قرار المدعى العام لويس مورينو اوكامبو، توجيه الاتهام للوزير أحمد هارون والقائد القبلي علي كوشيب بارتكاب جرائم حرب في دارفور. وقال المسؤول السوداني إن هناك فرقا مختصة تدرس سبل التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، مبينا أن هذه الفرق تجري لقاءات مع الجهات كافة ذات الصلة بالملف، مضيفا أن مسألة إيفاد خبراء مختصين إلى لاهاي «يتم النظر فيها على أعلى المستويات». واعتبر حامد أن صدور قرار التعامل قانونياً مع المحكمة الدولية «مسألة مهمة ويجب أن يصدر الآن وليس غدا».