تعاملت الرياض بحذر مع تسريبات عن إعدادها لاتفاق بين أطراف الأزمة اللبنانية على غرار الاتفاق الفلسطيني، يقوم على تلازم إقرار المحكمة الدولية وتشكيل حكومة الوحدة، بالتزامن مع تقارير عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري يعكفان على بلورة «حل مؤقت» للمشاركة بوفد موحد في القمة العربية المقبلة، بينما ايدت سوريا امس صيغة «لا غالب ولا مغلوب».

ونفى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عقد مؤتمر المصالحة اللبنانية، وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في وزارة الخارجية السعودية في الرياض «لا أدري من الذي أعلن ذلك. وكالة أنباء الخارجية السعودية لم تعلن ذلك».

إلا أن الفيصل قال «إذا كانت أرضية قوية تكون مساعدة لإيجاد الحلول فإن المملكة ترحب بأي جهود لحل المشكلة اللبنانية»، مشيراً إلى المملكة «تبذل الجهود لمساعدة لبنان». وقال الفيصل «إذا كان دورهم (الفرقاء اللبنانيين) هنا سيؤدي إلى الاستقرار بطبيعة الحال فمرحباً بهم» في المملكة لعقد لقاء بينهم.

من جانبه، قال سولانا إنه ذاهب إلى سوريا و«سأبحث معهم الموقف في لبنان لكي يتحسن وسوف أعود إلى المملكة لأنقل هذا للأمير سعود الفيصل سنلتقي في مكان ما في العالم لنستمر في العمل». وقال «إنني اتفق مع الفيصل ان اللقاءات ضرورية لإنتاج حلول وسنبذل قدر استطاعتنا وسنستمر كل يوم نقوم بدراسات معقمة لحل المشكلات خصوصاً في لبنان».

وكانت مصادر دبلوماسية عربية تحدثت عن أن السعودية تعمل على التحضير لعقد لقاء مصالحة بين القيادات اللبنانية الأسبوع المقبل في الرياض، على غرار لقاء مكة المكرمة بين الفلسطينيين.

وقال سفير عربي في الرياض لوكالة «فرانس برس» إن اللقاء سيكون «تتويجاً لاتفاق بين المعارضة والأكثرية النيابية» في لبنان. وأوضح أن سفير المملكة في لبنان عبد العزيز خوجة يبذل مساعي من أجل التوصل إلى اتفاق بين الأكثرية والمعارضة المقربة منها. وتابع «إن اللقاءات الثلاثة التي عقدت مؤخراً بين زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلاً للمعارضة جاءت نتيجة للمساعي السعودية.

وأشار المصدر نفسه إلى أن الحل المقترح بقوم على تلازم مساري اقرار المحكمة الدولية لقتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وتشكيل حكومة جديدة بين الموالاة والمعارضة.وفي هذا الإطار أكدت مصادر مطلعة ل«البيان» أن اللقاءات بين بري والحريري ستسفر عن «تسوية مؤقتة» لتكون مخرجاً لإشكالية تزامن تشكيل الحكومة الجديدة وإقرار المحكمة.

وأكدت مصادر «البيان»أن البحث يتركز على إنجاز تسوية سريعة ومؤقتة، تحل إشكالية التزامن بين المحكمة والحكومة، حتى يتسنى للبنان الذهاب إلى القمة العربية بوفد موحد، وإنهاء الاعتصام في وسط بيروت، على أن يعالج بعد ذلك موضوعا الانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات في مرحلة ما بعد القمة. ولم يستبعد أن تشكل لجان مشتركة من الأكثرية والمعارضة، للبحث في الصيغ المقترحة للتعديلات التي يمكن أن تدخل على نظام المحكمة الدولية وحكومة الوحدة الوطنية.

وبعدما زار بري، أكد السفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجة ان اللقاءات التي يجريها بري والحريري «جيدة وممتازة وتدعو إلى التفاؤل». وأضاف «أعتقد ان الصورة بدأت تتضح الآن أكثر».وفي القاهرة، أعلن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، في مؤتمر صحافي عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك، عن أن بلاده ترفض «تسييس» المحكمة الدولية ودعا إلى تسوية الأزمة اللبنانية على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب».

وأوضح أن «المحكمة موافق عليها من حيث المبدأ من قبل جميع الأطراف في لبنان ويجب ألا تستخدم لا كسيف مسلط ولا من أجل تسييسها والتهديد بها، وكل من يستخدم المحكمة للتهديد بها ويكرر هذا العمل يومياً لا يؤيد المحكمة ولا يريد كشف الحقيقة، وإنما يريد استخدام المحكمة كوسيلة ضغط لأهداف سياسية وهذا أمر مرفوض من قبل سوريا».

بيروت ـ علي بردى والوكالات