كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن ان حكومة الوحدة المرتقبة ستلبي جزءا من شروط اللجنة الرباعية الدولية، وانها قادرة حتى على التوصل الى اتفاقات مع اسرائيل، في تطور تزامن مع وصول رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) الى غزة لوضع اللمسات الاخيرة على تشكيلها، وسط استعداد رئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية تسليمه أسماء ثلاث شخصيات وطنية مستقلة لتولي حقيبة وزارة الداخلية.
وقال احمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني ان «الحكومة الجديدة سواء من خلال شخصيات الوزراء الذين اختيروا أو من خلال البرنامج السياسي المطروح ومن خلال النصوص التي اعتمدت عليها تشكيلة الحكومة سواء وثيقة الوفاق الوطني أو اعلان مكة، كلها تحقق إلى حد ما جزءا من شروط الرباعية واعتقد انها ستقنع الاوروبيين بضرورة الكف عن التشدد في هذه الشروط، ونحن سنطالبهم ومن ورائنا الدول العربية الذين رحبوا بإتفاق مكة بضرورة إعادة العلاقة الفلسطينية الأوروبية الى سابق عهدها».
واضاف في تصريحات نقلتها وكالة الانباء المستقلة «معا» انه «آن الآوان أن تكف الرباعية عن تحميل الطرف الفلسطيني المسؤولية عن تعثر التقدم في التسوية السياسية. ومن الخطأ فرض شروط على الطرف الفلسطيني لأن الطرف الاسرائيلي ايضا عليه التزامات ولم يف ولو لمرة واحدة بوعوده وتعهداته» .
وقال ان «هذه الحكومة هي حكومة اجماع وطنى فلسطينى ولديها القدرة على التوصل الى اتفاقيات اذا كانت هناك اية نية للطرف الاخر وإن كنت أشك في أن الاسرائيليين معنيون بأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين في المرحلة المقبلة»، مشيرا الى ان «وزراء حركة حماس في الحكومة المرتقبة جميعهم من خارج أعضاء المجلس التشريعي، منهم وزراء شاركوا في الحكومة السابقة والباقي وجوه جديدة»، مؤكدا ان «حماس تهدف إلى إبعاد رموز الحركة والصف الأول عن الحكومة حتى لا نعطي اي ذرائع للاسرائيليين أو الأميركان بعدم التعاطى مع هذه الحكومة».
وردا على سؤال حول تقديم حركة فتح بشكل رسمي مرشحها لتولى منصب نائب رئيس الوزراء. قال «حتى الان يتم تداول عدد من الأسماء لكن أتوقع ان ترشح حركة فتح سلام فياض نائبا لرئيس الوزراء والذى قبل أن يتولى حقيبة المالية، ونحن في حماس ليس لدينا اي تحفظات عليه لانه أقدر على ادارة الملف المالى مع اوروبا والولايات المتحدة والدول المانحة أكثر من اي شخصية أخرى بحكم علاقاته واتصالاته الواسعة معهم وامكانياته وقدرته على التحرك داخل هذه الساحة».
الى ذلك، قال رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الاحمد امس إنه توجه مع الرئيس الفلسطيني إلى غزة لوضع اللمسات الاخيرة على تشكيل الحكومة.وحول حقيبة وزير الداخلية قال الاحمد في حديث لاذاعة «صوت القدس» انه «حتى الان حركة حماس لم تسم الاسم النهائي لتسلمه للرئيس. حتى الان لم يستلم الرئيس ابو مازن شيئا وهذا يثير القلق لماذا هذا التأخير خاصة بعد الموافقة على أسماء قديمة. المفترض أن يتم تسليم اسم شخص واحد سريعا، لذلك آمل أن لا تكون هناك عقبة.
من جهته، أكد صلاح البردويل الناطق باسم كتلة حماس البرلمانية أن هنية سيسلم الرئيس عباس ثلاثة أسماء لشخصيات ستكون عسكرية ومدنية وستكون شخصيات وطنية مستقلة لا ينتمون لحركة حماس من أجل تولى حقيبة الداخلية».وقال ان على رأس أجندة لقاء ابومازن بهنية قراءة برنامج الحكومة الذى سيلقيه رئيس الوزراء أمام المجلس التشريعى لاعطاء الثقة».
في موازاة ذلك، قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني اثناء زيارة لكندا «مخطئ من يظن أن حماس التي لا تعترف باسرائيل والتي تستخدم الارهاب ليس من أجل انشاء دولة فلسطينية بل لتدمير الدولة اليهودية. يمكن ان تكون شريكا في شيء. هذا يمكن ان يؤدي على الاقل الى المزيد من الركود أو الى المزيد من الارهاب».
وحضت ليفني الاتحاد الاوروبي الذي أوقف مع الولايات المتحدة المعونات المباشرة الى الحكومة الفلسطينية بعد فوز حماس على فتح في الانتخابات العام الماضي على الاصرار على شروط الرباعية بدلا من تقديم تنازلات. وقالت متسائلة «حماس تتطلع الى اوروبا. هم يريدون ان يروا هذا النوع من التردد. وعندما يشتمون رائحة هذا التردد فما الذي سيجعلهم يتغيرون في المستقبل».