يعيش أكثر من 4 آلاف نسمة من أهالي منطقة القرية بالفجيرة هاجس مأساة صحية وبيئية بسبب تراكم أرتال النفايات ومخلفات البناء ومياه الصرف الصحي على بعد أمتار قليلة من الشعبية، واشتكى الأهالي من تحول الوادي الذي كان متنفساً لهم، إلى مصدر للتلوث البيئي جراء ما تقوم به البلدية من تفريغ حمولة تناكر مياه الصرف الصحي في المنطقة، فضلا عن مخلفات الكراجات وشركات المقاولات وغيرها من المحلات التي تقوم برمي الإطارات ومخلفات البناء، وغيرها من النفايات التي تعد بيئة مناسبة لانتشار الزواحف الخطيرة، فضلا عن الغازات الخطيرة المنبعثة من الحرائق التي يشعلها العابثون في الإطارات للحصول على الأسلاك الحديدية.
وقال سالم جاسم اليماحي إن أهالي القرية أصبحوا يعانون معاناة شديدة من الوادي الذي كان متنفسا لهم، ومصدرا للترويح على النفس، بعد أن أصبحت تستخدمه الكراجات وشركات المقاولات وغيرها من المحلات مكباً للنفايات بكافة أنواعها، على بعد أمتار قليلة من بيوت الأهالي، مما يشكل مكرهة صحية ورائحة نافذة لا طاقة للأهالي بتحملها. وخاصة عند اشتداد حرارة الشمس، لافتا إلى أن هذه النفايات جعلت الأهالي لا يستطيعون إخراج أبنائهم الصغار من بيوتهم، لأنها بيئة مناسبة لانتشار القوارض والثعابين السامة التي يمكن أن تهدد حياتهم، فضلا عن معاناة معظم الأهالي من أمراض الربو نتيجة إحراق النفايات وخاصة إطارات السيارات التي يقوم بها بعض الأشخاص للحصول على الأسلاك المعدنية داخل الإطارات ليقوموا ببيعها والتكسب منها على حساب صحة الأهالي، الذين يشكون من الدخان الأسود الضار ذي الرائحة الكريهة. وشدد اليماحي على ضرورة تدخل البلدية بشكل عاجل لوقف تناكر الصرف الصحي من تفريغ حمولتها في الوادي القريب من الشعبية، نظرا للتلوث والأمراض الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن هذه المياه لانتشار البعوض والحشرات الضارة، فضلا عن انبعاث الرائحة الكريهة التي أصبح يعاني منها الأهالي وخاصة عند هبوب الرياح، لافتا إلى أن هذه الملوثات شوهت المنظر العام للمنطقة التي كانت تحظى باهتمام السياح من داخل الدولة وخارجها نظرا لما تتمتع به من جمال طبيعي، وخاصة عند هطول المطر وانحدار وادي صفد.
ودعا عبيد احمد الكعبي إلى ضرورة تدخل البلدية لوضع حد للتجاوزات البيئية الخطيرة التي يعاني منها الأهالي جراء تراكم كافة أنواع النفايات على بعد أمتار قليلة من بيوتهم، مشيرا إلى انه رغم الاتصالات والشكاوى المتكررة مع البلدية للحد من هذه التجاوزات ومراقبة الشركات والكراجات التي تقوم برمي مخلفاتها في المنطقة إلا أنها لم تحرك ساكنا، مشيرا إلى أنها تفاقم التلوث من خلال تفريغ تناكر مياه الصرف الصحي على مقربة من البيوت معرضة حياة الأهالي للخطر.
وأوضح علي سعيد الكعبي أن منطقة القرية التي تضم أكثر من 300 بيت شعبي ويصل عدد سكانها إلى ما يقارب 4 آلاف نسمة ما زال ينقصها العديد من الخدمات الضرورية، فشوارعها الداخلية ما زالت ترابية ووعرة وتؤدي إلى أعطال متكررة في السيارات وخسائر كبيرة تصرف على أعمال الصيانة، لافتا إلى أن المنطقة من المفترض أن تضم عند إنشائها مركزا للشرطة، وحديقة ترفيهية للأهالي، لأهميتها فهي على شارع رئيسي يربط بين دبا الفجيرة وخورفكان ومربح وقدفع بإمارة الفجيرة إلا انه لم ينفذ من هذه الخدمات شيء. وأضاف الكعبي أن معظم أبناء القرية الصغار أصبحوا يعانون من أمراض الربو والمشاكل المتعلقة بالجهاز التنفسي، نظرا للتلوث الخطير الذي أصبحت تشهده المنطقة نتيجة حرق مختلف أنواع النفايات وخاصة الإطارات على بعد أمتار قليلة من الشعبية، لافتا إلى أن الأهالي توجهوا بعدة شكاوى إلى البلدية لكنها لم تتخذ أي إجراء للحد من هذه النفايات الخطيرة.
وفي الإطار ذاته ناشد خميس اليماحي وزارة الصحة بافتتاح المركز الصحي الذي ما زال الأهالي ينتظرون افتتاحه بفارغ الصبر رغم بنائه قبل أكثر من 3 سنوات، كذلك ناشد الأوقاف بتوسعة المسجد الصغير في المنطقة، لأنه لم يعد يفي باحتياجات الأهالي الذين ازداد عددهم في السنوات الأخيرة.
وأكد أن الوادي الذي كان متنفسا لشباب المنطقة يقضون به أوقاتهم، لما كان يتمتع به من جمال طبيعي أخاذ، مشيرا إلى انه تحول إلى مكرهة صحية منذ عامين لضعف مراقبة البلدية للشركات والكراجات التي ترمي مخلفاتها فيه.
من جهته قال علي قاسم رئيس قسم البيئة ببلدية الفجيرة إن الشركات والمحلات التي تقوم برمي مخلفاتها بالمنطقة تستغل الفترة المسائية، بعيدا عن عيون البلدية للقيام بهذه التجاوزات، مشيرا إلى أنها ستضع برنامجا لإزالة المخلفات المتراكمة في منطقة القرية ونقلها إلى مكب نفايات الحيل، والتي ستستغرق بعض الوقت. وفيما يتعلق بمياه الصرف الصحي أكد قاسم أن مكبات الصرف الصحي في سوداء والقرية تعمل بشكل مؤقت لحين تشغيل محطة الصرف الصحي، التي من المتوقع أن تبدأ بالعمل خلال الشهرين المقبلين.
الفجيرة ـ فراس العويسي



