يبدو أن تسليط الضوء على برامج ومشاريع المتميزين من هيئات التدريس فتح شهية البعض منهم لرصد قصور يرونه في التوجيه التربوي «المفتاح السحري» لتفعيل وتطوير العملية التعليمية، ودوره الميداني وتواصله المباشر مع إدارات المدارس والمعلمين. وما ساقه بعض من تابعونا عقب ما نشرته «البيان»عن استحداث معلم برنامجا لتدريس الهندسة الفراغية في عدد الثلاثاء الماضي صفحة رقم 15 شدد على أن هناك قصورا في أداء بعض الموجهين لدرجة الجزم بأن 99% من مهامهم إن صحت هذه النسبة يقوم بها معلموهم وما عليهم إلا وضع أسمائهم عليها، وليذهب المعلم إلى الجحيم بحسب هذه الآراء، مشيرين إلى أن الموجه عندما يجد معلما ذا كفاءة وخبرة يلجأ لاستغلاله بنسب أعماله إليه. واقع الحال يقول إن التوجيه يدفع بذلك ضريبة إشرافه على مبادرات المعلمين المتميزة رغم أن الإبداع والابتكار عادة ما يأتيان ضمن فريق عمل منظم، توزيع الأدوار في منظومته متفاوت، فتارة ما يكون أدائيا عمليا وأخرى يكون اعتباريا معنويا وتارة ثالثة يكون توجيهيا إشرافيا قياديا، وحينما يأتي التنازع بين هذه الأطراف في المجال التربوي ليطرح سؤالا: لمن ينسب هذا العمل؟! تكون الإجابة لفريق العمل مع حفظ الحقوق وتحديد الأدوار. حجر العثرة الذي وضعه البعض لا يثنينا عن بذل مزيد من المساعي لتذليل الصعوبات وتغيير دور الموجه ليكون قائدا تربويا على ارض الواقع.
يقول محمد عيسى الخميري مدير إدارة التوجيه التربوي في وزارة التربية والتعليم لسنا مع فكرة أن يأخذ الموجه تعب المعلم على الإطلاق، ودورنا في الإدارة تشجيع هيئات التدريس وتفعيل مبادراتهم المتميزة وإبرازها إلى السطح، وتبنيها ودعمها، فضلا عن انها تعرف طريقها إلى مسؤولي الوزارة ليأخذ كل معلم حقه لما طرحه من أفكار ورؤى ومشروعات متميزة لخدمة العملية التعليمية والتربوية. ونفى الخميري ما تردد من نسب برامج ومبادرات المعلمين للموجهين لان ذلك يتنافى مع الأمانة والموضوعية والمصداقية التي يتحلون بها، فالعمل لمن تعب فيه.
أدوار تربوية
أحمد النجار موجه أول الأحياء أشار إلى أن توجيه المادة لدية خطة استراتيجية واضحة المعالم وان أعمال الموجهين محددة ومنها امتحانات الثانوية العامة وما يطرحونه من آراء حول المناهج باستشارة معلميهم ، مشددا على أن جميع أعمال المعلمين المقدمة مرصودة حقوقهم عليها، إلا أن هناك تصرفات من بعض الموجهين خارج نطاق المادة يطلبون فيها من المعلمين وضع بحوث أو دراسات لا يتم إعارتها أي اهتمام وترمى في نهاية العام ولا تستثمر وبعضها إذا استثمر يكون إشراف الموجه عليها، مشيرا إلى أن ما يقدم في مادة الأحياء من دراسات واضاءات حول المادة تعرض بحلقات نقاشية مقننة في المناطق التعليمية من قبل الموجهين وتستثمر للخروج بنتائج يمكن تطبيقها في الميدان.
أحمد هندام منسق اللغة العربية بتعليمية دبي قال نحن جميعا نعمل ضمن إطار فني وإداري ولا نعمل في مؤسسات خاصة أو لحسابنا الخاص، وحينما نبدع أو نبتكر فهذا عادة ما يأتي ضمن فريق من العمل الناجح المنظم المخطط عبر أدوار تربوية متفاوتة لأفراده، والسؤال الساذج إذا حدث تنازع بينهم: لمن ينسب هذا العمل؟! أينسب للموجه أم المعلم أم الطالب أم المنطقة أم الوزير؟ تكون الإجابة قطعا أنه ينسب لهؤلاء جميعا مع حفظ الحقوق وتحديد الأدوار، لافتا إلى انه عندما تطرح هذه القضية فإنما تطرح رواسب أسلوب عملي عقيم عفت عليه الأيام، ويعكس اثر الفردية والأنانية والاستحواذ والأثرة.
التعلم التعاوني
وتابع هندام ما كان تبني التربية الحديثة لأسلوب التعلم التعاوني إلا لتعديل هذه الاتجاهات العقيمة الفردية وتجسيد روح العمل التعاوني وإعلاء روح الفريق الواحد.
وإذا كان زميل معلم أو موجه يمتعض حينما يكتب بحثه أو موقع على عمله إشراف.. (الجهة الإشرافية أو الإدارية الأعلى) فليجلس في بيته وينسب إلى نفسه ما شاء، وما أدرك صاحبنا أن إثبات الإشراف يعطي العمل مزيدا من المصداقية وانتماء مهنيا أصيلا، مشددا على اننا لا نريد أن نهضم حق احد، ولكن هناك ـ بروتوكول ـ لأصول العمل الجماعي، وإلا فكيف ينسب النصر إلى القائد والذي اكتوى بنار الحرب هم الجنود ولا نكاد نعرف أسماءهم وتنسب المشروعات والحضارات إلى الزعماء.
ويحضره هنا قول الدكتور أحمد زويل حينما قال إن كنت قد حصلت على جائزة نوبل فهذا جهد فريق عمل يزيد على مئة باحث وعالم، إنهم الأحق بهذه الجائزة، مشيرا إلى أن أدوار الموجه هي اكتشاف الكفاءات ونقل الخبرات وتشجيع المبادرات الميدانية والإعلان عنها وحفزها.
نبيل مصطفى البطة موجة اللغة الانجليزية في دبي شدد على أن ظاهرة نسب أعمال المعلمين للموجهين لم تمر عليه لان الموجه لا تنقصه أمجاد فقد سبق له صناعتها، ولا تسمح له مكانته الأدبية والاجتماعية بنسب عمل لنفسه لم يقم به، وإذا صح ما تردد يعد مأساة بمختلف المقاييس للموجه كقائد تربوي.
لكل قاعدة شواذ
نبيل زيدان موجه لغة عربية في دبي قال معقبا عما تردد من نسب مبادرات المعلمين ومشاريعهم لبعض الموجهين لكل قاعدة شواذ، ومعظم المعلمين لاسيما الأكفاء منهم يصلون للتوجيه، نافيا أن يكون السواد الأعظم من الموجهين يلعبون هذا الدور السلبي تجاه معلميهم ولكنهم يقومون بدورهم التوجيهي والإشرافي والتخطيطي، وترشيح من يتمتعون بالكفاءة للتوجيه والأخذ بأيديهم ليتبوأوا مواقعهم التوجيهية.
دبي ـ يحيى عطية

