تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم افتتحت الجائزة ندوتها الثانية تحت عنوان «الإعجاز العددي في القرآن الكريم» صباح أمس بقاعة جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي بدبي.

وحضر الندوة التي تستمر لمدة يومين المستشار إبراهيم محمد بوملحه رئيس اللجنة المنظمة للجائزة والدكتور أحمد الكبيسي الداعية المعروف والدكتور محمد عبد الرحيم سلطان العلماء عضو اللجنة المنظمة رئيس وحدة علوم القرآن وعدد من العلماء والباحثين المهتمين بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

وبدأت الجلسة الصباحية التي ترأسها الدكتور أحمد الكبيسي وشارك فيها كل من الدكتور أحمد حسن فرحات من جامعة الإمارات والمهندس خالد العبيدي والمهندس عبد الدائم كحيل وعبدالله جلغوم وبهاء البكري وعبيد الجعيدي، وتناول الدكتور أحمد حسن فرحات في بحثه الضوابط الشرعية لدراسات الإعجاز العددي في القرآن الكريم أشار فيها إلى أن وجوه الإعجاز غير محدودة وبإمكان الدارسين أن يجدوا وجوها جديدة نتيجة التطورات والاكتشافات العلمية الكثيرة، وقال: إنه ظهرت عناوين جديدة للإعجاز ومنها الإعجاز العلمي والإعجاز النفسي والإعجاز التشريعي، وأحدث ما ظهر من هذه الوجوه الإعجاز العددي أو الإعجاز الرقمي، مؤكدا أن ظهور هذا النوع من الإعجاز سببه وجود الحاسبات الآلية التي توفر على الدارسين كثيرا من الجهود الحسابية اليدوية التي تستغرق وقتا وعمرا.

وأوضح الدكتور أحمد حسن فرحات أن الرسم العثماني هو الأصل المعتمد لإحصائيات الإعجاز العددي سواء أكان ذلك للسور والآيات أو للكلمات والأحرف، وسواء أكانت بعض الحروف مكتوبة غير منطوقة أو منطوقة غير مكتوبة، وقال إن النقط والشكل من العلامات المساعدة على ضبط التلاوة والتي أضيفت على أصل الرسم العثماني الذي لم يكن منقوطا أو مشكلا.

وأضاف: الراجح في الرسم العثماني أنه كان بتوقيف النبي صلى الله عليه وسلم لأن كتاب الوحي إنما كتبوا القرآن بين يديه صلى الله عليه وسلم وتحت إشرافه وأن لهذا الرسم حكما كثيرة وهي أنه يستوعب عددا كبيرا من القراءات وله معانٍ خفية استنبطت منه دراسات وتأملات. وأكد الباحث أن العلماء القدامى اهتموا بالأعداد والإحصائيات، حيث عملوا على إحصاء آيات القرآن كما أحصوا عدد الكلمات في الآيات وعدد الحروف في الكلمات وحاولوا إحصاء السور المكية والمدنية، وتكلموا على الحروف المقطعة في أوائل السور.

وحول حساب الجمل والإعجاز العددي تحدث الباحث بهاء البكري عن كثير من الآيات القرآنية ودلالتها ومن هذه الآيات قول الله سبحانه «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» وقال عن هذه الآية تصرح بأن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى وبما أنها تدل على حفظ القرآن الكريم فيتوقع أن تكون محفوظة في موقعها، وبناء على هذا الفرض وجمع الملاحظات من جانب الباحث ثبت حفظها في موقعها عن طريق دراسة العلاقات العددية بين الآيات المتشابهة.

وتحدث الباحث عبيد بن سليمان الجعيدي عن الحقائق التاريخية والفلكية للإعجاز العددي القرآني فقال: إن الإعجاز العددي هو العلم الذي يكشف إعجاز العدد القرآني ويثبت أن هذا العدد بتقدير حكيم من قبل العزيز العليم وفق نظام يفوق تصور البشر على مر العصور.

وأوضح أن هناك العديد من المبادئ لظهور أنظمة عددية تصل إلى الإعجاز ومنها قول الله سبحانه وتعالى «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد» (فصلت 53)، واحتواء القرآن الكريم على إشارات لعلوم تجريبية كثيرة لا حصر لها وتتضمن الإشارات الفلكية والإشارات الجغرافية والإشارات الجيولوجية والإشارات الطبية والإشارات النفسية والإشارات التاريخية.

وحول أسرار الترتيب القرآني للسور والآيات من الناحية الرقمية قال الباحث عبدالله إبراهيم جلغوم: إن الله سبحانه وتعالى أحاط كتابه الكريم بسياج منيع من الأنظمة والقوانين الرياضية التي تؤكد أن القرآن كتاب إلهي منزه عن التحريف ومحفوظ بتعهد من الله سبحانه وغير قابل للزيادة أو النقصان ومن هذه الأنظمة ما أسميته نظام التجانس.

دبي ـ السيد الطنطاوي