أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» أفرد للتعاون الدولي البناء والقائم على أساس الاحترام المتبادل وإعلاء المصالح المشتركة للشعوب، جزءاً كبيراً من دائرة اهتماماته الواسعة والمتنوعة، جاعلا من هذا التعاون وسيلة فاعلة لترقية علاقات الصداقة، وأداة قويمة لتقوية عوامل التقارب الإنساني والحضاري.

جاء ذلك في أعمال ندوة «الإمارات والاتحاد الأوروبي.. مسيرة تعاون» التي نظمها مكتب شؤون الإعلام بمناسبة احتفال الاتحاد الأوروبي بالذكرى الخمسين لمعاهدة روما التي كانت أساس تشكيله بمشاركة عدد من الباحثين الأوروبيين والدبلوماسيين والسفراء المعتمدين لدى الدولة. وأضاف أن دعائم بناء وتوطيد السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تتجسد في العلاقات الوطيدة التي تربط الدولة بالدول في مختلف قارات العالم، وفي جميع مجالات التعاون. وأكد أن العلاقات المميزة التي تربط دولة الإمارات بالاتحاد الأوروبي إنما هي ثمرة جهود صاحب السمو رئيس الدولة الذي حرص بشكل دائم على تنمية وتعزيز هذه العلاقات لإيمان سموه أن أوروبا قوة اقتصادية وسياسية عالمية، وأن لها دوراً فاعلاً على المستوى الدولي وخاصة في سبيل إحلال السلام وتحقيق الاستقرار بما يخدم الازدهار المتنامي الذي تشهده هذه الحضارة المعاصرة.

وأوضح سموه أن المكانة المتميزة التي تشغلها أوجه التعاون المشترك بين الإمارات والاتحاد الأوروبي تترجمها بقوة تلك اللقاءات والزيارات المتبادلة بين القادة وكبار المسؤولين من الجانبين، والتي تعبر بصدق عن متانة الروابط، واتساق الأهداف والغايات والتوجهات كما تدلل عليها تلك الشراكة الاقتصادية والتجارية التي وصلت إلى معدلات إسهام مرتفعة في الموازين التجارية، ونواتج الدخل القومي الإجمالي لأطرافها. ونوه بأهمية الدور الذي ينهض به الاتحاد الأوروبي كتكتل سياسي واقتصادي عملاق ورائد في دفع عجلة النمو والتنمية في العالم لافتاً إلى أن ندوة «الإمارات والاتحاد الأوروبي» تأتي كاحتفاء بذكرى تأسيسه في عيده الخمسين، وتقدير لعطاءاته الحضارية والثقافية والإنسانية.

وقدم مكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء ورقة عمل في الندوة جاء فيها أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقف اليوم بفضل السياسة الحكيمة التي تنتهجها في تعاطيها مع المنظومة الدولية بكافة صورها ومؤسساتها في صدارة الدول التي أثبتت التزامها بالمواثيق والقرارات والأعراف الدولية، موضحة أن دولة الإمارات كانت ومازالت وفية لمبادئها ومرتكزاتها ومنهجها الذي رسمه القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وهو المنهج الذي رعاه وسار على خطاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة سواء على الصعيد الداخلي الذي اتسم بقوة الإرادة في البناء والتنمية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً مما تجلى في مشهد الدولة العام ومؤسساتها المختلفة أو على الصعيد الخارجي الذي تميز بالصدق والتضامن وتكريس التكافل الإنساني الذي أعطى لدولة الإمارات مزيدا من التألق والاحترام الدوليين.

وأوضحت أن الأهمية الإستراتيجية لموقع دولة الإمارات على الصعيدين السياسي والاقتصادي أضفت بعداً خاصاً على السياسة الخارجية التي تنتهجها وتتعامل من خلالها مع سائر الدول والشعوب، حيث دأبت الدولة على ترسيخ شبكة من العلاقات الدولية مبنية على أسس الصداقة والتعاون في كل ما من شأنه أن يخدم المصلحة الوطنية ويساهم في رخاء وسلام البشرية ويجسد قيم التضامن الإنساني ويكرس مفاهيم الشراكة الإيجابية، كما أنها كانت دوماً سباقة لمد جسور التواصل والانفتاح على العالم الخارجي بثقافاته ومكوناته الحضارية، منطلقة من قاعدة واضحة المعالم وسليمة التوجهات جسدت رغبتها بسيادة العدل والحق وإحلال منطق السلم والتسامح بين الحكومات والدول مهما تباعدت أقطارها أو تباينت أجناسها وأديانها .

وأشارت إلى أن علاقات التعاون بين الإمارات والاتحاد الأوروبي هي ثمرة التفكير الواعي لصاحب السمو رئيس الدولة كما أنها في الوقت ذاته تمثل ركيزة أساسية في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة التي آثرت منهج الدبلوماسية الهادئة والعميقة والبحث في القيم الإنسانية والحضارية المشتركة بين الدول والشعوب لتقيم على أساسها شبكة من العلاقات البنّاءة والكفيلة بإحلال السلام والأمن والتنمية في ربوع العالم، مسخرة في سبيل ذلك كل إمكاناتها المادية ومختلف المنابر الدولية.

وأبرزت رغبة الجانبين في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط من خلال التوصل إلى حلٍّ عادل للقضية الفلسطينية يعزز الأمن والاستقرار على أساس احترام قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وبما يكفل إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال وقد رحب الجانبان مؤخراً باتفاق مكة الذي رعته المملكة العربية السعودية وبالمساعي نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.

دعم جهود الاستقرار بالمنطقة

وفي الشأن العراقي تناولت ورقة مكتب شؤون الإعلام مساعي الإمارات والاتحاد الأوروبي المستمرة إلى جانب أعضاء المجتمع الدولي لدعم الجهود الرامية إلى استعادة أمن واستقرار العراق وتعزيز وحدته عبر مشاركة كافة أبنائه في الحوار السياسي، من أجل حل كافة أزماته واستعادة عافيته.

وعلى الصعيد اللبناني أوضحت مساهمات الإمارات والاتحاد الأوروبي في الجهود الرامية إلى إعادة إعمار لبنان لتحقيق الاستقرار فيه حيث قامت دولة الإمارات بجهد إنساني رائع حكومة وشعباً لإغاثة الشعب اللبناني الشقيق ومساندته، كما تنهض دول الاتحاد الأوروبي بدور لافت في المهمة الحالية لقوات «اليونيفيل» في لبنان.

وأكدت أن الجانبين الإماراتي والأوروبي يلتقيان في شجب وإدانة أعمال العنف والتطرف والإرهاب بكافة صوره وأشكاله أيا كانت مبرراته ودوافعه ووسائله مع التأكيد على أهمية تضافر الجهود الإقليمية لمواجهة هذه الآفة الخطيرة والقضاء على مسبباتها وتشدد دولة الإمارات في هذا الخصوص على أن الدين الإسلامي براء من مثل هذه الأعمال باعتباره يدعو إلى المحبة والتسامح ونبذ كل أشكال العنف والإرهاب.

وأظهرت أن التعاون الاقتصادي بين الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي شهد قفزات مهمة خلال السنوات الماضية سواء على صعيد تواجد المؤسسات المالية والمصرفية والشركات الأوروبية في الإمارات وتبادل دخول الاستثمارات المالية، أو على صعيد التبادل التجاري في المنتجات والسلع التي يتمتع فيها كل جانب بمزايا تنافسية، علاوة على إقامة مشاريع اقتصادية مشتركة في مجال خدمات الطاقة والزراعة والصناعة بمختلف أشكالها إضافة إلى إبرام العديد من الاتفاقيات الاقتصادية ومذكرات التفاهم التي أثرت تلك العلاقات.

شراكة استراتيجية

وأشارت إلى وجود شراكة إستراتيجية بين الدولة والاتحاد الأوروبي، مبينة أن الإمارات العربية المتحدة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بما نسبته 6 .1% من إجمالي تجارة الاتحاد الأوروبي وذلك مباشرة بعد المملكة العربية السعودية كما تحتل دولة الإمارات بحسب أرقام عام 2005 الترتيب الخامس والعشرين ضمن الشركاء الأساسيين في مجال الاستيراد من الاتحاد الأوروبي بقيمة تقدر بنحو 8 .9 مليارات يورو، وهي ثامن أكبر سوق لصادرات الاتحاد الأوروبي بقيمة تقدر بنحو 2 .25 مليار يورو، أي بمعدل 4 .2% من جميع صادرات الاتحاد الأوروبي وهذا يؤشر إلى أن حجم التجارة بين الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي يحتل مكانة بارزة في حجم تجارة الاتحاد الأوروبي.

وأشارت في هذا السياق لاحتضان الدولة العديد من المهرجانات والتظاهرات الثقافية التي أقامها أو شارك فيها أدباء وفنانون أوروبيون مرموقون ضمن فعاليات فنية وثقافية متنوعة شهدت تطورا ملحوظا في السنوات الماضية، وقد ساهم ذلك بشكل مؤثر في التعريف بالإبداعات الفنية وروائع الموسيقى الغربية، وفي توفير أرضية مشتركة للحوار والتواصل والانفتاح على الثقافات المختلفة لشعوب دول الاتحاد الأوروبي بتنوعها وتفردها وهو ما يعتبر جوانب مهمة لتشكيل منظومة واحدة مترابطة العناصر، خاصة مع الشروع في أعمال تطوير المنطقة الثقافية العالمية في جزيرة السعديات التي ستكون جسراً للتواصل الحضاري من خلال توفير بوتقة تجمع بين الثقافة العربية والغربية، وهو أمر مهم يعطي مؤشراً واضحاً بأن الحضارات من السهل أن تلتقي عند نقطة واحدة.

الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون

وتطرقت إلى علاقات التعاون بين الإمارات والاتحاد الأوروبي في إطار مجلس التعاون الخليجي حيث يتحدد الإطار التنظيمي لعلاقات التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1989، مشيرة إلى أن الهدف من تلك الاتفاقية هو الإسهام في تعزيز الاستقرار والتعاون الثنائي في منطقة الخليج العربي التي تمثل أهمية إستراتيجية أساسية للدول الأوروبية وقد حدَّدت الاتفاقية مجالات التعاون التي سيتم التركيز عليها وهي التعاون الاقتصادي والتقني، والطاقة، والصناعة، والتجارة والخدمات، والزراعة، والثروة السمكية، وتعزيز الاستثمار وحمايته، والعلم والتكنولوجيا، والبيئة.

مشاريع عملاقه

وقال زكي نسيبة المستشار في وزارة شؤون الرئاسة، نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، في كلمته أمام الندوة أن وحدة القارة الأوروبية العريقة في الحضارة والتاريخ قامت بعد مخاض عسير لتبشر بعالم جديد أساسه الانفتاح والتعاون والتسامح، مشيرا إلى أن أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة كانت شاهدة أيضا على ولادة اتحاديين تاريخيين يشاركان زميلهما الأوروبي نفس التطلعات والأهداف ويستندان إلى نفس المثل والمبادئ والأفكار وهما قيام دولة الإمارات العربية المتحدة ومن بعدها وحدة مجلس التعاون الخليجي لتوطيد ركائز حقبة جديدة مزدهرة في المنطقة عنوانها التقدم والرفاهية والاستقرار للجميع.

وذكر أن هذا التعاون بما يشمل من قواعد اقتصادية وتجارية وسياسية ومصالح إستراتيجية هامة هو بالأساس انفتاح على ثقافة ووجدان الآخر لتحقيق الحد الأقصى من التفاهم والصداقة وتقبل تنوع الثقافات والعادات والتقاليد على أساس الاحترام المتبادل والذي لا تقوم بدونه علاقات دولية ثابتة مشيرا إلى أن دولة الإمارات رحبت منذ البداية بمدارس الجاليات الأجنبية وفتحت الأبواب واسعة أمام مؤسساتها الثقافية وعملت على تطوير مجالات واسعة لتعميق آفاق الحوار الثقافي والحضاري مع الاتحاد الأوروبي كشرط أساسي لتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية على أسس سليمة.

تعزيز الحوار

ومن جانبه قال يورغن شتلتسر سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الدولة في كلمة ألقاها في الندوة إن الرئاسة الألمانية تبذل جهداً كبيراً لدفع مفاوضات التجارة الحرة وتعزيز الحوار بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي نحو إبرام اتفاقية مشتركة مؤكداً أن هذه الاتفاقية في حال تحقيقها سوف تكون الأولى التي تبرم بين كتلتين إقليميتين، لافتاً إلى أنها ستعزز العلاقات الاقتصادية وتنظم الاستثمارات، وقد تشكل قاعدة للمزيد من التعاون الاستراتيجي بين الكتلتين.

وأوضح أن الاتحاد يتطلع إلى تعزيز الحوار حول القضايا السياسية والأمنية مع مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها تطوير وتعزيز الهياكل الإقليمية وتبادل الخبرات في مجال تجنب الصراعات الإقليمية وفي محاربة الإرهاب وفي بناء المؤسسات والرقابة على الأسلحة إلى جانب التعاون من أجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الاستقرار في العراق إضافة إلى قضايا الطاقة وحماية البيئة والمناخ بما في ذلك الطاقات المتجددة، داعياً إلى تأسيس حوار للشراكة الإستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، وتكثيف التعاون لمكانة أوروبا في العالم.

مفاوضات التجارة الحرة

وقال نجيب عبد الله الشامسي، المستشار الاقتصادي بالأمانة العامة بمجلس التعاون لدول الخليج العربية في ورقة عمله بعنوان «المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي» المسيرة والأهداف إن مجلس التعاون الخليجي يعمل على الإسراع في اتخاذ كافة الخطوات التي تعجل من تحول دول المجلس إلى كتلة اقتصادية موحدة أمام العالم الخارجي.

وأضاف أن المجلس يسعى إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دوله في جميع الميادين، بما في ذلك تنسيق سياساتها وعلاقاتها التجارية تجاه الدول والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والدولية وهو ما يتطلب من دول المجلس تبني أهداف محددة في شتى مجالات التعاون وحشد الدعم والتأييد الدوليين للجهود الإنمائية التي تبذلها.

ومن جانبه قال رامون تاماميس، أستاذ الاقتصاد بجامعة مدريد، في ورقة عمله التي جاءت بعنوان «اليورو، العملة الأوروبية المشتركة : الأداء والنتائج والتنبؤات»، إن مولد اليورو مثل خطوة كبيرة للمضي قدماً نحو فكرة عملة عالمية، منوها إلى أن العملة العالمية، مهما كان اسمها هي الهدف النهائي للتنسيق النقدي على المدى الطويل بعد ولادة العملة الأوروبية الواحدة.

وأشار رامون إلى انه من حيث التوجهات الديمغرافية، يتمتع الدولار بميزة تنافسية مقابل اليورو، إذ أن النمو السكاني في الولايات المتحدة الأميركية والهجرة إليها أقوى بكثير منها في أوروبا، منوها إلى أن احتمالات توسيع منطقة اليورو عبر عمليات الاندماج والاستحواذ تعطي مستقبلا مشرقا لليورو.

وقال الخبير الاقتصادي الأوروبي إن اليورو أصبح عملة لحماية الأفراد في الخارج الذين لا يثقون بعملاتهم الضعيفة مع فرص جديدة للاستثمار لصالح منطقة اليورو ومن شأن ذلك أن يساعد في خلق المزيد من فرص العمل، كما أن السلع مثل النفط والمعادن وجميع أنواع المواد الغذائية المسعرة حالياً بالدولار سيتم تسعيرها أيضاً باليورو كونه عملة مشتركة جديدة والتي أصبحت وسيلة عالمية للدفع. ولذلك، فإن الأوروبيين لن يعتمدوا بعد الآن على تقلب الدولار كما حدث في السابق.

ولفت الخبير الأوروبي إلى أن تحقيق المعايير الاسمية الخمسة التي حددتها معاهدة ماستريخت لا يعني بالضرورة تحقيق وضع اقتصادي كلِي سليم يرضِي المواطنين في الدولة التي تحققت فيها تلك المعايير. فبالرغم من تحقيق أساسيات التوازن العالمي، فإنه قد يحدث أن يكون النمو الاقتصادي ضئيلاً، وأن تتزايد البطالة، وأن تتناقص القدرة التنافسية للصادرات.

وأكد أن تقييم الاتحاد النقدي الأوروبي مازال سابقاً لأوانه في ظل حركيته الدائمة، وفضلاً عن أن دخول المملكة المتحدة إلى الاتحاد النقدي الأوروبي لا يلوح في الأفق القريب، كما أن احتمال توسع اليورو ليشمل دولاً أخرى من السيناريوهات التي لا يمكن التنبؤ بها، خاصة في دول وسط وشرق أوروبا وكذلك الدول المنضوية تحت لواء منطقة الفرنك الفرنسي في أفريقيا، مبرزاً أن الاتحاد النقدي الأوروبي ثورة فكرية وسياسية واقتصادية تفتح آفاقاً جديدة ليس فقط للاتحاد الأوروبي بل للعالم أجمع.

وقال وفيما يتعلق بالآثار الرئيسية للوحدة النقدية الأوروبية، إنها تشكل بحق دائرة تبدأ بتقليص العجز العام الناتج عن تخفيض سعر الفائدة، وهذا بدوره يؤدي إلى مزيد من الاستثمار وخلق الوظائف مع النتيجة المنطقية للزيادة في الإنفاق الاستهلاكي مما يؤدي في النهاية إلى مزيد من إيرادات الضرائب والضمان الاجتماعي، ثم تبدأ الدائرة مرةً أخرى.

ثاني أكبر شريك تجاري للسويد

ومن جانبه قال برونو أس بيجير سفير مملكة السويد بالدولة إن العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات والسويد تتميز بالطابع الإيجابي وهي جزء من منظومة عريضة متعددة الأطراف في المنطقة، مؤكداً أنها علاقات متعددة الجوانب تقويها التجارة مع وجود ما يزيد عن 200 شركة سويدية تعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف أن دولة الإمارات تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري للسويد في الشرق الأوسط، حيث زادت قيمة الصادرات بين البلدين بأكثر من 80% خلال الأربع سنوات الماضية إلى جانب تنفيذ العديد من الأعمال الأخرى في المنطقة عبر الإمارات العربية المتحدة التي تعتبر مركزاً تجارياً إقليمياً هاماً، مؤكداً أنه خلال السنوات الماضية اكتسبت العلاقات بين البلدين أبعاداً جديدة، إلى جانب الجهود التي تبذلها كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والسويد في المساهمة في مهام حفظ السلم العالمي.

وأشار الدبلوماسي السويدي إلى أهمية الحوار بين الثقافات والشعوب في توثيق العلاقات الإنسانية، مشيداً بهذا الخصوص بالندوة الرائدة التي نظمها مكتب شؤون الإعلام مؤخراً بعنوان «خليفة وثقافة التسامح» منوهاً إلى أن هذا الدور تضطلع به أيضاً مؤسسات ثقافية ومعاهد متخصصة في السويد لخلق أرضية للحوار مع ثقافات الشرق الأوسط والبحث العلمي، داعياً إلى شراكة فكرية ثقافية في إطار الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي لتوسيع نطاق هذا الحوار.

تعاون مشترك مع بولندا

ومن جهته أشاد رومان حواتشكييفيتش سفير جمهورية بولندا بالدولة في كلمته أمام الندوة بالمستوى المتطور للعلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية بولندا وما تشهده من تنامي عزز التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية مبرزا الزيارات المتبادلة التي قام بها كبار المسؤولين في البلدين لتمتين الروابط الاقتصادية الثنائية بما يحقق المنفعة المتبادلة.

وتطرق إلى انضمام جمهورية بولندا إلى الاتحاد الأوروبي التي أصبحت في الأول من مايو 2004 أعضاء في الاتحاد بعد عدة سنين من الجهود التي بذلتها الحكومات المتعاقبة وطموح المجتمع البولندي معربا عن أمله في أن يؤدي هذا الانضمام إلى تحسينات أفضل في الوضع الاجتماعي والاقتصادي البولندي.

وأوضح أن الحكومة البولندية تتحدث بشكل علني وصريح لصالح إحداث إصلاحات في الاتحاد الأوروبي كاتحاد مكون من دول ومواطنين يضمن احترام الهوية الوطنية والتنوع الثقافي لكل الدول الأعضاء فيه، معربا عن تأييد بلاده تعزيز السياسة الخارجية الأوروبية والسياسة المشتركة فيما يتعلق بالأمن والدفاع.

وقال باتريس باولي سفير جمهورية فرنسا لدى الدولة في مداخلته أمام الندوة التي نظمها مكتب شؤون الإعلام إن على أوروبا أن تتحدث بصوت واحد وتعمل على تجاوز مشكلاتها حتى تتجه إلى المشاركة الجادة في معالجة القضايا والمشكلات القائمة في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وطالب بتقوية الحوار السياسي والاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون في إطار الأهداف السياسية المشتركة المتعلقة بفلسطين ولبنان والعراق وإيران، مثمنا جهود دول مجلس التعاون الخليجي في المساهمة بإقرار السلم والأمن في المنطقة.

وأعرب السفير الفرنسي عن أمله في أن تتقدم المفاوضات الجارية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي باتجاه التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة لتقوية أسس التعاون المشترك.

ودعا إلى توسيع مفهوم الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي دون اقتصارها على الجانب الاقتصادي ليشمل مجالات مختلفة أبرزها البعد الثقافي لمكافحة مفهوم الصراع بين الحضارات ورفض التطرف والجهل، منوها بأهمية تأسيس المشاريع الثقافية بين مختلف الدول والشعوب في تعزيز قيم الحوار والتسامح بين الحضارات ومن أمثلتها إنشاء فرع لجامعة السوربون ومتحف اللوفر في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن جانبه دعا عبدالقادر زاوي سفير المملكة المغربية لدى الدولة إلى تنشيط الحوار العربي الأوروبي ليتطرق إلى الأبعاد الاستراتيجية دون اقتصاره على الأبعاد الاقتصادية والتجارية، منوها بأهمية البعد الحضاري لهذا الحوار في إطار منفتح وبناء لتعزيز التكامل بين الحضارات، باعتبار أن التاريخ المشترك بين العالمين العربي والأوروبي لا يفرق بين الأقطار ولا يجزئها.

وأشار السفير المغربي إلى أهمية هذا الحوار الذي أصبح يأخذ مكانة مهمة في الأجندة الأوروبية لما له من إرهاصات ستتطور مستقبلا بدليل الاهتمام الذي تحظى به سياسة الجوار الجديدة على صعيد العواصم الأوروبية النشطة والعالم العربي الذي يقع في قلب التواصل الحضاري.

ومن جهة أخرى دعا محمد سعد عبيد سفير جمهورية مصر العربية إلى تطوير العلاقات العربية الأوروبية في جانبها الحضاري لما يمثله هذا البعد من نقطة جوهرية لإقامة علاقة صحية على أساس التفاهم المتبادل وإتاحة فرصة لتوثيق أواصر الحوار والتواصل، مضيفا أن تاريخ المنطقة ومصر على وجه الخصوص كان في حالة تفاعل مع الضفة الأخرى من المتوسط في إطار فكري واحد. وأشاد بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الحوار الحضاري القائم على أرضها لما يشكله من أهمية لمستقبل العلاقات مع الآخر، مؤكدا أهمية الثقافة في تحقيق التقارب بين الشعوب وإيجاد مناخات إيجابية.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري