كشفت مصادر عسكرية أميركية أن مخططي وزارة الدفاع (البنتاغون) يعكفون حالياً على وضع خطة تراجع وانسحاب تدريجي بديلة لخطة «الاندفاع» الحالية حال فشلها، أو نجح «الكونغرس» بقيادته الديمقراطية في عرقلة ووقف نشر المزيد من القوات الأميركية التي قتل أمس خمسة جنود منها في عمليات متفرقة في أنحاء العراق. وحسب مسؤولين عسكريين فإن الخطة مستوحاة من تجربة الأميركيين في السلفادور التي اعتمدت على تخفيض القوات بدل زيادتها.
ونقلت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» الأميركية عن مسؤولين عسكريين ومستشارين في «البنتاغون»، طلبوا عدم نشر أسمائهم، أن مخططين عسكريين أميركيين بدأوا إعداد خطة للتراجع في حالة فشل التعزيزات العسكرية الأميركية في العراق، وتشمل انسحاباً تدريجياً وتركيزاً أكبر على تدريب القوات العراقية وتقديم النصح لها.
وذكرت الصحيفة أن الخطة التي تعتمد على الاستفادة من دروس وخبرة الولايات المتحدة في السلفادور في الثمانينات، لا تزال في مراحلها الأولى.
وتابعت الصحيفة أن هذه بمثابة إستراتيجية للتراجع في حالة فشل خطة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لإرسال نحو 26 ألف جندي أميركي إضافي للعراق في تحقيق الاستقرار هناك، أو تقييد «الكونغرس» الذي يقوده الديمقراطيون لهذه الخطوة.
وكشفت «لوس انجليس تايمز» عن أن هناك انقساماً حاداً وخلافات بين قادة وزارة الدفاع، فمن جهة هناك مؤيدون للقائد الجديد الجنرال ديفيد بترايوس، الذي يدافع عن نشر المزيد من القوات لحماية بغداد وضواحيها، فيما يصطف آخرون إلى جانب القائد المتقاعد الجنرال جون ابي زيد الذي يفضل تسريع تسليم المزيد من المسؤوليات والمهام للقوات العراقية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في «البنتاغون» قوله «هذا الجزء من العالم لديه حساسية تجاه الوجود الأجنبي وأمامنا فرصة قصيرة الأجل نسبياً». وأضاف أن الحقيقة التي تم إدراكها هي أن الوقت ينفد «لديكم نافذة فرص قصيرة نسبياً. قدرتكم على التأثير على هذا بقوات أميركية كبيرة وصلت إلى نقطة الهزيمة الذاتية».
ونسبت الصحيفة إلى كاليف .اي. سيب، أحد قدامى المحاربين في السلفادور والمستشار البارز للجنة بيكر هاملتون قوله إن «هذا بالضبط اقتراحي الذي تبنته اللجنة، وأوصت بخفض القوات، وان تستوحي عملية التخطيط مما حدث في السلفادور».
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة أرسلت في الفترة من عام 1981 إلى عام 1992 قواتها الخاصة إلى السلفادور، لمساعدة الجيش هناك على محاربة المتمردين المناوئين للوجود العسكري الأميركي.
ونبهت الصحيفة إلى أن رئيس هيئة الأركان الجنرال بيتر بايس، تناول مراراً خلال جلسة استماع في «الكونغرس» أو في «البنتاغون» إلى تجربة السلفادور. وأطلق إشارات فهمت على انه يعتقد بأن النجاح في العراق لا يعتمد أساساً على زيادة القوات المقاتلة، بل على العكس في تخفيض عددها. ويوجد حالياً نحو 140 ألف جندي أميركي في العراق.
والتحول من زيادة عدد القوات إلى الاعتماد على دور استشاري أكبر، يتمشى أكثر مع توصيات لجنة بيكر هاملتون بخفض تدريجي للقوات الأميركية المقاتلة في العراق.
وأكدت الصحيفة على أن الرأي السائد في «البنتاغون» هو تبني دور استشاري وخفض للقوات المقاتلة. في غضون ذلك، قال تلفزيون «العراقية» الرسمي إن قوات الأمن العراقية تمكنت من القبض على ما يسمى «نائب أمير القاعدة»، المدعو محمد يونس الحيالي، في مدينة الموصل شمال العراق.
ونقلت «العراقية» عن بيان لوزارة الدفاع العراقية قوله إن قوات الجيش العراقي نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عمليات تطهير في مدن بغداد والرمادي وبعقوبة وكركوك، «أسفرت عن قتل 42 إرهابياً واعتقال 53 آخرين والاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة وإبطال مفعول عشرات العبوات الناسفة».
من جهته، أكد بيان للجيش الأميركي على «اعتقال 22 إرهابياً خلال عمليات دهم استهدفت أشخاصاً يشتبه بعلاقتهم بتنظيم القاعدة في العراق ومقاتلين أجانب».
وأوضح أن الاعتقالات حدثت في مناطق الطارمية شمال بغداد والموصل والحبانية في الانبار ومنطقة العامرية غرب العاصمة.
وقال الناطق العسكري الأميركي في العراق ويليام كالدويل إنه «تم اعتقال 400 إرهابي وقتل 100 آخرين خلال فبراير الماضي. وانه تم تدمير ثلاثة مصانع لتصنيع المتفجرات والسيارات الملغومة حول بغداد».
وشدد كالدويل على ضرورة التذرع بالصبر والتعاون مع القوات العراقية لتحسين الوضع الأمني، مشيراً إلى انه سيتم نشر القوات الإضافية بمجرد وصولها في حزام حول بغداد.