لم يمض أكثر من 24 ساعة على عقد قمة القدس التي جمعت بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، حتى كشف النقاب عن قناة تفاوضية سرية بين الطرفين على القضايا النهائية، في موازاة اتصالات منفصلة تجريها واشنطن مع السعودية وإسرائيل لتعديل المبادرة العربية، التي تحدثت مصادر مطلعة عن انه ستتحدد غدا في العاصمة الأردنية عمّان الصيغة النهائية لها والتي ستطرح على قمة الرياض في نهاية مارس الجاري.

وذكر التلفزيون الاسرائيلي أن «أبو مازن أبلغ أولمرت خلال اجتماعهما المغلق، أنه سيتم الافراج عن شليت خلال الاسبوع المقبل»، وخلص التلفزيون إلى أن «القمة، وهي الثانية في أقل من شهر، أحرزت تقدما كبيراً في عدد من الملفات الساخنة، من ضمنها الإفراج عن اموال السلطة، وأن بوادر هذا التقدم ستبدأ بالظهور خلال الأسبوع المقبل».

وأعرب المحلل الاستراتيجي للقناة الأولى في تلفزيون إسرائيل إيهود ييعاري عن «تفاؤله بقرب التوصل إلى فتح آفاق سياسية بعد القمة على أساس المبادرة العربية»، مشيرا إلى أن «(أبو مازن) يعمل على فتح شهية (حماس) لقبولها».

الى ذلك، أعلنت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة عن ان «مسؤولين من الجانبين أقاما قناة سرية جديدة للتفاوض بهدف احياء عملية السلام»، وذكرت هذه المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن «هذه القناة تشتمل على عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، ووزير المالية السابق سلام فياض، ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ».

وكشفوا عن أن «المسؤولين الثلاثة التقوا سرا مرتين في الأسابيع الاخيرة»، مؤكدين على أن «المشاورات السرية تدرس القضايا المتعلقة بالوضع النهائي، لا سيما القدس، واللاجئين والمستوطنات بالاضافة إلى مبادرة السلام العربية».

ونفى أحد مستشاري ليفني، طالبا عدم الكشف عن اسمه، وجود قناة سرية، وقال «لم يتم أي لقاء في الآونة الأخيرة»، لكنه استدرك بالقول «هناك اتصالات سرية، لكن ليس قناة سرية للمفاوضات».

وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أن «الإدارة الأميركية تجري اتصالات منفردة مع إسرائيل والسعودية، استعداداً لعقد القمة العربية في الرياض في 28 الجاري، والتي ستصادق مجدداً على خطة سلام عربية شاملة مع إسرائيل، وتتضمن انسحاب إسرائيل إلى حدود معدلة للرابع من يونيو 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وحلاً عادلاً ومتفقاً عليه لقضية اللاجئين، مقابل التطبيع الكامل لجميع الدول العربية مع إسرائيل».

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية إسرائيلية «أنه تجري اتصالات دبلوماسية حول المبادرة العربية»، وأوضحت أن «الجانب الأميركي ممثلا بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، والتي ستزور المنطقة في 22 الجاري، لا تزال تتدارس مع أمين عام الأمن القومي في السعودية الأمير بندر بن سلطان مسألة (حل الدولتين) على أساس خطة خريطة الطريق والمبادرة العربية»، وتابعت «وفي موازاة ذلك، تجري رايس لقاءات مكثفة في واشنطن مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بشأن ذات المبادرة، ومناقشة التعديلات التي تكون مقبولة لدى جميع الأطراف».

بدورها، زعمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن « نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إفراييم سنيه التقى السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير في نهاية الأسبوع الماضي، لتبادل وجهات النظر بشأن المبادرة»، الأمر الذي نفته السفارة السعودية في واشنطن، مؤكدة في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس» على أن «الجبير لم يلتق أي مسؤول إسرائيلي».

وفي واشنطن، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمام لجنة العلاقات الأميركية الاسرائيلية «أيباك» مخاطبة الدول العربية «لا تنتظروا ان يأتي السلام قبل ان تطبعوا العلاقات معنا».

وأكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن «المبادرة تشكل طرحا واطارا عاما للتسوية فى الشرق الاوسط يقود في حالة تنفيذه لاحلال سلام شامل ودائم وعادل بين اسرائيل وجميع الدول العربية».

وردا على تجاوب إسرئيل مع المبادرة، قال «لو كانت اسرائيل اتخذت هذا الموقف منذ طرح المبادرة العام 2002 لوفرت على نفسها وعلى المنطقة الكثير من أحداث العنف التى شهدتها على مدى الاعوام الخمسة الماضية».