تضاربت روايات كل من واشنطن وطهران حول طبيعة أول محادثات جرت بينهما خلال مؤتمر بغداد أمس الأول، إذ طالب الجانب الإيراني بتسليم الملف الأمني للعراقيين وجدولة الانسحاب، في حين أصر الأميركيون على مطالبة إيران بوقف دعم المتمردين. ووصف السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد المحادثات بـ «البيزنس»، في وقت تحدى الرئيس الأميركي جورج بوش الكونغرس وأجاز إرسال 4400 جندي إضافي، وطلب مجدداً 3 مليارات دولار لتعزيز القوات. بينما هزت التفجيرات بغداد لتقتل 70 شخصاً.
ففي مقابلة مع شبكة تلفزيون «ان بي سي» الأميركية قال السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاد انه تحدث مع نظيره الإيراني لبضع دقائق عند افتتاح مؤتمر بغداد أمس الأول. وأضاف انه أثار مسائل أمنية «معهم وسنرى اثر هذا الاجتماع وما يعتزمون القيام به هل سيتوقفون عن تقديم الأسلحة والتدريب والأموال للمسلحين ومجموعات صغيرة أخرى؟».
وأوضح «سوف نراقب تصرفاتهم وهذا هو المهم في نهاية المطاف ولكن الاجتماع والمحادثات التي جرت كانت بناءة، ولحل المشاكل، وأشبه بالبيزنس (التجارة)». وأشار إلى أن «الجو العام كان للعمل وللحوار البناء ولم يحتدم النقاش بل كانت المحادثات عادية وصريحة، وحتى تخللها بعض المزاح».
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني إن الوفد الإيراني إلى مؤتمر بغداد لم يجر مباحثات مباشرة مع الجانب الأميركي، واصفا المؤتمر بأنه ايجابي. وأضاف أن الممثل الإيراني طالب بـ «نقل الملف الأمني إلى الحكومة العراقية ووضع جدول زمني لانسحاب المحتلين من العراق والتصدي من دون تمييز للمجموعات الإرهابية كخطوات رئيسية بإمكانها تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد».
وقال حسيني للصحافيين «كانت خطوة أولى جيدة، وإذا عقد مؤتمر آخر على مستوى وزراء الخارجية في بغداد، فقد يكون هناك أمل اكبر بأن الاتجاه الايجابي الذي انطلق سيتواصل». على صلة وصل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي إلى طهران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين تتناول العلاقات الثنائية والأوضاع في العراق والمنطقة.
في موازاة ذلك، وفي تحد للكونغرس أجاز بوش طلباً من قائد قوات التحالف الجديد في العراق جورج بيتراوس لإرسال 4400 جندي إضافي إلى العراق. وفي الميدان العراقي، قتل أكثر من 70 شخصا وأصيب عشرات آخرون بجروح في أعمال عنف متفرقة الأحد معظمها في بغداد.
وأوضحت مصادر أمنية عراقية أن «ما لا يقل عن 31 شخصا قتلوا وأصيب نحو 20 آخرين بانفجار سيارة ملغومة متوقفة في منطقة الكرادة». كما أدى هجوم انتحاري بواسطة حزام ناسف استهدف مدنيين داخل حافلة قرب الجامعة المستنصرية إلى مقتل 11شخصا وإصابة ثمانية آخرين بجروح، وفقا للمصادر ذاتها.
من جهته، أكد مصدر طبي في مستشفى ابن النفيس الواقع في حي الكرادة أن قسم الطوارئ «تلقى 18 قتيلا بينهم امرأتان و25 جريحا بينهم خمسة بحالة خطر». فيما أكد مصدر طبي في مستشفى الكندي قرب الجامعة المستنصرية أن جناح الطوارئ «تلقى ثلاثة قتلى وسبعة جرحى أصيبوا بالانفجار الذي استهدف الحافلة».
كما قتل جندي عراقي وجرح آخر في انفجار سيارة استهدفت نقطة تفتيش للجيش في منطقة اليرموك وفقا لمصدر عسكري. وفي بعقوبة أعلن الملازم محمد سالم من الشرطة «مقتل خمسة من عمال البناء وإصابة عشرة آخرين بانفجار عبوة ناسفة». وفي ناحية المشروع (65 كيلومترا جنوب بغداد) أشار مصدر في الشرطة إلى «مقتل شخصين في هجوم مسلح استهدف الضحايا وسط الناحية».
كما قتل ثلاثة من ضباط الشرطة العراقية، وأصيب سبعة آخرون، أثناء قيام أفراد من قوات مكافحة المتفجرات بتفكيك عبوة ناسفة، عثر عليها على أحد الطرق السريعة قرب مدينة «الحلة» جنوب العاصمة. وفي المحمودية أكد مصدر امني «مقتل اثنين من النساء وإصابة امرأة وطفل بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة كانت تقلهم على الطريق الرئيسي».
وفي الموصل أعلن العميد محمد الوكاع من الشرطة مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخر بجروح بانفجار وقع في مقر الحزب الإسلامي العراقي. وأعلن الجيش الأميركي عن أن قواته تمكنت من اعتقال 15 مشتبهاً بصلتهم بجماعات إرهابية، خلال حملة أمنية، نفذتها القوات الأميركية بالاشتراك مع قوات عراقية، على مدينة الفلوجة. وقال مصدر طلب عدم ذكر اسمه إن «القوات الأميركية تبحث الآن عن عبوة ناسفة يعتقد أنه تم زرعها في احد الأماكن داخل المنطقة الخضراء».
وأشار إلى أن القوات الأميركية المتواجدة داخل المنطقة الخضراء منعت جميع العاملين والمراجعين من الدخول أو الخروج من المنطقة إلى حين التأكد من وجود العبوة أو عدم وجودها. وقالت الشرطة إن طائرة أميركية من دون طيار للمراقبة الجوية سقطت في حي أور بشمال شرق بغداد. وأكد الجيش الأميركي انتشال الطائرة وكانت سليمة.
