انتهى لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في القدس المحتلة أمس بعد ساعتين ونصف الساعة من الحوارات دون الإعلان عن التوصل لاتفاق أو أي اختراق بعد تعثر القمة بالإملاءات الإسرائيلية، حيث اعتبر أولمرت أنه لا يمكن تشكيل حكومة فلسطينية قبل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت. ووصفت مصادر فلسطينية اللقاء بـ «الصعب».
واتفق الطرفان على أن «النتائج التي تمخضت عنه ضئيلة». لكن اللقاء كان فرصة لأولمرت لإرسال إشارات غير مسبوقة عن استعداد إسرائيلي «للنظر بجدية في مبادرة السلام العربية»، بعد تعزيز «العناصر الايجابية فيها» خلال القمة العربية المقبلة، بالتزامن مع تسريبات عن جهود عربية لتفعيل المبادرة وفق صيغة جديدة بشأن حدود 1967.
وقال مصدر إسرائيلي بعد اللقاء، وهو الثاني بين عباس وأولمرت خلال أقل من شهر، في تصريحات مقتضبة ان الطرفين اتفقا على اللقاء مجدداً، وأن أولمرت قرر تمديد ساعات العمل في معبر المنطار بين قطاع غزة وإسرائيل كبادرة «حسن نية». لكن القمة اصطدمت بشروط تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي قال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية ان من الممكن الإعلان عنها اليوم.
وقال النائب الفلسطيني محمد دحلان ان أبومازن طلب من أولمرت الإيفاء بتعهداته السابقة بتسهيل التنقل بين أجزاء الضفة الغربية ومدنها ورفع الحواجز، إلى جانب إطلاق سراح الأسرى المتقدمين في العمر والمرضى «لكن أولمرت لم يقدم أي وعود».وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات بعد الاجتماع ان اللقاء كان «صريحاً جداً وايجابياً، لكنه لم يخل من الصعوبات والنقاط الخلافية». وأوضح انه «تم الاتفاق على مجموعة من الأمور بما في ذلك استمرار اللقاءات».
وفيما قال مساعد رفيع لعباس قبل بدء الاجتماع إنه «لا نتوقع أي نتائج». قال مسؤولون إسرائيليون ان أولمرت طرح أربعة شروط على القيادة الفلسطينية، منها: ترتيبات جديدة على تحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، في أعقاب ادعاءات إسرائيلية أن ال100 مليون دولار التي تم تحويلها مؤخراً لم تستخدم للأغراض التي خصصت لها، إضافة إلى قضية الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت، والصواريخ محلية الصنع التي تنطلق من قطاع غزة.
ولم ترشح أي معلومات حيال ما توقعت مصادر فلسطينية أن يكون أحد محاور اللقاء اقتراح عباس توسيع هدنة مدتها أربعة أشهر في قطاع غزة بحيث تشمل الضفة الغربية.وكان أولمرت كشف خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعي، قبل ساعات من عقد القمة، عن انه تسّلم تعهداً من أبومازن «بألا تشكل أي حكومة فلسطينية، إلا بعد إطلاق سراح شليت». وقال «أنتظر أن تجري الأمور على هذا النحو»، لكن لم تتكشف حتى منتصف الليلة الماضية معطيات جديدة في هذا الإطار.
وقال بعد أن عبّر عن خيبة أمله من نتائج مؤتمر مكة بين حركتي فتح وحماس، إنه «لن يتعامل مع الحكومة المقبلة، حتى لو ضمت وزراء مقبولين لدى إسرائيل كسلام فياض ومحمد دحلان».
من جانب آخر، أكد أن «إسرائيل مستعدة للنظر بجدية في مبادرة السلام العربية». وأضاف انه يأمل في أن يتم تعزيز ما يسميها بـ «العناصر الإيجابية في هذه المبادرة خلال القمة العربية المقبلة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز احتمالات إجراء مفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على هذا الأساس». وقال «قلنا أكثر من مرة ان المبادرة موضوع نحن مستعدون للتعامل معه بجدية».
وقد بدأت الدبلوماسية الأردنية حملة مشاورات عربية مكثفة بعد الزيارة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى واشنطن وقبيل القمة العربية التي ستعقد في الرياض نهاية الشهر الجاري لبلورة موقف عربي موحد إزاء وضع آلية تطبيق عملية للمبادرة العربية.
وأعلن وزير الخارجية الأردني عبدالإله الخطيب عن أن «لقاءً سعودياً مصرياً أردنياً على مستوى وزراء الخارجية سيلتئم الأربعاء في عمّان يدخل في سياق مشاورات ما قبل القمة والزيارة المقبلة التي ستقوم بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة»، مشيراً إلى «وجود حملة مشاورات عربية تتعلق بالمبادرة» العربية، وإن رفض الحديث عن إعادة صياغة لها، مشيراً إلى أن «أسس الحل موجودة في المبادرة»، لافتاً إلى أن « أبرز هذه الأسس، والتي لا يمكن لأحد تجاوزها، هي حدود الرابع من يونيو مع تعديلات طفيفة، والقدس العربية، وحل عادل لمشكلة اللاجئين».
القدس ، غزة ـ ماهر إبراهيم: عمان ـ لقمان اسكندر
