أعلن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، عن إطلاق أول وأكبر حملة توعية شاملة حول مخاطر الإدمان على الصحة العامة ستكون موجهة للجميع، وتخاطب كافة أفراد المجتمع والأسرة والشباب على وجه الخصوص، إضافة إلى حملة توعية موجهة للأطفال والمراهقين.
وقال سموه إن جهودنا للحد من الإدمان والقضاء عليه تتواصل عبر إدراكنا لأهمية التوعية، مؤكدا أن الحملة يتم الإعداد لها منذ عام وذلك لأن الخطر لن يتوقف ويجب علينا أن لا نتوقف عن كل الجهود التي تعين على القضاء على هذه الآفة. وقال في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر الإمارات الدولي عن الإدمان الذي بدأ أعماله أمس في قصر الإمارات بأبوظبي ان دولة الإمارات العربية دأبت
وبتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، على تقديم كل دعم ممكن للمواطن والمقيم، وعلى بذل المزيد من الجهود لتطوير الخدمات الصحية المقدمة والارتقاء بها لما فيه منفعة وفائدة للمجتمع. وأضاف سموه خلال الكلمة التي ألقاها نيابة عنه معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة أن مسيرة ورسالة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ستبقى مستمرة بفضل الله ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،
وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، مؤكدين على السير على نهجه وخطاه. وقال سموه إن اجتماع نخبة من الخبراء والمختصين على أرض الإمارات من الذين نذروا أنفسهم لخدمة الإنسان أينما كان، يعني أننا نجتمع بقلب واحد وبإرادة جماعية وبهدف واحد مواجهين معا أحد أهم الأخطار التي يواجهها الإنسان، والتي تسعى لتدميره،
وللأسف إنها من صنع الإنسان نفسه، تحركه مطامعه دون تفكير في عواقبها الوخيمة على الفرد والمجتمع منوها أن تأثير الإدمان على المجتمعات أصبح مدمرا، من حيث تعطيل القدرات والانحراف والجريمة وتأثيرات عديدة صحية واجتماعية واقتصادية وسياسية.
وأشار إلى أن استضافة الدولة لهذا الحدث الذي يقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وبتنظيم من المركز الوطني للتأهيل، دليل علي حرص الدولة لمواكبة التطورات في هذا المجال لخدمة المجتمع، وعلى الرغبة الأكيدة في الاستفادة من المؤسسات المشاركة التي لا تألوا جهدا لإيجاد حلول علمية لمشكلة الإدمان، معبرا عن أمله في أن يحقق المؤتمر أهدافه المرجوة من خلال التوصل إلى نتائج وتوصيات مهمة تصب في مصلحة الجميع.
ونوه إلى أن حرص الدولة على تنظيم هذا المؤتمر يؤكد حرص القيادة الرشيدة على حماية الشباب من خطر الإدمان، وأهمية الاستثمار في الإنسان، والاهتمام به من الناحية العلمية والصحية من أجل بناء أجيال قوية وقادرة على العطاء، مشيرا إلى أن المؤتمر يوفر قاعدة لتمازج الأفكار بين المختصين وتشاورهم، وتبادل الخبرات بينهم.
وقال ونحن إذ نشجع عقد مثل هذه المؤتمرات فإننا نأمل أن تتضاعف الجهود في هذا المجال ليتسنى لمن يعاني من هذه المشكلة أن ينعم بحياة صحية خالية من الإدمان. من جانبه قال الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز رئيس مجلس أمناء مؤسسة منتور العربية إن هذه الزيارة هي الثالثة له للدولة من اجل نفس الهدف الإنساني النبيل الذي يجمعنا اليوم والمتمثل في شحذ القوى والهمم ومواصلة الجهود لمواجهة ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات بين الأطفال والشباب،
مشيرا إلى أنه في ديسمبر 2004 وبتعاون مع الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي وبحضور الملكة سيلفيا ملكة السويد وأعضاء مجلس أمناء مؤسسة منتور العالمية شاركنا نيابة عن الوالد الأمير طلال بن عبد العزيز في الورشة العلمية التي عقدت تحت شعار «من اجل وقاية فعالة من المخدرات»
والتي شاركت فيها اللجان الوطنية لمكافحة المخدرات من سبع عشرة دولة عربية وممثلي العديد من الجهات الحكومية والأهلية والدولية العاملة في مجال الوقاية من المخدرات الى جانب الخبراء والأكاديميين والإعلاميين المتخصصين في هذا المجال، وممثلين عن قطاعات الشباب والأهالي.
وأضاف ان الورشة العلمية أوصت بأهمية الإسراع لتأسيس فرع عربي لمنتور العالمية وبعد جهود مشكورة من فريق عمل عربي ودولي أوكلت له مهمة إعداد متطلبات تأسيس المؤسسة وتم إطلاق منتور العربية خلال شهر ابريل 2005 وهي مؤسسة غير حكومية تتمثل رؤيتها في تحقيق طموحها إلى عالم عربي تتاح فيه الفرص
والإمكانيات للأطفال والشباب لينمو بشكل صحيح خال من الأذى والأمراض التي يسببها تعاطي المخدرات وتسعى لتحقيق رسالتها في السعي للحصول على المعرفة والمعلومات ودعم ما هو ناقص فيها واكتشاف ونشر وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة والمشاريع الواعدة وخاصة تلك التي تمكنت من صد تعاطي الشباب والأطفال للمخدرات.
واستعرض الأمير تركي بن طلال عددا من التساؤلات وقال إنها تحير المسؤولين وتقلق الآباء والأمهات والمربين بل وكافة أفراد المجتمع وتبحث عن إجابات صريحة وصادقة تتعلق بقضية المخدرات في بلداننا العربية يتمثل بعضها في التساؤلات حول مدى حقيقة خطورة هذه الظاهرة؟ وهل هي محدودة الانتشار بين فئات معينة في المجتمع، أم انها قد انتشرت بين أوساط لا تمييز فيها بين الأغنياء والفقراء، المتعلمين والأميين،
الأطفال والبالغين، أهل المدينة والريف، الرجال والنساء؟ وهل لدينا استراتيجيات وسياسات وخطط وطنية عربية في مجالات الوقاية من المخدرات؟ هل تقوم وسائل الإعلام بدورها في تبني حملات التوعية المؤثرة والفعالة والمتواصلة والمبدعة في مجالات الوقاية؟ وهل هناك تعاون عربي مشترك بين الجهات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص وأولياء الأمور والمؤسسات الدينية والإعلامية والتربوية في هذا المجال ؟
وهل هناك دور فعال وداعم لأصحاب المال والأعمال والبنوك والمؤسسات المالية لدعم جهود العاملين في مجالات الوقاية؟ هل تمت إتاحة الفرص وإفساح المجالات أمام الشباب والأطفال للحوار معهم ولإشراكهم في اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة ظاهرة انتشار المخدرات؟.
وأضاف إن الإجابة السريعة لهذه التساؤلات ستكون ضرباً من المستحيل، ولكن ما نستطيع أن نؤكده بأنه قد وضعنا نصب أعيننا هذه التساؤلات حينما حددنا أهداف منتور العربية لنسعى لترجمة جزء منها لواقع فعلي من خلال بناء الجسور بين الجزر المعزولة حالياً والتي تعمل منفردة في هذا المجال، ولإشراك كافة الأطراف، ولإفساح المجال أمام الشباب في التفكير والتخطيط والإعداد والتنفيذ لمشاريع المؤسسة.
ونوه إلى أنه تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع جهات حكومية وأهلية عربية فعالة في هذا المجال بهدف توحيد الجهود وتسويق المشاريع الناجحة التي تقوم بتنفيذها في عدد من الدول العربية كما تخطط المؤسسة لبناء شراكات إستراتيجية مع مؤسسات إعلامية مؤثرة ومع جامعات ومراكز بحوث أعربت عن استعدادها للتعاون معنا.
وقال: إننا ندرك أن التحديات التي تواجهنا ليست سهلة كيف لا ونحن نتعامل مع فئة عمرية تمثل تقريباً خمسين في المائة من سكان الوطن العربي، وكيف لا ونحن نتعامل مع 400 ألف شخص مدمن كما يشير تقرير الأمم المتحدة لعام 2004 ، وكيف لا ونحن نبلغ بأنه قد ازداد استعمال الهيروين والأفيون في عام 2003 في عدد من الدول العربية من بينها مصر،
سوريا، لبنان، السعودية، الجزائر وعمان حسب تقرير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة لعام 2005، كما يشير نفس التقرير إلى أن نسبة انتشار مرض الإيدز وصلت إلى 4,95 % بين الذين يستعملون حقنا للمخدرات في الشرق الأوسط وأفريقيا.
من جانبه عبر عبدالعزيز ناصر الريسي رئيس المؤتمر خلال كلمته عن أمله في أن يتمكن المؤتمر من إرساء معايير جديدة في بحوث وأعمال مؤتمرات الإدمان العالمية، وقال.. نتطلع أن يكون المؤتمر حدثا مستمرا على أجندة المؤتمرات الدولية،
وقال إننا نخطو خطواتٍ جادة إلى العلاج والتأهيل،
وجهودنا تكتمل برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة لجهود المركز في محاربة الإدمان، وهي رعاية نلمسها منذ تأسيس المركز الوطني للتأهيل، والذي يحظى بدعم صاحب السموالشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وبمتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأشار إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي تكريساً للجهود المبذولة من قبل المركز الوطني للتأهيل للوقاية من الإدمان، والحد من الطلب على كافة أنواع المواد المخدرة، ولزيادة برامج التوعية الهادفة إلى خلق جيلٍ واع بأضراره، حيث تعتبر هذه المشكلة من أكبر مشاكل العصر تعقيداً، من حيث أسباب انتشارها وتعاطيها، هذا بالإضافة إلى تعدد وسائل الوقاية و المكافحة.
وقد رأس الجلسة الأولى للمؤتمر الدكتور حسين الجزائري مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط وتناولت استعراضا لحجم مشكلة الإدمان على المستوى العالمي والعربي، كما عرض البروفسور توماس مكليلان مدير مركز بحوث الإدمان في فيلادلفيا تجربة الولايات المتحدة الأميركية في علاج وتأهيل المدمنين.
وحضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حشد كبير من المسؤولين والمختصين من مختلف دول العالم ،كما تابع جلسات المؤتمر الفنان المصري فاروق الفيشاوي وملكة جمال لبنان لعام 2006 غابريل أبي راشد.وعلى هامش المؤتمر عرض عدد من المراكز المتخصصة من داخل وخارج الدولة برامجها التأهيلية والعلاجية وكذلك برامجها التثقيفية في مجال الإدمان والمخدرات.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
