قال الدكتور منصور العور مدير عام الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة إن مؤسسات التعليم العالي تهتم بجوانب الميزانية وإدارة الأفراد والمباني، وتركت معظمها مهام إدارة التعلم خارج قائمة أولوياتها، مشيراً إلى أن نسبة الأمية في وطننا العربي تتعدى مستويات الـ 40%، حيث يمثل الواقع المؤلم الذي نعيشه في هذا الجزء من العالم مرحلة معرفية غير مشجّعة على تنمية مجتمعاتنا، إن مؤسسات التعليم العالي تهتم بجوانب الميزانية وإدارة الأفراد والمباني، وتركت معظمها مهام إدارة التعلم خارج قائمة أولوياتها.

وأضاف في حوار مع «البيان» انه برؤية ثاقبة وحكيمة، كشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن خطته الاستراتيجية لإمارة دبي، متطلعاً نحو مستقبل مزهر مبني على التشاور والمشاركة الواسعة، بما يعود بالنفع على الدولة ومصلحة مواطنيها وسعادتهم من خلال خطة مستقبلية حتى عام 2015 تستند إلى النجاحات الباهرة التي حققتها دبي في السنوات القليلة الماضية.

وأوضح أن الوطن العربي يواجه مشكلة تكنولوجية خطيرة، فمن بين 350 مليون نسمة 8% فقط يمتلكون أجهزة كمبيوتر، ومنهم 5 ,2% فقط لديهم نفاذ لشبكة الإنترنت، مبيناً أن الكلية تعتزم إنشاء مراكز للتميز في الخدمات والسياحة والبنوك والاتصالات، وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتصنيع، وغيرها، بهدف تغذية القطاعات المتنوّعة بالعلم والمعرفة.

وإلى تفاصيل أخرى عن الكلية وأهمية الاقتصاد القائم على المعرفة بالنسبة إلى دبي وغير ذلك من تفاصيل تجدونها في سطور الحوار التالي :

* كشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن تطلعه إلى مستقبل مزهر مبني على التشاور والمشاركة الواسعة مستنداً على خطة مستقبلية حتى عام 2015 تعتمد على نجاحات دبي في السنوات القليلة الماضية. فما هو السبيل لتجسيد خطة دبي الإستراتيجية على أرض الواقع؟

ـ يستشف كل من يتعمق في فضاء خارطة طريق دبي التي رسمها وصاغ اتجاهاتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ما تعتمره من تاج رُصّع بمفهومين راسخين هما الجودة والإبداع، وتجسّد هذه الخطة رؤية سموه في استكمال مسيرة التنمية المستدامة التي انتهجتها دبي ، والتوسّع في اتجاهات مختلفة،

والنهوض بقطاعات ما زال يقتصر دورها على اللحاق بالركب ومن منبع واحد، تواصل الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة - التي انطلقت في العام 2002 بفكرة إبداعية لسموه ـ مسيرتها، فكما تستند الخطة الاستراتيجية على مبدأ محدّد، فإن الكلية ترتكز على المبدأ عينه ألا وهو ثقافة الجودة والإبداع.

وتسهم الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة e-TQM في تحقيق بنود الخطة الإستراتيجية لإمارة دبي، بل أن الأخيرة ترتكز في مضمونها وكافة محاورها على الدور الجوهري الذي تلعبه الجودة في جني ثمار التخطيط والتنفيذ الدقيق، وكما ركز سموه على الجودة في كل المحاور، فقد ركز على الإبداع في كل المحاور. إذا الجودة والإبداع هما الركيزتان اللتان تربطان بين رسالة الخطة الاستراتيجية وهدف وغاية الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة.

* كيف ترتكز الكلية على الجودة؟

ـ تعمل الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة على نشر مفهوم ثقافة الجودة من جهة، كما تركز على الإبداع من جهة أخرى عن طريق تبني سياسة مختلفة تماماً للتعليم، وإعادة هندسة التعليم في المرحلة المقبلة من الاقتصاد وهو الاقتصاد القائم على المعرفة، مما سيساهم في دعم التنمية الاقتصادية في المستقبل القريب.

ساد نمو قطاع الخدمات في المرحلة الحالية وفق الإحصاءات المعلن عنها، إلا إن المستقبل هو للاقتصاد القائم على المعرفة، ويتطلب هذا النوع من الاقتصاد وجود مجتمع يمكن أن ينمو فيه ويستوعب جوانبه أساسه الفرد المعرفي الذي لا يوجد بدون تعليم، من هذا المنطلق، ارتأى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى تجسيد رؤيته بكلية إبداعية تساهم في بناء وتطوير قدرات الفرد الذي يشكل النواة الأساسية للمجتمع المعرفي، ما سيفتح أمامنا آفاقا توصلنا إلى الاقتصاد المعرفي ومواصلة مسيرة النجاح.

كما أن الاقتصاد القائم على المعرفة مهم جداً بالنسبة إلى دبي، فهي المدينة العالمية الوحيدة التي تمتاز بأن مدخلاتها ومخرجاتها عبارة عن معرفة، إذ أنها تحتضن اليوم عناصر بشرية من كل بقاع الأرض، أتت وتأتي بمعارفها. وبتحليل المخرجات، نرى أن حصيلة الخبرات والكفاءات والتراكمات المعرفية أنتجت حاصلاً واحداً ألا وهو المعرفة سواء في قطاع الخدمات أو غيره.

الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة ـ هي أحد المشاريع الرائدة في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة ـ تساهم بشكل مباشر في تطوير الموارد البشرية، حيث أنها عملية مهمة في سبيل دعم التنمية الاجتماعية، وإذا كانت التنمية الاجتماعية أساسها الفرد، فالكلية تساهم في تطوير هذا الأساس،وتدرك الكلية بأن الفرد المعرفي هو الأساس في عملية دعم الاقتصاد، وهو النواة الأساسية في تعزيز البنى التحتية لمجتمعاتنا.

* كيف يمكن تطوير الموارد البشرية في ظل تزايد معدلات الأمية في العالم العربي؟

ـ تتعدى نسبة الأمية في وطننا العربي مستويات الـ 40%، ويمثل الواقع المؤلم الذي نعيشه في هذا الجزء من العالم مرحلة معرفية غير مشجّعة على الإطلاق على تنمية مجتمعاتنا ضمن هذا الإطار. ومن خلال تبني الكلية سياسة إبداعية ونهجاً متكاملاً صلباً، فإنها ترغب في كسر هذا الهاجس، وفي إعادة صياغة مفهوم التعليم من جديد في سبيل تنمية المهارات وليس حقن الأدمغة بالمعلومات وتلقينها.

لقد حملت الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة على عاتقها مهمة تطوير الموارد البشرية من حيث مهاراتها، فلا شك أنه كلما ارتقى هذا المورد البشري، كلما أتيحت له فرص جديرة لكي يوظف طاقاته من خلال الإسهام في التنمية الاقتصادية كمحصّلة طبيعية على النمو الاجتماعي، ما ينعكس على دخله، وتطوّر ظروف البيئة المعيشية، وكما أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى أن إجمالي الفرد وصل إلى 31 ألف دولار خلال السنوات الماضية،

فإن تنفيذ بنود الخطة الإستراتيجية سيضمن جني ثمارها والوصول كما توقع سموه إلى 44 ألف دولار في عام 2015. مع العلم أنه لا يمكن تحقيق هذه الغاية إلا بتطوير الموارد البشرية وتنميتها على أساس يتم فيه إعادة هندسة بناء التفكير، ويسمح بإقامة نظام الإحلال، ولن ينجح إلا ببناء القدرات المعرفية في الأفراد.

ولذلك توفر الكلية خدمات التعليم الإلكتروني بمفهوم يعيد هندسة التعليم وليس أتمتته، بل عن طريق فلسفة قائمة بحد ذاتها، ترتقي بتصوّرات وقناعات الجوانب التقليدية في التعليم. وأشار الدكتور العور إلى المأساة المؤلمة في العالم العربي نتيجة الأمية المتفشية بين السيدات، فهناك أكثر من 65 مليون امرأة عربية أمية في الوطن العربي.

ولذلك نجد أن الكلية الإلكترونية تتيح فرصة ذهبية من خلال إيصال التعليم إلى كل منزل من المحيط إلى الخليج بل وأبعد من ذلك. التعليم هو شريان الاقتصاد القائم على المعرفة. فإذا ما ارتقينا إلى مستويات عالية للتعليم، وعززناه ليصل إلى مختلف المنازل وإتاحته للمرأة، ساهمنا بذلك في تثقيف المرأة وتفعيل دورها في دعم مسيرة وعجلة التنمية. وهو مطلب جوهري للخطة الاستراتيجية.

وتبرز أهمية توفر تخصصات تُعنى بالجودة وثقافتها في العصر الحالي، لتعليم وتدريب المواطنين في سوق العمل، بل وزيادة إمكانية تسويق قدرات المواطنين، وتبنّت الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة هذا التوجه مع انعدام تخصصات الجودة نهائياً في الوطن العربي، فما من مؤسسة تعليمية واحدة في عالمنا العربي الكبير تدرّس الجودة. وتشدد الكلية على رؤيتها الواسعة بأنها كلية لكل العرب.

تطبيق معايير الجودة

* ما هو الدافع وراء تأسيس جمعية الشرق الأوسط للجودة، وهل للكلية دور في دعم المسيرة العربية؟

تساهم الكلية في تفعيل الدور العربي لمدينة دبي، التي لم تكتف بنشر وتطبيق معايير الجودة وثقافتها وحسب، وإنما بادرت إلى دعم وتفعيل وتمكين الاقتصاديات المحيطة والارتقاء بها، والكلية الإلكترونية تلعب دوراً ريادياً في ذلك، فكان لها الريادة والأسبقية في طرح وتأسيس جمعية الشرق الأوسط للجودة، تضم أعضاء من دول عربية كثيرة،

إيماناً منها بدورها في دعم الاقتصاد من خلال البنى التحتية التي تحفظ استدامة النمو الاقتصادي، وتتمثل في جمعيات الجودة في دول العالم المتقدم.كما تساهم الكلية في مسيرة دعم المكتبة العربية، وإثرائها بالكتب الغنية والمراجع العلمية المتخصصة في الجودة.

فاليوم لدينا دار نشر تضم 10 كتب، خمسة منها باللغة العربية. وأصبحنا نعرّب أمهات الكتب في ميدان الجودة. وجهود نشر ثقافة الجودة اليوم لا ترتبط بحكومة دبي، ولا حكومة الإمارات فقط، وإنما بالحكومات المجاورة التي سارعت بإيفاد أفراد منها لكي يستفيدوا من أفضل ممارسات الجودة المطبقة في دولة الإمارات.

* كثر الحديث عن أهداف وخطط الكليات والمعاهد الأكاديمية، لكنها غالباً ما تكون «حبراً على ورق»، فما هي رسالة الكلية الالكترونية للجودة وما مدى ملامستها للواقع؟

ـ القطاعات الأخرى غير القطاع الخدمي بحاجة ملحة إلى تسريع وتيرة تطوّر الجهاز الحكومي والتميّز الوظيفي، ومن منطلق الإبداع والريادة، نرى أن أنشطة الكلية تركز بحوالي 80% على التطور المؤسسي، أما الـ 20% الأخرى فتركز على الجانب الأكاديمي.

وتسلك الكلية مسارين منفصلين، الأول هو المسار الأكاديمي، فمهما بذلت من جهود فستصل في النهاية إلى أفراد. والأفراد يعدون بالعشرات والمئات والألوف، أما إذا أردت أن تصل إلى عشرات ومئات الألوف والملايين فعليك أن تتحرّك نحو المسار المؤسسي. لأن الأفراد يمثلون مؤسساتهم.

ويتضح أن عملية نشر ثقافة الجودة في المؤسسات نهج تستند إليه الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة، وبتحليل بسيط نتوصل إلى الفلسفة الغريبة التي تنتهجها الكلية، فكثير من الناس يظنون بأنها كلية جامعية تقليدية تمنح شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، إلا أن هذا الجانب يمثل فقط 20% من نشاطات الكلية. إدارة الكلية تؤمن بضرورة تطوير الجهاز الحكومي، وتطوير التميّز الوظيفي والوصول إلى جميع قطاعات المجتمع المختلفة لكي تكون للجودة ثقافة عامة ولغة مفهومة، فهي اللغة المشتركة التي يفهمها العالم كله اليوم.

حماية النمو الاقتصادي

* لم يتجاوز عمر الكلية الخمس سنوات، رغم ذلك تقود حركة ترسيخ البنى التحتية لحماية النمو الاقتصادي، فكيف تسنى لها ذلك؟

ـ الكلية حققت خلال فترة ـ لا تذكر في سجلات الصروح التعليمية العريقة ـ إنجازات جديرة بالاهتمام، ففي مدة لم تتجاوز الخمس سنوات، استطاعت الكلية الوصول إلى قطاعات حكومية كثيرة سواء في دولة الإمارات أو قطر أو السعودية أو الكويت وغيرها،

كما أسست جمعية الشرق الأوسط للجودة حيث وقع على وثيقتها 13 دولة عربية، مع انضمام 8 دول أخرى في مارس الجاري. وفي الوقت الحاضر، تقود الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة حركة ترسيخ البنى التحتية المتينة لحماية الاقتصاد والنمو الاقتصادي في المستقبل كما فعلت الأمم المتقدمة، وما كان لها وجود من قبل.

لقد أكدت خطة دبي الاستراتيجية ضرورة تبني مفاهيم وثقافة الجودة لأنها العمود الفقري للاقتصاد القائم على المعرفة، وشريانه التعليم، وترعى الكلية هذين المفهومين من خلال تعليم الجودة. فالكلية تدرّس وتعلم الجودة ولا تنشرها فقط. ولتحقيق هذه الغاية، ترتكز الكلية على جانبين: الأول طرح برامج أكاديمية في تخصّص الجودة، والثاني التطوير المؤسسي القائم على التدريب وتحليل موقع المؤسسة، ومن ثم تشخيصها وتدريب كادرها لتصل إلى مستويات متميّزة.

وبوجه عام، نرى أن النسبة الأكبر من الكليات تنشأ بتخصصات كثيرة وسوق عمل محدود، إلا أن الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة تتسم بتخصصاتها الدقيقة وسوقها الهائل وليس الضخم، أضف إلى ذلك اهتمام مؤسسات التعليم العالي في مجملها بجوانب الميزانية وإدارة الأفراد والمباني، وتركت معظمها مهام إدارة التعلم خارج قائمة أولوياتها، أما الكلية الإلكترونية فلا تضم مباني، ولا ميزانيات ضخمة، ولا أفراد كثيرين، لذلك فإن جل اهتمامها ينصب بالدرجة الأولى على إدارة التعلم.

التعليم الإلكتروني يعيد هندسة بناء التعلم، وللأسف تقتصر مؤسساتنا التعليمية على رعاية التعليم في تطوير المهارات، فالطلاب يحصلون على شهادات فقط، يدخل إلى الجامعة بورقة، ويخرج بأخرى، لكن ما هي الحصيلة العلمية؟ كل مؤسسات التعليم العالي تتحدث عن متطلبات سوق العمل، لأن أساس التعليم قائم على الجوانب التقليدية الثلاثة المعلم والمتلقي والمادة.

أما الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة فهي أول مؤسسة للتعليم الإلكتروني في الوطن العربي والشرق الأوسط تحصل على اعتراف من التعليم العالي في دولة عربية وشرق أوسطية. وإضافة إلى أنها مؤسسة تعليم إلكتروني، فهي تدرّس الجودة. ولديها حالياً مراكز توزيع لبرامجها في السودان، ووقعت مؤخراً اتفاقية لإنشاء مركز تعليمي إلكتروني في مصر،

إلى جانب تنظيمها لأول دورات تدريبية للمعلمين والمعلمات في السعودية قريباً. هذا وتشرف الكلية على مراكز تطوير وأبحاث في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة برادفورد في انجلترا، مع افتتاح مراكز للتطوير والأبحاث في ماليزيا وسنغافورة وشنغهاي خلال فترة وجيزة.

ثقافة التعلم

* تؤكد إدارة الكلية الالكترونية أنها تجتهد ليكون لها بصمة على خريطة التجارة العالمية، فما هي السبل التي تتبعها لبلوغ هذا الهدف؟

ـ لكي يكون لنا بصمة على خارطة التجارة العالمية، يجب أن نتمكن من إدارة الجودة الشاملة. وهو سلاح المرحلة المقبلة، فقد أصبحنا والحمد لله خبراء في المنطقة كلها في مجال التعليم الإلكتروني. وعلى الجميع أن يتعلم في سبيل التطوير المؤسسي سواء كان مديراً تنفيذياً أو وكيل وزارة، إننا أمام صيغة وثقافة جديدة في عملية التعلم، وليس سياحة صيف كما يظن البعض.

لم تنقل الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة تجربة أو نموذجاً تعليمياً مطبقاً في دول أخرى، فهناك مؤسسات تعليم إلكتروني منتشرة في العالم مثل الولايات المتحدّة وغيرها، لكن استراتيجياتها تختلف إجمالاً عن إستراتيجية الكلية، إذ أنها ترعى مفهوم التعليم المدمج.

الوطن العربي يواجه مشكلة تكنولوجية خطيرة، فمن بين 350 مليون نسمة 8% فقط يمتلكون أجهزة كمبيوتر، ومنهم 5 ,2% فقط لديهم نفاذ لشبكة الإنترنت. وعلينا أن نخطو خطوة جذرية، فأغلب جامعات العالم لم تعد تعترف بالتعليم الإلكتروني على الإطلاق، وحتى مؤسسات التعليم الإلكتروني في الولايات المتحدة بدأت تفقد أسواقها.

لذا تبنت وزارة التعليم العالي في الإمارات مفهوم التعليم المدمج الذي يشتمل على ثلاثة محاور: التعليم عن بعد، والتعليم وجهاً لوجه، والتعليم الإلكتروني الآني.كما أردفنا برامج أكاديمية حازت الاعتراف الأكاديمي من وزارة التعليم العالي في الإمارات، وطرحنا بكالوريوس في إدارة الأعمال والجودة الشاملة، وليس له مثيل أصلاً شرقاً وغرباً، ولا في الشرق الأوسط. كما طرحنا ماجستير في التميّز المؤسسي.

* تتبع الكلية سياسة تقوم على إنشاء مراكز للتميز في قطاعات مختلفة، فما هي أسباب تبني هذا المفهوم وهل حقق أهدافه؟

ـ تؤمن الكلية إيماناً تاماً بأن الجودة هي جودة الحياة، لذا اتبعت سياسة واضحة من خلال تقسيم المؤسسات ونواحي الحياة المختلفة إلى أقسام، وأنشأت على إثره مراكز للتميّز حول كل قطاع، لكي يكون قائماً على تغذية كل قطاع على حدة بمبادئ الجودة الشاملة، فأسست الكلية حول التعليم العام والعالي مركز أطلقت عليه «مركز التميز في التعليم»، إضافة إلى مركز للتميّز في العمل الصحي، ومركز التميز في العمل الحكومي.

وتعتزم الكلية إنشاء مراكز للتميز في الخدمات والسياحة والبنوك والاتصالات، وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتصنيع، وغيرها، بهدف تغذية القطاعات المتنوّعة بالعلم والمعرفة، لتتمكن في نهاية المطاف من إدارة أنفسها عبر بوابة الجودة الشاملة المتكاملة. وأشار الدكتور العور إلى أنه لا يمكن بناء اقتصاد قائم على المعرفة بدون قادة معرفيين، لذلك أطلقت الكلية مبادرة نادي القيادات الإلكتروني.

السرعة ميزة في عصر الاقتصاد المعرفي لأنه يقوم على المعلومة، والمعلومة إذا ما استهلكت باتت قديمة، وتحتاج إلى سرعة تحديث. والذي سيمتلك سرعة تحديث هائلة في المرحلة المقبلة سيتصدر طليعة الأمم التي سيكون لها بصمات على خارطة التجارة العالمية في المستقبل».

اتفاقية لإدخال ثقافة الجودة

بناء ثقافة الجودة يستدعي تأسيس جيل معرفي، لذلك أبرمت الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة اتفاقيات مع عدة جامعات لإدخال ثقافة الجودة في متطلباتها الجامعية، ففي السودان مثلاً أقرت بعض الجامعات مساق «مقدمة في الجودة الشاملة». كما طرحت الكلية ضمن برامج أكاديمية شرطة دبي مساقاً لإدارة الجودة الشاملة للمرشحين الضباط في الأكاديمية، كما تتعاون مع هيئة التخطيط العمراني في قطر، وجمارك دبي وهيئة جبل علي. إلى جانب اتفاقيات مثمرة أخرى تهدف إلى نشر هذه الثقافة بين الجيل الصاعد.

لن تفتح الأبواب إلا بعد إنارة العقول

أنهى الدكتور منصور العور حديثه متوجهاً إلى مؤسسات العمل الاجتماعي، ومستفسراً عن البنى الاجتماعية، ودور تلك المؤسسات في التعليم وفتح الأبواب. ويقول: «في رأيي أجد أن مؤسسات العمل الاجتماعي ما زالت تقتصر على اللحاق بالتطور الاقتصادي والعمراني والسياسي أيضاً.

فعملنا الاجتماعي وللأسف قائم على الانعزالية. ولن تفتح الأبواب إلا بعد إنارة العقول لكي نستطيع أن نستوعب جميعاً هذه العالمية في دبي ودولة الإمارات. هناك مدن كما قال صاحب السمو الشيخ محمد كانت عالمية كغرناطة وقرطبة استوعب شعبها هذا التوجه. إلا أننا لم نستوعب العالمية بعد. والجودة هي اللغة العالمية المشتركة».

نظرة إلى المستقبل

يتطلع الدكتور العور نحو عام 2015 بتفاؤل كبير، فيرى الكلية وقد تحوّلت إلى شركة مساهمة عامة على مستوى العالم، تمتلك دول وحكومات العالم أسهماً فيها. لتحافظ بذلك على هيكلتها غير التقليدية على الإطلاق، لأنها شركة مساهمة كبيرة في عملية التعليم، قائلاً: «الجودة هي المرتكز الأساسي لحماية البنى التحتية للإنجاز الوطني في دولة الإمارات».

حوار: أحمد جمال