المنامة منطقة نائية تتبع لإمارة عجمان تنام الآن قريرة العين بين أحضان الجبال على امتداد الشارع الرئيسي الذي يمر بمناطق متفرقة تتبع لإمارتي رأس الخيمة والفجيرة، عدد سكان المنامة حوالي سبعة آلاف نسمة وتتوفر فيها خدمات أساسية تفي بمتطلبات أهاليها كالصحة والأمن ممثلاً في الشرطة والدفاع المدني وكذلك التعليم والكهرباء والماء وغيرها، لكن الأهالي هناك بلا شك يحلمون بالمزيد مثل توفير السكن الملائم للأسر إضافة إلى حديقة ترفيهية وملعب رياضي وشوارع داخلية.
بعض سكان المنامة أصيب مؤخراً بمرض جلدي معد لكنه ليس خطيراً وتمت السيطرة عليه سريعاً طبياً ووقائياً عن طريق الجهود المبذولة من قبل مركز المنامة الصحي والبلدية مع تضافر جميع الجهود هناك. «البيان» توجهت إلى المنامة للوقوف على أوضاعها عن قرب فكانت هذه حصيلة الزيارة الميدانية.
زيارة واحدة لمنطقة المنامة تكفي لمعرفة كل ما جرى بخصوص ظهور حالات من مرض الطفح الجلدي المعروف باسم الجرب فالجهات المسؤولة هناك تعاملت مع المسألة بشفافية غير مألوفة فقد تركت الأبواب مفتوحة على مصراعيها لكل من يرغب الاطلاع على حقيقة ما جرى.
ويقول د. عبد المحسن إبراهيم محمد مدير المركز الصحي في المنامة: كل ما هنالك هو زيادة في معدل الإصابة بالمرض الجلدي ومن المعلوم فإن الأمطار التي شهدتها المنطقة مؤخراً كانت عاملاً مساعداً على انتشار الحشرات وأيضاً الطفيل المسبب له.
الشفاء العاجل
ومن المعلوم فإن مرض الطفح الجلدي هو من الأمراض المعدية ويصيب الإنسان والحيوان وإذا انتقل من الحيوان إلى الإنسان فإن ذلك لا يعني احتمال انتقال عدواه لشخص آخر. وفي الغالب فإن انتقال المرض من إنسان أو حيوان يتطلب ملامسة وثيقة خلال فترة زمنية لا تقل مدتها عن خمس دقائق بيد أن الشفاء منه مضمون في غضون يوم أو يومين بواسطة مرهم يتم استخدامه بعد الاستحمام بالماء الساخن والصابون
وبحسب د. حسان فإن الدفء يؤدي لخروج الحشرة إلى سطح الجلد لتضع البيض ونتيجة لذلك تظهر على الجلد حبوب مدببة حمراء اللون صغيرة الحجم في بعض المواقع من الجسم تثير الحساسية وتدفع الشخص للحكة بشدة مع استمرار الأعراض لفترة تستغرق أسبوعاً كاملاً.ومع بدء ظهور المرض استقبل المركز الصحي بالمنامة حالة واحدة في 13 فبراير الماضي لكن سرعان ما زادت الحالات إلى خمس حالات بعد أسبوع من ذلك.
اختفاء الجرب
ونتيجة للاهتمام الجاد الذي قابلت به السلطات الصحية في المنامة الازدياد المطرد في حالات الإصابة بالمرض وعدم الخوف من الحديث عنه أمكن احتواؤه بصورة مذهلة والدليل على ذلك عدم استقبال المركز الصحي على مدى الأيام الثلاثة الأخيرة لحالات جديدة.
ويقول د. عبدالمحسن الذي آثر التعامل بصراحة متناهية للحديث عن المرض: نستطيع التأكيد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه لا توجد خطورة مباشرة أو جانبية جراء الإصابة بالمرض، بل توجد أمراض أخرى مثل الحصبة والجدري أكثر منه خطورة والدليل على عدم خطورة المرض هو أننا لم نحض العاملين في المركز على استخدام أي نوع من وسائل الوقاية.
وعندما ازداد عدد الطلبة المصابين بالطفح الجلدي كان ذلك تنبيهاً مهماً للجهات الصحية وغير الصحية على وجوب التحرك على نحو عاجل لتلافي انتشاره في المجتمع، وهذا بالضبط ما قام به العاملون في المركز الصحي وغيرهم. ففي سياق تلك المساعي قامت السلطات الصحية بعملية مسح شاملة لكل الطلاب البالغ عددهم 1195 طالباً وطالبة في ضوء ذلك تبين أن عدد المصابين بالمرض 13 فقط،
ولم ينته الأمر عند ذلك الحد بل تم استدعاء استشاري للأمراض الجلدية بمستشفى خليفة وزميلته طبيبة أخصائية للتأكد من سلامة الطلبة وغيرهم من الأهالي.وبالنسبة للمصابين فقد حصلوا على إجازة مرضية مدتها أسبوع إلى جانب توفير العناية العلاجية الضرورية للمخالطين لهم وتثقيف وتوعية الأهالي حول ما ينبغي عمله من تجنب الإصابة بالمرض.
في المواجهة
ومركز صحي المنامة الذي صنف كأفضل المراكز على مستوى عجمان بني حديثاً ويتمتع بإمكانات بشرية ومعدات طبية متطورة لا وجود لها في كثير من المرافق، بات وجهة للعديد من المراجعين الذين يزيد عددهم على 50 مراجعاً يومياً، ومن يزور المركز يجد جهازاً متطوراً لا مثيل له في الكثير من المراكز الصحية
ومن مزاياه أنه يستخلص 14 نتيجة من فحص عينة دم في غضون فترة زمنية لا تتعدى 15 ثانية، ومع ذلك فإن الحاجة تبدو ملحة لتطوير المركز لكي يتمكن من استيعاب التطور المتسارع الذي تشهده المنطقة التي باتت تستقطب العديد من الشركات الصناعية والكسارات.
ويقول سعيد مبارك ثاني وهو من شباب المنامة: صحيح أن المركز الصحي يقدم خدمات تجد الارتياح من المراجعين، لكن ليس معنى ذلك الاستسلام للواقع، بل المطلوب هو مواكبة التطور، حيث عدد المراجعين يزداد يوماً بعد يوم، نتيجة الازدياد الاسكاني.
ويتابع ثاني: نطراً لأن المركز الصحي يقدم خدمات تنسجم مع الأهداف الصحية التي أنشئ من أجلها، فإن المراجعين الذين تتطلب ظروفهم الصحية الحصول على أكثر من ذلك فإنهم يذهبون إلى الذيد التي تبعد مسافة 15 كيلومتراً.وبرأي ثاني نفسه، فإن المنامة مدينة تنام بهدوء وكغيرها من مناطق الدولة تنعم بالخدمات، وإذا كانت في حاجة لشيء فإنها تتطلع للتطور والتقدم.
لكن مواطنين آخرين يرون بأن الحوادث المرورية التي تحدث في المنطقة تدفع لاستعجال إنشاء مستشفى متكامل أو على الأقل تجهيز قسم للحوادث والطوارئ في المركز الصحي ذاته، لاستقبال مصابي الحوادث وغيرهم من مصابي العمل في الشركات. ويقول أحمد الزحمي: حتى لو قبلنا بأن مستشفى الذيد يبعد زمنياً ربع ساعة، لكن ذلك لا يضعف من الحاجة لتوفير خدمات صحية تلبي حاجة وتطلعات الأهالي.
الميدان التربوي
عبر الميدان التربوي في منطقة المنامة من معلمين ومعلمات وطلبة وطالبات إضافة لأولياء الأمور، عن استيائهم من التضخيم والتهويل الكبيرين اللذين قوبلت بهما إصابة بعض طلاب المدارس في المنطقة بأحد الأمراض الجلدية، خاصة وأن أعداد هؤلاء الطلبة لا تتعدى الأصابع، بل وإن بعضهم لم يؤكد إصابته بالمرض، بقدر ما كانت الإصابة نفسية بعدما أشيع أخيراً عن خطورة الوضع في المنطقة.
وقالت أم سعيد نائبة مديرة مدرسة النعيمية للتعليم الأساسي والثانوي ح1 وح2، إن تضخيم الموضوع قد أضر بسمعة المدرسة بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام، ووصل الموضوع إلى أن أصبح نكتة يتم تداولها في المجالس، ويشار إلى أهالي المنطقة بها، إضافة إلى رفض إحدى المؤسسات التي كانت مستهدفة من قبل المدرسة لزيارة الطالبات لها ، عبر تبليغ المنطقة التعليمية بالرفض بسبب إشاعات انتشار المرض المبالغ فيها.
استدراك سريع
وبينت الأخصائية الاجتماعية في المدرسة منى يوسف أن الدوام لم ينقطع مطلقاً منذ أن اكتشفت أولى حالات المرض بالمدرسة، حيث استدركت المدرسة المرض منذ البداية بالتعاون مع ممرضة المدرسة والمركز الطبي بالمنطقة، فعرضت المريضة على المختصين لتشخيص حالتها، ومن ثم قامت المدرسة بعزل الطالبة والكشف على باقي الطالبات وتنظيف المدرسة وتعقيمها.
وذكرت الممرضة المختصة في المدرسة نادية محمد، أن معظم الإصابات التي تم تداول أرقامها هي إصابات خيالية، فكل الإصابات التي اكتشفت بعد الحالة الأولى هي لحساسية جلدية أو لدغات حشرات، وتم لزيادة الوقاية من المرض عمل حملة توعية للطالبات مع أهاليهن بطرق الوقاية والعلاج من المرض وحقيقته العلمية، خاصة بعد التهويل الذي ساد الأجواء فعم الرعب الأهالي من المرض، فكان لزاماً علينا توضيح المرض وحقيقته الصحية.
وأكدت د. يسرى تحسين عبدالحميد طبيبة رعاية الصحة الأولية في مركز المنامة الطبي حديث ممرضة المدرسة، مضيفة أن العديد من الحالات التي وصلت هي حالات اشتباه بالمرض، أو حالات نفسية تتعرض لنفس الأعراض نتيجة خوفها من المرض، فالمصاب بالمرض ذاته يبقى في حالة نفسية تدفعه للاستمرار بالحكة حتى بعد شفائه من المرض.
نظرة للأولويات
وتمنى علي محمد حسن نائب مدير مدرسة ابن حزم للتعليم الثانوي وح2، بأن يتم التركيز أكثر من قبل الجهات المعنية بالمشاكل الحقيقية في المدارس، والتي تعتبر أولويات لها كتغيير مبنى المدرسة القديمة التي أسست عام 1975م وتعاني العديد من المشاكل، كوجود مجموعة من الصفوف مزودة «بالإسبست» مما يعرض المتواجدين فيها لأخطار عديدة، إضافة لتسرب المياه داخلها في موسم الأمطار.
وبين نائب مدير المدرسة أنهم بأمس الحاجة إلى مظلة تقي شر الحر خاصة مع اقتراب موسم الصيف، وكذلك عدم وجود مواقف للسيارات ما يدفع المعلمين والطلبة لإيقاف سياراتهم بصورة عشوائية خارج المدرسة، مما قد يسبب العديد من الحوادث والأخطار.
وعلى الصعيد نفسه تحدثت أمينة سر مدرسة النعيمية للبنات عن الحاجيات الأساسية التي يجب النظر إليها بجدية، خاصة في منطقة لا تشتهر بثراء قاطنيها، فلا تستطيع المدرسة سد الاحتياجات من تبرعات الأهالي كما تفعل بعض المدارس في المناطق الأخرى، فمنذ الأزل ونحن نرجو توفير مظلة لطالبات المدرسة ولم نجد أذناً صاغية أو متبرعاً بها.
أخطار في الحوار
وقال الطالب محمد حسن في الصف الحادي عشر أدبي في مدرسة ابن حزم بأن المنطقة تعاني مما هو أكثر خطورة من مرض جلدي أصيب به القليل من قاطنيها، كإلقاء مخلفات الصرف الصحي «المجاري» في الوديان المحيطة بالمنطقة، ما يسبب انتشار الأوبئة والأمراض ويشكل منظراً قبيحاً ووضعاً غير حضاري مطلقاً في المنطقة.
وأضاف محمد بأن «البالوعات» المفتوحة والمستنقعات المنتشرة بالمنطقة تدعم فكرة الخطر المحدق بهم، خاصة وأنها تمثل مرتعاً لتواجد الحشرات وتكاثرها، مما سبب العديد من حالات الطفح الجلدي لدى البعض نتيجة لدغ الحشرات، ما شكك السكان في أن تكون نوعا من أنواع المرض الجلدي الوافد على المناعة.
وأشار زميله إبراهيم سعيد محمد طالب الحادي عشر أدبي، إلى قرب إحدى محارق النفايات من المدرسة، ما يزعج الطلبة من الدخان المنبعث منها، خاصة أصحاب ضيق التنفس والحساسية، إضافة لمصنع السماد القريب الذي تنبعث منه روائح لا يمكن تحملها.
منطقة الحنية
وفي منطقة الحنية المجاورة للمنامة والتابعة لإمارة الفجيرة كان اللقاء مع بعض الأهالي. يقول سلطان أحمد سلطان إن ابنته أصيبت بالمرض الجلدي الذي أصاب منطقة المنامة بحكم دراسة أبناء المنطقة في مدارس المنامة لافتاً إلى أنهم يتلقون علاجهم الطبي في مركز المنامة الصحي كأقرب مركز لهم كما يلجأون إلى الخدمات الأخرى في المنامة كالتعليم والدفاع المدني.
أما علي محمد الزحمي فيتطرق إلى مشكلة السكن مشيراً إلى أنه يقيم وأسرته التي تتكون من 16 فرداً داخل منزل واحد بما فيهم اثنان من أبنائه متزوجان ومقيمان مع الاسرة داخل المنزل نفسه.ويؤكد راشد سعيد بن هاشل احتياج منطقة «الحنية» إلى شوارع داخلية وعيادة طبية منوهاً بأن مزارعهم ذبلت وماتت بسبب شح المياه.
ومن بين الملاحظات التي وردت إلى «البيان» حول الخدمات في المنطقة من قبل المواطنين المطالبة بشوارع داخلية وحديقة ومساكن ملائمة وناد رياضي وغيرها تم عرض هذه المطالبات على مدير بلدية المنامة محمد الزحمي الذي أجابنا قائلاً: إن الخدمات المذكورة سترى النور على أرض الواقع بعد موافقة الحكومة المحلية عليها، كما كشف الزحمي النقاب عن استفادة 17 أسرة من مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة وهي عبارة عن مساكن للمستحقين في المناطق النائية
إضافة إلى تخصيص صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي حاكم عجمان 300 قطعة أرض لمستحقي برنامج الإسكان علاوة على توجيهات سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي بتشكيل لجنة لدراسة صيانة المنازل الشعبية القديمة في منطقتي المنامة والنسيم.
وأضاف الزحمي رداً على ملاحظات بعض المواطنين حول إقامة أكثر من عائلة في مكان واحد: إن هذه المشكلة تعاني منها معظم مناطق الدولة لاسيما النائية منها، ونحن لا ننكر عدم وجودها لكنها الآن في موضع الدراسة لإيجاد حلول لها سواء عن طريق برنامج الإسكان أو الحكومة المحلية.
التخلص من النفايات
وذكر مدير بلدية المنامة ان النفايات في المنطقة يتم التعامل معها بطرق مثالية والتخلص منها إما بدفنها أو حرقها في أماكن تبعد عن المنازل السكنية وذلك خلال الفترة من الصباح وحتى الظهر تجنباً لتجمعات الأهالي والسكان خارج منازلهم في الفترة المسائية، نافياً ما تردد حول وجود مستنقعات أو مصنع للأعلاف يُخلّفان روائح كريهة قد تسبب الإصابة بالأمراض،
وأوضح أنه لا يوجد مصنع للأعلاف في المنامة وإنما مزرعة للأسمدة سُجلت عليها شكاوى قديمة وسرعان ما تمت السيطرة على الوضع ولا توجد مشكلة تُذكر حول هذا الموضوع، كما نؤكد على متابعة الحيوانات السائبة إن وجدت وتتم مساءلة أصحابها في حالة حدوث مخالفات بإطلاقها دون رعاية.
نادٍ لتنمية مهارات اللاعبين
من جهته قال المواطن سعيد رمضان شريف من سكان المنامة ان منطقتهم تتوفر فيها جميع الخدمات اللازمة وإن كانوا يحتاجون فقط إلى شوارع داخلية وحديقة وملعب رياضي لتنمية مهارات اللاعبين مشيراً إلى أن المنطقة تزخر بالعديد من المواهب الكروية ومن ضمنها شقيقه وعمره 16 سنة حيث سبق وأن طُلب للعب في أحد أندية المقدمة الكبيرة في الدرجة الأولى لكرة القدم.
قسم للطوارئ
أما الرائد خلفان عبيد مدير فرع المرور بمركز شرطة المنامة فيقول ان الخدمات متوفرة في المنطقة لكنها تحتاج مستقبلاً إلى قسم للطوارئ بمركز المنامه الصحي لاستقبال الحالات المرضية العاجلة والطارئة خاصة في حالة وقوع حادث ما.وأشار الرائد خلفان عبيد إلى أنه تمت مخاطبة وزارة الأشغال لتعديل عيوب الشارع الرئيسي الذي يعاني من كثرة المنحنيات التي قد تساهم في وقوع حوادث مرورية.
تحقيق: سليمان الماحي ـ وليد الشحي ـ رباب جبارة

