ظهرت أمس بوادر انفراج الأزمة السياسية في لبنان، بعد انعقاد لقاء ثانٍ في ظرف 24 ساعة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم الأكثرية النيابية رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، في إطار سلسلة من الاجتماعات الهادفة إلى حل الخلافات العالقة، وتزامن اللقاء مع إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله تأييده للحوار الجاري توصلاً لحل الأزمة السياسية.

وأكد بري والحريري في بيان مشترك صدر أمس اتفاقهما على إبقاء المشاورات مفتوحة وبوتيرة سريعة وجدية، وأوضحا أنهما استكملا البحث في نفس الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء الأول وتعززت حسبهما بالسعي الجاد لإيجاد مخارج عملية للأزمة الراهنة.

وتفيد مصادر لبنانية أن صيغة الحل التي يجري التشاور بشأنها تقوم على مبدأ التلازم والتزامن بين حل المسألتين الخلافيتين الرئيسيتين بين الموالاة والمعارضة وهما قضية المحكمة ذات الطابع الدولي في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وقيام حكومة وحدة وطنية.

وفي بيان منفصل أصدره أمس أوضح المكتب الإعلامي للحريري أن الاجتماع «كان جلسة عمل ثانية استكمل خلالها البحث في نفس الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء الأول بينهما وتعززت بالسعي الجاد لإيجاد مخارج عملية للأزمة الراهنة». وأضاف البيان انه جرى الاتفاق على إبقاء المشاورات مفتوحة وبوتيرة سريعة وجدية.

وكان بري حسب مصادر مطلعة قد تفاجأ بالدعوة إلى جلسة مجلس الوزراء التي وضع على جدول أعمالها تشكيل الوفد اللبناني إلى القمة المقررة في 28 و29 الجاري، فما كان منه إلا أن أجرى اتصالاً بالحريري مستغرباً الدعوة. فأجريت اتصالات سريعة أدت إلى التأجيل.

وفيما كان الاجتماع الثاني بين بري والحريري منعقداً الليلة قبل الماضية في بيروت، كان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يعطي دفعاً للحوار بين الموالاة والمعارضة بإعلانه «القبول بالتسوية والحوار»، متمنيا للحوار بين بري والحريري أن يستمر ويصل إلى الغاية المرجوة. ودعا نصرالله الأغلبية إلى إعطاء فرصة للتوصل إلى تسوية.

وقال «يمكن للمسعى الجديد أن يؤدي إلى غايته، ولكن يجب وضع كل الاحتمالات، ولكني أقول للآخرين لا تضيعوا هذه الفرصة». وكرر نصرالله مطالبة المعارضة بالحصول على «ثلث معطل» في الحكومة. وقال إن المعارضة تطالب بحكومة «لا غالب ولا مغلوب على أساس أن يمثل المعارضة 11 وزيرا في حكومة من 30».

وأكد أن الاعتصام الذي تنظمه المعارضة منذ الأول من ديسمبر بالقرب من مقر الحكومة في وسط بيروت سيستمر حتى تلبية مطالبها. مشيرا إلى أن حزبه يرفض «الانجرار إلى المواجهات أو إلى حرب أهلية». ورأت مصادر سياسية أن موقف نصرالله من الحوار الدائر حالياً «يفتح النافذة ويبدي ميلا إلى التسوية».

وأضافت أنه من أبرز الإيجابيات هو تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قد دعا إلى عقدها أمس لتشكيل الوفد إلى مؤتمر القمة العربية إلى الثلاثاء المقبل. على صعيد آخر أعلن الجيش اللبناني أمس أن دورية تابعة لمديرية المخابرات في الجيش تمكنت من اعتقال ثلاثة أشخاص وضبط كمية من الأسلحة بحيازتهم من بينها صواريخ ومتفجرات في المناطق الجنوبية.

وأصدرت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه بيانا نقلته وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية جاء فيه انه «نتيجة الرصد والمتابعة قامت دورية تابعة لمديرية المخابرات في الجيش بمداهمة منازل بعض المشتبه بهم في عدد من المناطق الجنوبية تمكنت خلالها من ضبط صاروخ أرض ـ جو من نوع (ستريلا)

وآخر من نوع (كاتيوشا) عيار 107 ميلليمترات وكمية من المتفجرات والصواعق والرمانات اليدوية وقذائف (ب 7) وأسلحة متوسطة وخفيفة وبعض التجهيزات العسكرية إضافة إلى عبوة مجهزة بمسامير معدنية وتم توقيف اثنين من المشتبه بهم».

بيروت ـ علي بردى والوكالات