أكدت مصادر دبلوماسية في واشنطن ل«البيان» أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيتدخل شخصياً لإنعاش عملية السلام على المسار الفلسطيني للتوصل إلى حل قبل انتهاء ولايته، آخذاً في اعتباره مبادرة السلام العربية، في وقت سارعت إسرائيل إلى وضع العراقيل أمام عقد اللقاء المقرر بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، بإعلان رفضها الإفراج عن أموال السلطة الفلسطينية.
وكشفت المصادر عن أن بوش أبلغ العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خلال لقائهما مؤخراً بأنه «سيتدخل شخصياً» لإحياء المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وذكرت مصادر «البيان» في واشنطن عن أن «هناك توجهاً لدى الإدارة الأميركية لإحياء عملية السلام، مع الأخذ بمبادرة السلام العربية التي صاغتها المملكة العربية السعودية». ونوهت بأن «هذا التوجه سواء أكان لخدمة المصالح الأميركية أم لرغبة بوش بتسجيل إرث تاريخي كصانع للسلام، فإن على العرب أن يستغلوه لإقامة الدولة الفلسطينية».
وتابعت «وفي سياق هذا التوجه المقبل للإدارة يعتزم بوش تعيين مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش، مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط ». كما أن الرئيس الأميركي سيوفد وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس إلى المنطقة مجدداً يوم 22 مارس الجاري للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت .
وفي الأراضي الفلسطينية، قال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة ان «أبومازن» توجه أمس الى الأردن للقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني للبحث في تطورات الأوضاع في المنطقة قبل لقائه أولمرت الأحد. وأضاف ابوردينة «ان اللقاء يأتي في إطار التنسيق المشترك بين القيادتين الفلسطينية والأردنية وتنسيق المواقف لاسيما بعد إلقاء العاهل الأردني كلمته الهامة أمام الكونغرس الأميركي والتي شدد خلالها على ضرورة إحياء عملية السلام».
وأضاف ان «الرئيس سيضع العاهل الأردني بصورة تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية والخطوات التي تمت من اجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي اتفق على الغالبية العظمى من تفاصيلها». إلى ذلك، وافق أبومازن على طلب رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية بتمديد المهلة القانونية لتشكيل حكومة الوحدة القانونية والتي انتهت أمس الجمعة أسبوعين إضافيين.
وقال الناطق باسم الحكومة غازي حمد في بيان «إن رئيس الوزراء هاتف الرئيس أبومازن وطلب منه تمديد المهلة القانونية لتشكيل الحكومة المزمعة وذلك لاستكمال المشاورات». وأكد على أن الأمور تسير بشكل ايجابي ومشجع ولا توجد عقبات تمنع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، واصفاً الأجواء بالإيجابية والتوافقية التي سادت اللقاءات الأخيرة بين الرئيس ورئيس الوزراء.
في مقابل ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن إسرائيل لن تحول في الوقت الحالي المزيد من عائدات الضرائب المجمدة المستحقة للسلطة الفلسطينية والتي تقدر بمئات الملايين من الدولارات. وأشارت الإذاعة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت اتخذ ذلك القرار بسبب تخلي ابومازن عن وعد بعدم توجيه تلك الأموال سوى للأغراض الإنسانية فقط.
وقالت إيري ميسين الناطقة باسم أولمرت: إن إسرائيل لم تعد بتحويل المزيد من أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية وإنها تحقق في تقارير بأن المئة مليون دولار التي جرى تحويلها في منتصف يناير الماضي «لم تصل لمن كان من المفترض أن تصل إليهم».
وأشارت إلى أن أولمرت سيثير تلك المسألة في اجتماعه المقبل مع ابومازن، الذي قلل مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون من فرص انعقاد اللقاء الذي حدد له يوم الأحد بصورة مؤقتة.
وتجمع إسرائيل نحو 50 مليون دولار شهرياً ضرائب عن القيمة المضافة «ضريبة المبيعات» على البضائع التي تدخل الأراضي الفلسطينية عبر الموانئ والمطارات الإسرائيلية.
وفي تطور جديد، دعت فرنسا شركاءها في الاتحاد الأوروبي إلى الأخذ في الاعتبار اتفاق مكة الذي توصل إليه الفلسطينيون ومعاودة الاتصال بالحكومة الفلسطينية المقبلة ولتقديم المساعدة الأوروبية اعتبارا من تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي «نأمل، أن يأخذ الاتحاد الأوروبي في الاعتبار جميع العناصر في اتصالاته مع الحكومة الفلسطينية ولدى تقديم المساعدة الأوروبية»، إلا انه لم يقدم المزيد من التفاصيل لا حول إجراءات الاتصال ولا إجراءات الاستئناف المحتمل للمساعدة.
واشنطن ـ محمد صادق ــ غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
