أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أنه ينتظر من إيران وسوريا أن تساعدا الحكومة العراقية، محذراً في الوقت نفسه من إثارة أي اضطرابات في العراق، عشية انعقاد مؤتمر الجوار الذي يبدأ اليوم في بغداد، بحضور الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وأبدى نواب عراقيون أملهم في أن يسفر اجتماع الجوار عن الأمن والاستقرار، فيما قتل جندي أميركي وكثفت القوات الأميركية والعراقية من عمليات الدهم والتفتيش واعتقلت نحو 54 مسلحاً .
ووزعت الحكومة العراقية صوراً لرئيس الوزراء نوري المالكي وهو يتفقد عدداً من نقاط التفتيش ومراكز الشرطة في بغداد للتدليل على تقدم العملية الأمنية في بغداد قبيل المؤتمر الذي يشارك فيه وكلاء وزارات الخارجية في دول الجوار العراقي ومصر والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي وسط آمال عراقية بأن يحرز الاجتماع تقدماً على صعيد جلب الأمن إلى البلاد.
ودعا النائب إياد السامرائي دول الجوار إلى الحوار بشفافية حول الأزمة العراقية والتعرف على المشاكل الحقيقية التي يعانيها المواطن العراقي من جراء التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية.
وقال النائب قاسم داود عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد «إن الشيء الجديد في هذا المؤتمر هو انعقاده في العاصمة بغداد». مشيراً إلى أن «مشاركة إيران وسوريا إلى جانب أميركا من الأمور الجديدة التي ستحسب لهذا المؤتمر».
وعشية عقد المؤتمر، أعلن السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد الذي سيرأس الوفد الأميركي أنه «لا يمانع في لقاء المسؤولين الإيرانيين والسوريين للتأكيد على المواقف الأميركية».
وأوضح في لقاء أجرته معه شبكة «ايه بي سي» الأميركية أنه «يجب ان نقول لإيران وسوريا أولاً إن عليهم وقف تهريب الأسلحة التي تعبر الحدود وتستخدم ضد قوات التحالف في العراق»، مؤكداً ما أعلن عنه نائب وزيرة الخارجية الأميركية ديفد ساترفيلد من أن المؤتمر يجب أن يخرج بصورة واضحة عن نوايا دول جوار العراق بشأن أمن هذا البلد.
ورداً على سؤال بشأن مشروع القانون الذي قدمه الديمقراطيون الأميركيون الخميس ويدعو إلى سحب القوات الأميركية من العراق بحلول 2008، رأى أن «هذا النص برغم (فيتو) الرئيس جورج بوش، إلا أنه يبعث رسالة واضحة إلى العراقيين مفادها ان صبر الأميركيين ينفد»، مؤكداً أن البيت الأبيض «حذر من كل الدعوات المطالبة بانسحاب القوات الأميركية لأن هذا قد يزيد من خطورة الوضع».
وفي ذات السياق، أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في حديث للصحافة على أن «بغداد ستحض إيران والولايات المتحدة على عدم استخدام العراق ساحة لتسوية الحسابات بينهما حين تلتقي الدول الثلاث في المؤتمر».
من جهة أخرى، وجه الشيخ احمد الصافي الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي البارز علي السيستاني خلال خطبة الجمعة في كربلاء انتقادات حادة إلى تصريحات «الآخرين» الذين يجلسون على «مسافات بعيدة» عن العراق مطالبا إياهم ب«تضميد جروح» العراق أو «يكفوننا شرهم» من دون أن يحددهم.
وقال «نعجب ونحن نسمع أن البعض أعطوا وصايا على العراق وهم يتحدثون ما يحلو لهم عن العراق وهم يجلسون على مسافات بعيدة (...) فالذين يحتضنون الإرهاب ويثقفون للقتل لا يلتفت إليهم الشعب. ومهما بلغت جرائمهم فإنها لن تثني الشعب العراقي».
يشار إلى أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى دعا خلال افتتاح اجتماعات وزراء الخارجية العرب الأحد في القاهرة، إلى إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي يتضمن «أسساً واضحة للتعامل مع الطائفية يكون إطاراً لأي مبادرة تتعامل مع حاضر العراق ومستقبله».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن ان وزراء خارجية مصر ودول جوار العراق سيعقدون اجتماعا في القاهرة مطلع ابريل، واضافت الوزارة انه «سيتم تقرير موعد الاجتماع خلال المؤتمر الذي يعقد اليوم ».
واوضحت ان هذا اللقاء الذي «لن تشارك فيه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي سيعقد في القاهرة بعد ايام معدودة من القمة العربية في الرياض المقررة 28 و29 مارس».
وفيما أشار محللون إلى أن حضور إيران مؤتمر الجوار في بغداد تعبير عن رغبة إيرانية في تخفيف التوتر مع واشنطن في الملف النووي، قال رجل الدين الإيراني المحافظ آية الله جنتي في خطبة الجمعة التي بثتها الإذاعة الإيرانية الرسمية أمس، إن الولايات المتحدة «تشترك في المسؤولية»عن دم الشيعة في العراق.
وقال جنتي «عندما يتوجه آلاف من الزوار سيراً على الاقدام وحفاة أحياناً إلى كربلاء وتنفجر قنبلة فجأة لتقتل وتمزق مئات الأشخاص، تكون الولايات المتحدة مشتركة في المسؤولية».
وانتقد رجل الدين الشيعي رجال الدين السنة في الدول العربية الذين عبروا عن قلقهم إزاء النفوذ المتزايد لإيران في المنطقة. وقال إن «هؤلاء الذين يدعون أنهم رجال دين ويقولون إن الشيعة يقتلون السنة، هل يجرأون على قول ذلك من جديد؟». وتابع «نحن لا نقول إن السنة هم الذين يرتكبون هذه الجرائم. نقول إنهم إرهابيون يتحركون تحت حماية الولايات المتحدة وبريطانيا التي تعمل بخبث».
ومضى الخطيب الإيراني قائلا إن «الادارة الاميركية تواجه فشلا ذريعا في تنفيذ سياساتها حيث أن الشعوب فى العالم باتت حاليا تتساءل عن اسباب بقاء القوات الاميركية في العراق»، محذرا من أن «زيادة عدد القوات الأميركية في العراق قصد منه تهديد إيران».
وعن مشاركة القوى العظمى في مؤتمر جوار العراق، قال إن «هذه الدول تسعى إلى اخراج الحكم من يد العراقيين»، لافتا إلى أن «الاجتماع نظم للتعويض عن الفشل في ارساء الاستقرار في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلد قبل أربعة أعوام».
ميدانياً قال الجيش الأميركي ان قواته في العراق قتلت شخصاً يشتبه أنه «إرهابي» واعتقلت 16 آخرين خلال حملة مداهمات شملت الرمادي والفلوجة والموصل. وأوضح الجيش في بيان أنه «اعتقل شخصاً يشتبه أنه أمير للقاعدة مع سبعة آخرين يعتقد بأنهم من أعضاء التنظيم بالعراق شمال شرق مدينة الكرمة غرب بغداد».
وفي الموصل، اعتقلت القوات الأميركية شخصاً يشتبه أنه على صلة بـــ «القاعدة» ويعرف باسم «الجزار» ويعتقد بأنه مسؤول عن عدد من عمليات الخطف والاغتيالات والتفجيرات الانتحارية في الرمادي غرب بغداد. كما اعتقلت القوات خمسة مشتبه بهم وقتلت واحداً خلال عملية الدهم. وفي عمليات بالفلوجة اعتقلت قوات التحالف شخصين يشتبه أنهما على صلة بمقاتلين أجانب.
وقال بيان آخر للجيش الأميركي أمس، إن جنوداً عراقيين من وحدة الطوارئ في تكريت انهوا أمس في منطقة الضلوعية وشبه جزيرة الجبوري عمليات اعتقلوا خلالها ثمانية من المشتبه بهم بمساعدة من قوات التحالف، وأضاف «أن حوالي 200 جندي من الجيش العراقي اعتقلوا أيضاً أكثر من 24 من المشتبه بهم خلال عمليات مشتركة». و دهمت قوة عراقية أميركية مشتركة الليلة قبل الماضية منطقة حي العصري وسط المقدادي واعتقلت ستة أشخاص.
كما تسلمت المشرحة المركزية في مستشفى بعقوبة العام سبع جثث مجهولة الهوية وصلت من مناطق متفرقة من محافظة ديالى.
