وصف فيليب دوست بلازي وزير الخارجية الفرنسي دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها الشريك الأكثر أهمية لفرنسا في منطقة الشرق الأوسط في المجال الاقتصادي. وقال بلازي في حديث خاص أدلي به لوكالة أنباء الإمارات قبيل ساعات من توجهه في زيارة رسمية لكل من الإمارات والكويت .. إن زيارته لدولة الإمارات والكويت مؤشر على العلاقات الممتازة مع هذين البلدين، منوهاً إلى أن هناك حوارا سياسيا متواصلا وتوافقا قويا في وجهات النظر بين زعماء البلدين وفرنسا حول العديد من الموضوعات خاصة القضايا الإقليمية الكبيرة مثل العراق وإيران ولبنان وضرورة إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط.

وسيرأس وزير الخارجية الفرنسي جانب بلاده في أعمال الدورة الخامسة عشرة للجنة الاقتصادية المشتركة الإماراتية الفرنسية وسيصل إلي أبوظبي في وقت متأخر من مساء اليوم السبت قادماً من الكويت التي يبدأ زيارة لها اليوم. وأوضح أن الإمارات والكويت شريكان اقتصاديان هامان لفرنسا سواء فيما يتعلق بالتبادل التجاري الذي يتقدم بشكل قوي أو فيما يتعلق بتدفق الاستثمارات.

وفيما يتعلق بالتعليم والثقافة قال « توجد هناك رغبة لدى البلدين لإقامة روابط أقوى مع فرنسا»، مشيرا إلى أن التوقيع على اتفاق مؤخرا لإقامة متحف للفنون الجميلة في أبوظبي يحمل اسم اللوفر أبوظبي وفروع للجامعات والمؤسسات الفرنسية في أبوظبي أمثلة على ذلك.

وأضاف « لدينا النية لإثارة موضوع تدعيم تعاوننا في الكويت خاصة في المجال الطبي وعبر فتح فرع في الكويت للإليانس فرانسز».

وحول تقييمه للتعاون بين الإمارات وفرنسا بمناسبة رئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية للدورة الخامسة عشرة للجنة المشتركة الإماراتية الفرنسية في أبوظبي صباح الأحد.. قال بلازي إن الإمارات وفرنسا ترتبطان منذ عام 1975 باتفاق للتعاون العلمي والفني ومنذ ذلك الحين زاد التعاون بين بلدينا بشكل كبير وخاصة خلال السنوات والشهور الأخيرة.

وفي المجالين القضائي والقانوني قال تم رفع تعاوننا إلى المستوى الفيدرالي في يناير 2002 بعد توقيع اتفاق بين المدرسة الوطنية للقضاء في فرنسا والمعهد القضائي في دبي.. فيما بدأ تعاون في المجال الإداري منذ عام 2002 لتدريب الكوادر الإدارية بين المدرسة الوطنية للإدارة ومعهد التنمية الإداري في أبوظبي.

ونوه بلازي إلى إنه سيجري بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك فيما سيجري توقيع اتفاقيتين للمساعدة القضائية خلال هذه الدورة.

وحول الرؤية التي تحرك الإمارات وفرنسا بوصفهما دولتين رائدتين بمجال الحوار بين الثقافات والشعوب من خلال فتح فرع لجامعة السوربون في أبوظبي والتوقيع مؤخرا على اتفاقية لإنشاء معهد في أبوظبي يحمل اسم اللوفر أبوظبي .. قال الوزير الفرنسي « لقد عرفت الإمارات وفرنسا بناء شراكة صلبة ودائمة في مجال التعليم والثقافة.. ففي مجال التعليم شهد تعاوننا مؤخرا دفعة جديدة من خلال افتتاح فرع لجامعة السوربون في أبوظبي وأنا راض على وجه الخصوص بسبب السرعة التي تم بها تنفيذ هذا المشروع».

وأضاف بلازي إن مساندة حكومة دولة الإمارات كانت حاسمة في هذا الصدد واصفا الجامعة الجديدة التي فتحت أبوابها عام 2006 وشهد افتتاحها جيل دو روبيان وزير التعليم العالي الفرنسي بأنها مثال يحتذى وقال« أنا أعول أهمية كبيرة على نجاحها وستفتتح فيها أقسام جديدة مع نهاية هذا العام في مجال القانون والعلوم السياسية والاقتصاد».

ونوه الوزير الفرنسي إلى ان رغبة فرنسا والإمارات بشكل عام في تعميق تعاونهما في مجال تكوين النخبة وتدعيم التعاون العلمي والفني في مجالات مختلفة خاصة في مجال الطب والعلوم القضائية والإدارية والسمعيات والبصريات.

وأضاف إن الجانب الآخر من تعاوننا تمثل في إنشاء مجمع متحفي في جزيرة السعديات يتمثل في إقامة متحف كبير للفنون الجميلة يحمل اسم اللوفر أبوظبي ويشارك فيها متحف اللوفر واكبر المتاحف الفرنسية هو مشروع طموح للغاية ومهتم به كثيرا زميلي دونديو دو فابر وزير الثقافة ونحن نعول عليه أهمية كبرى ووصف ذلك بأنه يمثل إشعاعا على المستوى الدولي وتجسيدا لعلاقاتنا المتميزة.

وقال بلازي إن هذين الحدثين رمزان قويان للإشعاع على المستوى الدولي والتميز في مجال التعليم الجامعي والثقافة وتجسيد للعلاقات المتميزة التي تجمع بلدينا.

وحول تصريحه الأخير بشأن الملف النووي الإيراني واتفاق الدول الست على الإطار المستهدف لقرار جديد يقدم لمجلس الأمن والمشاورات الدائرة بين الدول دائمة العضوية والإجراءات الجديدة التي سيتضمنها هذا القرار الجديد وموعد طرحه قال فيليب دوست بلازي إن الدول الست دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا بدأت مناقشات من أجل تقديم مشروع جديد للمجلس على أساس المادة 41 لميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف ان دول الشرق الأوسط خاصة الدول الخليجية معنية في المقام الأول بسبب التبعات الأمنية لهذا البرنامج النووي الإيراني ولهذا من الطبيعي أن أبحث هذا الأمر مع المسؤولين في دولة الإمارات وسيسمح تبادل وجهات النظر حول هذا الموضوع بشرح سياسة فرنسا وسياسة شركائها وكذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه دول الخليج في هذا الملف والتعرف على تحليلاتها.

وقال بلازي إنه لن يكون هناك معنى للتكهن الآن حول الاستعدادات والتفاصيل وهناك وثائق عمل يجري تبادلها الآن ونرى أنه من المناسب أن نحتفظ بقدر من الكتمان حتى تدور هذه المشاورات بين الدول الست داخل مجلس الأمن في أفضل ظروف ممكنة.

وحول العراق نفى بلازي وجود أي عدم اكتراث بمؤتمر بغداد الذي سيعقد اليوم وقال إن فرنسا قد ردت بشكل إيجابي حال وصول الدعوة إليها، موضحا أنها تشجع منذ وقت طويل فكرة إشراك الدول المجاورة للعراق في عملية السلام والاستقرار في العراق وطالما أفصحت هذه الدول عن رغبة مخلصة للعمل في هذا الاتجاه فإنه عليها دور هام تلعبه.

وقال إن مؤتمر العاشر من مارس والذي دعيت إليه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن كمراقبين يستهدف الإعداد لمؤتمر إقليمي سيعقد في إبريل والذي نرحب بمبدأ انعقاده وقد حضرنا جميع المؤتمرات التي دعينا إليها حول العراق ونحن نساند كل المبادرات الإقليمية لتسهيل الحوار بين العراقيين مثل مبادرة الجامعة العربية.

وحول تقييمه للوضع في العراق قال فيليب دوست بلازي إن الوضع مثير للقلق إلى أبعد الحدود على الأقل على المستوى الإنساني حيث يجري الحديث عن عدد يتراوح ما بين 5 .1 و 8 .1 مليون مهجر داخل العراق واثنين مليون مهاجر إلى الدول المجاورة للعراق.

وأضاف وزير الخارجية الفرنسي ان حجم وتعقد النزاع الذي يمزق العراق يدعونا إلى التواضع في تحليلنا ولكن دون أن يدعونا إلى الاستسلام له.

وقال إنه في وضع متدهور إلى هذا الحد بعد أربعة أعوام من المواجهات فإنه من الصعب إدراك نهاية الطريق بالنسبة للعراق وللتوازنات الإقليمية التي قلبها التدخل.

وتساءل بلازي ما العمل في مواجهة كل ذلك.. وقال إننا نرى ان استقلال العراق ووحدته في إطار من احترام التعددية يجب أن يكونا في المقدمة وتحقيق هذه الأهداف يتطلب إعادة إطلاق المصالحة الوطنية لتحقيق مبادئ التوافق بين كافة مكونات المجتمع العراقي حول مؤسسات هذا البلد ومستقبله.

وأوضح بلازي أنه يجب مصاحبة هذا الاحتشاد العراقي بالضرورة على المستوى الإقليمي وكما قلت من خلال التزام دول الجوار باستقرار العراق وأيضا على المستوى الدولي خاصة وأن هناك مسؤولية خاصة تقع على الدول الأعضاء في التحالف. وحول ما إذا كانت الحكومة الفرنسية سوف تطلب من شركائها الأوروبيين والأميركيين التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية في العراق قال بلازي في حديثه الخاص لوكالة أنباء الإمارات إن فرنسا مستعدة لاستعادة الاتصالات المباشرة مع أي حكومة فلسطينية شرعية يأخذ برنامجها السياسي في اعتباره مطالب المجتمع الدولي.

وأضاف « سوف نحدد موقفنا حال تكليف هذه الحكومة رسميا وسوف نكون بالطبع متيقظين لبرنامجها السياسي.. ومن المهم أن يأخذ هذا البرنامج في اعتباره مبادئ الرباعية التي نلتزم بها والتي يجب أن تكون نهاية المطاف لعملية بدأت مع حماس».

ونوه إلى أنه في كافة الأحوال يجب تجنب إغلاق هذه النافذة التي انفتحت بعد اتفاق مكة في 8 فبراير وألا تنغلق مسألة تكوين حكومة فلسطينية جديدة بشكل مبكر.

وقال « إن تجاهل التطور الإيجابي لاتفاق مكة يعني تخريب عمل الرئيس محمود عباس لتجميع الفلسطينيين فضلا عن إضفاء عدم المصداقية عليه.. والبديل هو حرب أهلية في غزة وربما غدا في الضفة الغربية.. والمتطرفون فقط في المنطقة لهم مصلحة في ذلك.. هذا هوالموقف الذي تدافع عنه فرنسا لدى شركائها الأوروبيين».