قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 أكتوبر من العام 2005 القاضي بمنحة مالية قدرها 2000 درهم تشجيعاً للطلبة المواطنين على الانخراط في سلك التربية والتعليم مباشرة بعد التخرج، حفظ في ثلاجة أو ربما دفن حياً قبل أن يرى النور، مما سبب عزوف الطلبة المواطنين عن الالتحاق بكلية التربية ذاك القرار المشجع لمن يذكره، جاء بناء على مذكرة تقدم بها حينذاك معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، لتشجيع الالتحاق بكلية التربية.
يومها استبشر الطلبة والميدان التربوي خيراً بالقرار ،حيث وجدوا فيه فرصة ذهبية كبيرة للحصول على فرصة عمل ممتازة في وقت باتت فيه المهنة مطلباً «وطنياً»ملحاً من أجل الارتقاء والتطوير، ومنذ صدور القرار حتى اليوم لم نعد نسمع عنه شيئاً ومازال حبراً على ورق ، وكلية التربية مازالت تنتظر الإفراج عن القرار.
«البيان» أعادت التذكير بالقرار ومصيره، لاسيما في ظل الطروحات الكثيرة التي تشغل الميدان، عن أسباب عزوف الشباب المواطنين، من الخريجين للعمل في مهنة التدريس.
وحول أسباب عدم التنفيذ قال الدكتور عبداللطيف حيدر عميد كلية التربية إن تنفيذ القرار حاجة وطنية، نحن بأشد الحاجة الماسة إليها لاعتبارات كثيرة، منها عدم إقبال الطلبة المواطنين على امتهان التعليم، نظراً لغياب الحوافز وترجع مكانة المهنة اجتماعيا لأسباب كثيرة، ومن يقبل العمل فيها بعد التخرج مباشرة يعتبرها محطة مؤتة بانتظار فرصة أفضل في مكان آخر.
وأضاف عميد الكلية إن الجامعة تابعت الموضوع أكثر من مرة، وخاطبت وزارة التربية، وكذلك مجلسي التعليم في دبي وأبوظبي إلا أنها لم تتلق الرد حتى الآن، علماً بأن تطبيق القرار سيحل مشكلة كبيرة يعاني منها الميدان التربوي، وسنستقطب عدداً لابأس به من الطلبة، مشيراً إلى أن عدد الطلبة المواطنين في كلية التربية «صفر».
نسبة كبيرة من الطلبة الجدد في الجامعة قالوا إنهم لم يسبق لهم وإن سمعوا بمثل هذا القرار، حتى ممن سبقوهم في الدراسة والتخرج،
وأشاروا إلى أنه لو اضطر للعمل «معلماً» فهي مجرد محطة مؤقتة ريثما يجد فرصة أفضل، ويقول الطالب سيف الكعبي من كلية العلوم الإنسانية: نحن نتساءل عن مدى جدية مثل هذا القرار وأين هو الآن..؟، حيث إننا لم نسمع به في الجامعة ولا ممن سبقونا في الدراسة أو ممن تخرجوا، وحتى القبول والتسجيل والإرشاد لم يتذكره أحد حيث يفترض ان يطلع عليه الطلاب والتذكير به ولو مجرد تذكير، عسى أن يجد بعض الطلبة الجدد فرصة للانخراط في سلك المهنة والدراسة في كلية التربية، أما بالنسبة له هو شخصياً، لا يفكر بالمطلق العمل في مهنة التدريس والتي يراها محدودة الطموحات ومحرقة للأعصاب ومضيعة للوقت وللطموحات ومهنة بدون طموحات أو امتيازات.
الطالب علي عبد الله من كلية العلوم الإنسانية، يرى أن مهنة التدريس مهنة تسبب الضغط وتصيب من يعمل بها بمرض السكر، فهي مهنة مرهقة جسدياً ونفسياً، وكل ذلك دون مقابل لذلك فهي تحتاج إلى إعادة تقييم وإعطاء المعلم دوره ومكانته الاجتماعية وتحفيزه بالامتيازات، خاصة في ظل تطور البرامج والمناهج المطروحة والجهود المطلوب بذلها من قبل المعلم، الذي يضطر أحياناً لأخذ عمله إلى بيته لاسيما التحضير والتصحيح، ناهيك عن الضغط النفسي والعصبي أثناء الدوام.
ويضيف الطالب عبد المعين عبد السلام من كلية الشريعة والقانون، إن الطالب عندما يدخل الجامعة فهناك عدة اعتبارات تتحكم باختياره الكلية والمهنة المستقبلية التي يتطلع إليها، وان العدد الكبير يتوجه للكليات ذات المهن التقنية والمالية، وذلك بسب متطلبات السوق أولاً، والدعاية التي تواكب تلك الكليات وامتيازاتها ثانياً، وكذلك الدور الكبير للإرشاد والتسجيل، حيث إن الطلبة ليس لديهم أحياناً فكرة عن بعض التخصصات ومزاياها العلمية والعملية، أما بالنسبة له فقد اختار كلية الشريعة والقانون رغبة منه في ممارسة مهنة المحاماة
كما كشف عن مشكلة أخرى تحول دون إقبال الطلبة على الدراسة في كلية التربية، هي ارتفاع عدد الساعات المعتمدة المطلوبة من الطالب، حيث تصل إلى 132ساعة معتمدة، فيما هي أقل في الكليات والأقسام الأخرى، وهذا لا يشجع الطلبة حيث ان الساعات المعتمدة تلعب دوراً كبيراً في جهد الطالب أثناء الدراسة.
وقال الطالب عبدالله عبدالسلام من كلية العلوم الإنسانية إنه ورغم اختياره هذه الكلية النظرية والتي تحتوى على تخصصات يحتاجها العمل التربوي والتعليمي، إلا إنه لا يفكر مطلقاً بالعمل مدرساً، فالمهنة من وجهة نظره متعبة ومردودها المادي لا يوازي الجهد المبذول، أضف إلى ذلك عدم وجود إمكانيات لتطوير مكانة المعلم الاجتماعية، فهو يمضي أكثر من نصف عمره بين الفصول.
الطالب سالم عبدالله البادي من كلية العلوم يقول:لاشك إن مهنة التدريس مهنة إنسانية راقية، بل باتت واجباً وطنياً لكن واقع الحال ومتطلبات الحياة باتت تفرض نفسها على الطالب، فمنذ دخوله المدرسة وهو يسمع كل يوم ممن حوله عن مهنة المستقبل، الطب، الهندسة وتقنيات المعلومات والإدارة والاقتصاد، ومن النادر ما تسمع أحداً يفكر بمهنة التدريس، حتى هؤلاء الذين يدرسون في كليات العلوم الإنسانية تجدهم بعد التخرج يبحثون عن مهن ووظائف بعيدة كل البعد عن مهنة التدريس، وحتى التخصص الذي درسه وهو واحد منهم، إلا أنه ينوي مع نهاية الفصل الدراسي الثاني التحويل لكلية الهندسة.
مقومات للمهنة
كما أشار محمد راشد من كلية الإدارة والاقتصاد، إلى أن الأساس في دراسة التخصص العلمي هو تأمين مستقبل مهني مرموق يحقق للشخص رغباته وطموحاته، إضافة لذلك هناك مسألة الرغبة والهواية وحسب رأيه، إن مهنة التدريس تحتاج إلى مقومات شخصية، تختلف من شخص لآخر، وهي في الوقت نفسه هواية قبل أن تصبح مهنة احترافية كما هو سائد الآن، فليس كل شخص خريج جامعة قادر على أن يكون مدرساً.
أما زميله عوض عبدالرحمن المعمري فهو يؤكد أن مهنة التدريس مهنة جيدة وراقية، تحتاج إلى تشجيع ودعم وتعزيز لمكانة المعلم، وبالنسبة له فقد اختار كلية الشريعة والقانون وذلك تحقيقاً لطموحاته ورغباته ولا يفكر مطلقاً بالعمل مدرساً.
ويشير الطالب ناجي عبدالجليل من السنة الأولى في كلية الطب، إلى أن الإقبال على كلية التربية قليل، مما ينعكس سلباً على إعداد كوادر وطنية من المعلمين، وهذا يعتمد على رغبة الطالب بالأساس، فالمسألة متعلقة بمستقبله المهني، ولاشك إن مهنة التدريس مهنة إنسانية راقية، إلا أنها وللأسف باتت تشهد تراجعاً كبيراً لعدة أسباب، مما أثر على دور ومكانة المعلم والتعليم بشكل عام، اذ يجب إعادة النظر بمسألة إعداد المعلمين وفق معايير خاصة، ليس فقط الدراسة الجامعية بل هناك مؤهلات شخصية ومهارات وتقنيات حديثة لابد للمعلم من امتلاكها.
وفي ختام آراء الطلاب، وحده الطالب يمان محمد من كلية العلوم رغم قناعته بصعوبة المهنة وعدم وجود حوافز، إلا أنه سيتخصص في الرياضيات ويعمل مدرساً لها بعد التخصص في كلية التربية.
العين ـ داوود محمد
