عكس ما كان متوقعاً انتهى اللقاء المطول بين رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وزعيم الغالبية النيابية رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري من دون التوصل إلى نتائج ملموسة ومباشرة، ما استدعى اتفاقهما على عقد لقاء ثان في القريب لحسم كل القضايا العالقة.

وأشار مصدر مطلع إلى أن اللقاء الذي أتى تتويجاً لاتصالات دبلوماسية وإقليمية، ينبئ بأن هناك شيئاً ما جدياً قد يتبلور على صعيد إيجاد حل للأزمة المستحكمة منذ ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى انه كان ايجابياً وانه ستليه خطوات من بينها (إعلان نوايا مشترك) لإحداث اختراق يمهد لتفاهمات تتعلق بالمحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون انتقالية ومؤقتة حتى الانتخابات الرئاسية.

وأعرب سعد الحريري أمس عن أمله في أن ينهي اجتماعه مع بري الأزمة السياسية في البلاد، آملاً في تسوية كل الخلافات في اللقاء الثاني.

وصدر بيان مشترك عقب اللقاء جاء فيه أنه تميز اللقاء الذي دام ساعتين وتخلله عشاء عمل بأجواء من الايجابية والصراحة، أظهرت توافقاً على ضرورة معالجة الأزمة والوصول إلى مخارج عملية تضمن إعادة الحياة الطبيعية إلى الوطن وإطلاق عجلة الاقتصاد الوطني وإزالة الاحتقان السياسي». وأضاف أنه «ظهر خلال اللقاء وجود عدد من نقاط الالتقاء في وجهات النظر وأخرى تحتاج إلى مزيد من التشاور والنقاش الايجابي بين الطرفين». واتفق بري والحريري على مواصلة البحث في لقاء يعقد لهذه الغاية في القريب العاجل.

واللقاء هو الأول بين الرجلين منذ بدء الأزمة السياسية في منتصف نوفمبر، اثر استقالة ستة وزراء مؤيدين لسوريا (معارضة) من الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة.

وذكر مصدر مطلع أن أحد المقترحات لتشكيل حكومة جديدة قيد الدراسة، ويقضي بتقسيم حكومة مكونة من 30 عضواً إلى 19 حقيبة وزارية للغالبية وعشر للمعارضة وحقيبة واحدة للمستقلين. وأضاف «أن اسم الوزير المستقل ستختاره السعودية نظراً لأن جميع الأطراف تقبل وتعترف بجهود الوساطة للمملكة في الأزمة السياسية اللبنانية».

وذكرت مصادر قريبة من رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أن أعداد الوزراء ليست ذات أهمية فالمهم هو الاتفاق بشأن القضايا الأساسية.

وقالت مصادر سياسية إن الزعيمين اللذين كانا يتفاوضان نيابة عن باقي حلفائهما في كلا الفريقين المتنافسين، أعطيا انطباعا ايجابيا عن المحادثات. لكن إصرار كل واحد على خياراته أدى إلى فشل اللقاء الأول، وقال أحد المصادر المقربة من بري »هناك إرادة مشتركة للوصول إلى نتيجة. اعتقد أننا نتجه نحو حل لكن بشرط تجاوز الخلافات»، مضيفا« أن المناقشات بين الزعيمين تناولت أيضا المحكمة الدولية وأشارت إلى الحاجة إلى إجراء مناقشات قبل المصادقة النهائية».

وقال مصدر حكومي رفض الكشف عن هويته، إن تسوية للأزمة اللبنانية ربما يتوصل إليها قبل اجتماع القمة العربية في 28 و29 مارس الجاري في العاصمة السعودية الرياض.

إلى ذلك، نقل رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي عن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بعد اجتماعه معه بأنه «متفائل، وقد أشار بكل وضوح إلى أن هذه الجهود التي تبذل وخصوصا من الإخوة العرب سوف تتكلل بالنجاح».

وكذلك نسب عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب أنور الخليل إلى السنيورة القول ان «المحاولات لا تزال قائمة لإيجاد الحلول والوصول إلى قناعات مشتركة، وبأن هذه المحاولات جدية، وبالنتيجة تقوم على نيات حسنة ومميزة، وقد تكون محاولات جدية للمرة الأولى»، بتأكيد أن « ما يجري الآن هو تظهير للمبادرات العربية والإسلامية وخصوصاً المساعي الناتجة عن القمة السعودية - الإيرانية وسلسلة المبادرات العربية السابقة إلى جانب الحوار اللبناني الداخلي وبلوغ الأزمة مرحلة دقيقة تستلزم توافقاً على الخروج منها».

بيروت ـ علي بردى والوكالات