«طفلي يسرق... ماذا أفعل» عنوان دراسة أعدتها مريم العبيدلي الاختصاصية النفسية في منطقة الشارقة التعليمية تناولت من خلالها تعريف السرقة وطرق الوقاية منها باعتبارها احد القضايا التربوية الهامة التي يخطئ المربون أحيانا في معالجتها بأسلوب صحيح.
وترى الاختصاصية النفسية أن السرقة أو ما يعرف بالاستحواذ على ما يمتلكه الآخرون تأتي مدفوعة بأسباب عدة أهمها الحرمان والجهل بمعنى الملكية أو تأتي بدافع الانتقام والغيرة فيما يلجأ الأطفال إلى هذا الأسلوب للتفاخر والمباهاة وحب الاستطلاع والاستكشاف إضافة إلى بعض الأسباب الأخرى كإشباع مشاعر التمرد الكامنة لدى الآباء حيث يحصل الآباء على أشكال متعددة من السعادة اللاشعورية من سوء تصرف طفلهم، فتشبع السرقة مشاعر التمرد الكامنة لديهم، والطفل يشعر بذلك ويستثار فيستمر في السرقة إلى جانب الدلال المفرط وانخفاض مستوى التدليل وغيرها.
وتشير مريم العبيدلي إلى أن التعرف على دوافع وأشكال السرقة عند الأطفال يمثل نصف الطريق في معالجة هذا السلوك، أما النصف الآخر فهو تصرف وسلوك الوالدين خاصة الأم التي ينبغي عليها أن تراعي في تربية طفلها تعليمه على احترام ملكية الغير مع توفير الضروريات اللازمة للطفل وتعويده على طلب الاستئذان وزرع القيم الدينية والأخلاقية في الأسرة وتوضيح مساوئ السرقة وأضرارها على الفرد والمجتمع إضافة إلى ملء وقت فراغ الأطفال بما هو مفيد و اختيار القصص، والأفلام التربوية المناسبة للطفل حيث أن هناك بعض وسائل التسلية المرئية والمقروءة تحرض الطفل على السرقة، فتظهر السارق إنسانا خارقا يجذب أنظار الآخرين.
ويمكن أن يوصف بالذكاء وهنا يكمن الخطر مع التركيز خلق أجواء من العطف والحنان والابتعاد عن أساليب الترهيب مع مراقبة الوالدين لأموالهم قبل تكوّن عادة السرقة عند الطفل حتى لو كانت التربية سليمة، فيضع المال في مكان معين، كي تكون له حرمته ومهابته، وادعاء بعض الأهل أنهم يرمون بالنقود تحت أرجل أطفالهم، أمر غير مستحب تربويا لعدة أسباب منها انعدام الدافعية في تحصيله والاستهانة بتصرفه بالإضافة إلى ما توسوس به نفس الطفل للإقدام على السرقة تدريجيا.
إعطاء مصروف الجيب للأطفال بين الحين والآخر ومراقبة كيفية إنفاقهم دون إشعارهم بأننا نراقبهم و توافر القدوة الحسنة في سلوك الكبار واتجاهاتهم الموجهة نحو الأمانة، والابتعاد عن رفقة السوء تعويد الطفل على عدم الغش في الحياة اليومية أو الامتحانات، بعض الأهل يمدحون تفوق أولادهم في هذا المجال فيدفعوا بهم إلى السرقة دون أن يشعروا.
دعوة لعدم التشدد في المراقبة
دعت مريم العبدولي الاختصاصية النفسية إلى عدم التشدد في مراقبة سلوك أطفالهم حتى لا يشعر الواحد منهم انه مراقب دوما، وتعتقد بعض الأسر أنها بذلك تحسن تربية الطفل، فهو لا يستطيع أن يفتح الخزانة أو مكتب والده، أو يمد يده إلى التلفاز، وهي تقتر عليه في مصروفه ولا تستجيب لما يطلبه من لعب، وأدوات خاصة، مثل هذا الطفل تعيس والثقة مفقودة بينه وبين والديه، وهو ينتهز أول فرصة يغفل فيها الأبوان عنه ليكسر كل الموانع التي يضعونها في طريقه ويحصل على الأشياء الممنوعة ويخفيها.