ينطلق اليوم في قصر الإمارات بأبوظبي مؤتمر الإمارات الدولي عن الإدمان الذي ينظمه المركز الوطني للتأهيل حتى 12 من مارس الجاري تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، وبدعم من مركز الإدمان الوطني في لندن.

ويهدف المؤتمر إلى تطوير نظرة المجتمع التقليدية إلى الإدمان، والتركيز على أهم الاكتشافات الجديدة في مجالات إساءة استخدام المواد المخدرة، من الناحيتين الدوائية والنفسية، ويتطلع إلي وضع معايير جديدة في مجالات وتأهيل الإدمان ليكون حدثا مستمرا علي أجندة المؤتمرات العالمية.

وقد تم اختيار نخبة من أشهر الخبراء الدوليين والإقليميين للعمل على الوصول إلى ما تتطلع إليه إدارة المؤتمر من أهداف، وذالك من خلال طرح آخر ما توصلت إليه البحوث في مجال علاج الإدمان وأحدث الاكتشافات العلمية المرتبطة به كما يقدم المؤتمر فرص تعليمية وفيرة ترتبط بتطوير المعرفة المهنية والمشاركة بالخبرة أثناء جلسات المؤتمر العلمية وورش العمل التنفيذي والمناقشات العامة وإتاحة الفرص للربط بين جميع أفرع العمل الخاص بالإدمان.

من المقرر أن يشهد المؤتمر أول اجتماع لمجموعة البحوث العربية وإعلان تنظيم أكبر بحث على مستوى الوطن العربي حول الإدمان بمتابعة تصل إلي مدة 5 سنوات

ويعلق مدير المؤتمر عبدالعزيز ناصر الريسي قائلا «إن الإدمان ظاهرة عالمية لم تعد هناك بقعة من الأرض بمنأى عن تأثيرها. ويتزايد الانتباه في مختلف بلدان العالم اليوم إلى جدية هذه القضية وإلى كونها ظاهرة في تنامي مستمر ما دامت بعيدة عن متناول البحث والمعالجة بطرق صحيحة مبنية على أسس علمية ودقيقة.

ويجمع المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي في هذه المناسبة رؤساء وباحثي أكثر من 100 منظمة دولية مختصة في مجالات العلاج والتأهيل والبحوث، بالإضافة إلى أعضاء الهيئات الأمنية والقضائية والتشريعية، وجهات صناع القرار والمؤسسات الإعلامية ومنهم البروفسور توماس مكليلان، مدير مركز بحوث الإدمان في فيلادلفيا وخبير دولي في تطوير خدمات التأهيل وتقديم الحلول المتعلقة بأصعب الحالات من مرافق ومنشآت لعلاج الإدمان والبرفسور وليام ميلر، مؤسس مبدأ التدخل النفسي المدعو (المقابلات التحفيزية)، ويقدم خلال المؤتمر ورقة عمل حول هذا الموضوع والبروفسور توماس كوستن، مدرس علم النفس في جامعة لندن، وهو مختص بنظريات مسببات الإدمان ومؤلف لكتاب يعتبر مرجعاً حول هذه النظريات والبروفسور ويم فان دن برنك، مدير معهد أمستردام لبحوث الإدمان، وخبير في البيولوجيا العصبية للإدمان. ويعتبر المعهد مركزاً متميزاً لبحوث الإدمان على مستوى العالم.

كما يشارك في أعمال المؤتمر البروفسور ديك فيلدمان، مدرس علم النفس والتصوير العصبي في جامعة أمستردام والبروفسور طارق عبدالجواد، مدرس علم النفس في جامعة القاهرة، مدير الجمعية الدولية لطب الإدمان، وهي جمعية مختصة بتطوير خدمات وكفاءات علاج الإدمان. وصرح الدكتور هشام العربي، مدير قسم التثقيف الصحي والدراسات والبحوث في المركز الوطني للتأهيل أن مختصي الإدمان يواجهون مطالب ملحة اليوم لتطوير واستخدام أحدث ما تقدمه البحوث لمواجهة مشكلات الإدمان، في نفس الوقت الذي يعانون فيه من الصعوبات في عقد اجتماعاتهم ومؤتمراتهم لما يحيط بالموضوع من سوء فهم واختلاف في وجهات النظر والتعريف.

كما أكد على استعداد المركز الوطني للتأهيل لجعل المؤتمر الملتقى العالمي حيث يستطيع كل متخصص وطبيب وممرض، وكل المحترفين ذوي العلاقة بالقضية، اللقاء والحوار وتبادل الخبرات والآراء حول أفضل وأنجح السبل لتقديم العلاج للإدمان. ويعد السلوك الإدماني ظاهرة متفشية في العالم أجمع. وبينما تزداد بعض مشكلات الإدمان حدة بشكل واضح، لا يزال هناك بعض الخلاف حول تعريفها وطرق مواجهتها. وسيطرح المؤتمر هذه المسائل ويتناول الإدمان من خلال أوسع الأطر، مما سيوفر الفرصة لسماع فريق من الإخصائيين من جميع أنحاء العالم يناقشون الموضوع من جميع جوانبه.

ويتبنى مؤتمر الإمارات الدولي عن الإدمان برنامجاً علمياً شاملاً يغطي طيفاً واسعاً من القضايا المتعلقة بالإدمان، من توفير الخدمات العلاجية والتأهيل، وتحديث للأطر القانونية وتنظيم للنشاطات الاجتماعية ومهام التوعية والوقاية. ويشكل المؤتمر جزءاً هاماً من جهود المركز الوطني للتأهيل لتبديد المعتقدات الخاطئة عن الإدمان وعلاجه.

من ناحية أخرى، يعمل المركز على تطوير مجموعة متنوعة من البرامج تهدف إلى تعميم نتائج البحوث الحديثة وتطبيقها في شتى المجالات المتعلقة بالإدمان.

يشار إلى أن المركز متخصص في علاج وتأهيل مرضى الإدمان في الإمارات العربية المتحدة. وبالإضافة إلى خدماته العلاجية والتأهيلية، يعمل المركز على الوقاية وتقليل الإدمان على المواد المخدرة، وبهذا تصبح نشاطات التوعية والتطوير والأبحاث من اهتمامات المركز الرئيسية.

وتعتمد خدمات المركز على مناهج وأساليب في العلاج يتم اختبارها وتطويرها دورياً. وتبدأ بعملية تقييم لحالة مريض الإدمان من مختلف الجوانب البدنية والنفسية والاجتماعية قبل الانتقال إلى العلاج، الذي يتضمن إزالة السموم من جسم المريض، وطرق العلاج الفردية والجماعية، وإجراءات الوقاية من الانتكاس.

كما تتضمن برامج المركز تطوير المهارات الاجتماعية والمهنية لمرضى الإدمان، ونشاطات أخرى مختلفة تساعد على استعادة التواصل مع الوسط الاجتماعي.

أبوظبي ـ مصطفي خليفة