دعا الدكتور حسن الحمادي الرئيس بمحكمة استئناف أبوظبي الاتحادية عضو لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية النساء للتسلح بالقانون ومعرفة حقوقهن الزوجية قبل الزواج لما يحمل في طياته من مواد تنظم شؤون الأسرة. وقال إنه يعد من أفضل القوانين المعمول بها وأن بعضا من دول الجوار استفادت منه في سن قوانين وتشريعات لما يتميز به من وسطية واعتدال، مؤكدا أن جميع مواده لم تخرج عن النص القرآني أو السنة النبوية المشرفة.

وأوضح الحمادي خلال محاضرة نظمتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الليلة قبل الماضية في المجمع الثقافي أن اللجنة التي أعدت القانون تتميز بخبرات ودراية واسعة في بلدانها بإعداد مثل هذه القوانين. وأشار إلى أن عدم وجود العنصر النسائي في لجنة الإعداد المكونة من تسعة أشخاص يعود للاجتماعات المتواصلة على مدى ثلاث سنوات لحين إنجازه بعد فراغ دام لنحو 30 عاما في المحاكم عند نظر قضايا الأحوال الشخصية.

وقال إن القضاة قبل القانون كانوا يجتهدون في تطبيق المذهب المالكي وما يحمل من سعة الفقه ويفتح مجالات الاجتهاد عند القضاة من محكمة لأخرى في حين أن القانون الحالي وحد الرؤى ولم يغلق باب المصلحة بل تركها للقضاة يقدرونها وخاصة في قضايا الحضانة والمحضونين التي تشكل الهم الأكبر للنساء المطلقات.

وأكد الحمادي أن القانون بفضل ما نص عليه من مواد أسهم في عودة العديد من الأزواج للحياة الزوجية بعد أن كانوا في حكم المطلقين وخاصة أنه اعتبر الثلاث طلقات طلقة واحدة في القضايا التي لم يصدر بها الحكم البات. وأشار إلى أن القانون منح محكمة النقض حق الفصل في دعوى الطلاق رغم أنها محكمة قانون بهدف تسريع نظر قضايا الأحوال الشخصية وخاصة في حالات النفقة والطلاق والحضانة.

وقال إن ما يتميز به القانون مسألة الطلاق بالخلع والتي قيدها بموافقة الزوج بعد الدخول «الزواج» وتركها للمرأة قبل الدخول تقررها بنفسها منفردة شريطة رد ما تقدم به الخاطب من أموال وهدايا وخلاف ذلك. وأكد أن من جديد القانون التوسع في نظر حالات الضرر بالزواج في حالات المرض الذي لا شفاء منه والسجن وعدم النفقة والهجر وصعوبة العيش والتغرير بالنسب والجاه والمال والمؤهلات العلمية و حالات ارتكاب جريمة الزنا و سماع شهادة الأهل والجيران في حال الخلافات الزوجية وتكليف الحكمين لسماع الخلاف ومحاولة الحل قبل اللجوء للقضاء.

وكان المحاضر قدم شرحا مختصرا لمواد القانون البالغة 300 مادة وخص منها بالتفصيل المواد المتعلقة بالنساء مشيرا إلى وجود ما يزيد على 60 مادة بسطت إجراءات التقاضي وكفلت للمرأة حقوقا لم تكن تحظى بها سابقا لحماية الأسرة. وأكد أن القانون كفل للمرأة المواطنة ومن ترضى به للتطبيق حقوق التمكين الاجتماعي والعمل ومواصلة التعليم والتصرف بمالها والإقرار الخطي بالموافقة على الزواج من المتقدم لها والتناسب عمريا بين الزوجين بحيث لا يزيد عمر أحدهما على ضعف عمر الآخر.

وأضاف بأن ما يميز القانون إنشاء لجان أسرية وتوسيع دائرة الاختصاص أمام المحاكم وقبول الدعاوى من المواطنات على الأزواج غير المواطنين وأن ترفع الدعوى في موطنها «حيث تقيم» وسرعة تنفيذ قضايا النفقة ومد سن الحضانة إن رأى القاضي مصلحة للمحضون والمساواة في الهبات والعمل بالحد الأقصى للمهور وطلب التعويض في حال الضرر أو التغرير حماية للمرأة.

وقال إن القانون أعطى للمرأة الحق باللجوء للقضاء في حالات عضل الولي وتثبيت حقها في حال مشاركة الزوج بماله كمساعدته في تجارته أو بناء المسكن خوفا من الإجحاف بها عند الطلاق وتقييد نصيبها بما يملك وحق السكن لوحدها دون أن ينازعها به غيرها وحق التساوي بالهبات في حال تعدد الأبناء والزوجات والتصدي لحالات التحايل.

وأختتم المحاضر محاضرته بالرد على أسئلة الحضور والتي تركزت على عدد من القضايا الخلافية حول القانون وخاصة موضوع الحضانة التي حددها بسن 11 سنة للذكر و13 سن للأنثى وقال القانون راعى مصلحة المحضون والقاضي هو المخول بتقدير ذلك، مشيرا إلى أن من حق الأب إسقاط الحضانة إن ثبت للمحكمة سوء سلوكيات الحاضنة.

وردا على سؤال بعدم نظر المحاكم قضايا غير المسلمين أكد المحاضر أن القانون الحالي والذي يعمل به في الدولة منذ ما يزيد على العام أجاز نظر مثل هذه القضايا شريطة تزويد المحكمة بقانون أو اللوائح المطبقة في بلدان الأشخاص المتخاصمين للاستناد إليها في الأحكام.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري